قصة الدولة السلجوقية

إعداد المكتب التركماني

 

ينحدر السلاجقة من قبيلة قنق التركمانية، وتمثل مع ثلاث وعشرين قبيلة أخرى مجموعة القبائل التركمانية المعروفة بالغز، استوطنت في منطقة ما وراء النهر _ تركستان حاليًّا- عشائر الغز وقبائلها الكبرى تلك المناطق، وعرفوا بالترك أو الأتراك، ثم تحركت هذه القبائل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي بالانتقال من موطنها الأصلي نحو آسيا الصغرى.

ينتسب السلاجقة إلى جدهم دقاق الذي كان وأفراد قبيلته في خدمة أحد ملوك الترك يعرف باسم بيغو، وكان دقاق في هذه المرحلة من تاريخ السلاجقة مقدم الأتراك، وكان سلجوق بن دقاق في خدمة بيغو كما كان والده من قبل، حيث كان يشغل وظيفة مقدم الجيش. في هذا الوقت كانت مظاهر التقدم وعلامات القيادة بدت واضحة عليه، حتى أن زوجة الملك أخذت تثير مخاوف زوجها منه لما رأت من حب الناس له، وانصياعهم إليه، إلى الحد الذي أغرته بقتله، وما إن عرف سلجوق بذلك حتى أخذ أتباعه ومن أطاعه وتوجه إلى دار الإسلام وأقام بنواحي جند- قريبًا من نهر سيحون- وفيها أعلن سلجوق إسلامه، وأخذ يشن غاراته على الوثنين الترك.

بعد وفاة سلجوق في جند، خلف عددًا من الأولاد ساروا على سياسة والدهم في شن الغارات على الترك الوثنين، وبذلوا جهودًا كبيرة في حماية السكان المسلمين، فازدادت قواتهم وتوسعت أراضيهم وقد أكسبهم ذلك كله احترام الحكام المسلمين المجاورين لهم، فقد غزا ميكائيل بن سلجوق بعض بلاد الترك، فقاتل حتى استشهد في سبيل الله.

ترك ميكائيل من الأولاد بيغو، وطغرلبك، وشغري بك داود، فدانت لهم عشائرهم بالطاعة، ثم يمموا شطر بخارى، فخشى أميرها خطرهم، فأساء جوارهم وأراد الإيقاع بهم، فالتجئوا إلى بعراخان ملك تركستان واحتموا به، واستقر الأمر بين طغرلبك وأخيه داود على ألا يجتمعا عند بغراخان حتى لا يحيط مكره السيئ بهم، وقد برهنت الأيام على بعد نظر السلاجقة فقد حال بغراخان دون اجتماع هذين الأخوين عنده فلم يوفق، فاحتال على أسر طغرلبك وتم له ما أراد، فثارت ثائرة داود وقصد بغراخان في عشائره ليخلص أخاه وأحل الهزيمة بجنده، وأطلق أخاه وعاد إلى جند وبقوا هنالك حتى زالت الدولة السامانية.

ولما ملك إيلك خان بخارى عظم نفوذ أرسلان بن سلجوق – عم داود وطغرلبك – الذي سار إلى أذربيجان، ولكنه لم يلبث أن أسر وحبس، وقد دارت بين السلاجقة والغزنويين في عهد مسعود –ابن يمين الدولة محمود الغزنوي- معارك طاحنة في عهد مسعود، انتهت بإقطاع دهستان لداود، ونسا لطغرلبك، وفراوة لبيغو، ولقب كل منهم بلقب دهقان، وبعث إليهم بالخلع، ولكن هؤلاء الأخوة من عشيرة السلاجقة لم يطمئنوا إلى دعوة السلطان مسعود، وأخذوا يخادعونه بإظهار الطاعة له، وطلبوا إليه أن يطلق عمهم أرسلان (بن سلجوق) ولكن هذا الصلح لم يتم نظرا لانشغال مسعود ببلاد الهند.

اترك تعليقاً

scroll to top