العام السوري الجديد

كوناي نشيواتي فتح عينيه بصعوبة.. الجليد يتمطى خارج الخيمة، يدغدغ عظامه، يتسابق مع المرض أيهما أسرع في انهاك جسده النحيل، بينما زوجته المتعبة من عبء أعمال اليوم السابق ماتزال تغط في نوم عميق، تحتضن رضيعها الذي يئن بين هنيهة وأخرى، ربما لجوع أو لمرض.. نظر إلى يساره مازال الصغار نائمون يتكوّرون على أنفسهم، يلتحفون غطاء خفيفا هو أكثر ما جادت به عليهم من تدعي أنها منظمات إنسانية.. البرد يكسر اللحظة، ويتثاءب في أنفاسه، فينظر إلى شق في جدار الخيمة.. آه لو تدخل عليه سورية من هنا، لو تجلله لحافا، لو.. هو اليوم الأول من العام الجديد.. تذكّر بيته الصغير والمدفأة التي تمد لسانها للبرد ساخرة منه كلما زادت قسوته، وتذكّر أطفاله وخدودهم المتوردة وهم يتراكضون حوله والدفء يغمر قلوبهم الصغيرة النقية والبسمة تضحك على محياهم كالقمر عند ولادته. اخذ يبكي و يعدد أمنياته.. أن يموت الثلج الذي يهطل في المخيم منذ عدة أيام ويدفنه بعيدا.. أن يشرب قهوته في فنجان أبيض كما كان يفعل في مقهاه الصغير وهو يستمع الى أخبار الصباح بهدوء.. أن يلبس حذاء من الفرو يصل إلى ركبتيه. تململ.. تنفس بصعوبة…آه لو تدخل سورية إليه من شق هذه الخيمة.. لو تمسك بيده.. لو يغرق بعيدا في دفئها السحيق. ويتساءلون كيف هي نهاية العام في وطني، أخبروهم بأن أطفالها ترتقي أرواحهم في بدايات أيامهم.. في مستهل عمرهم.. أخبروهم أن السيول تحاصر الخيام المهترئة، والمطر يكسر أضلعها، بينما تحمل الرياح أشلاءها في السماء، أخبروهم بأن الأسباب في أرضنا تتعدد.. والموت واحد. جدير بهذا العالم أن يبكي لا أن يحتفل في نهاية هذا العام الذي سقطت فيه منذ ثمان سنوات كذبة الإنسانية وحقوق الإنسان، وأصبح ما يتعرض له الشعب السوري أشبه بفلم طويل يشاهده البعض بصمت، والبعض الآخر بسرور لمشاهد الدماء التي كادت أن تغرق المتفرجين.. يا ليتهم يفتحون هذا العام الجديد محلات يُشترى منها الضمير، لعلّ العالم يستيقظ.

اترك تعليقاً

scroll to top