التواجد العسكري الأمريكي في سورية وتداعيات قرار الانسحاب

 

إعداد المكتب السياسي

يتفاوت الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بين قواعد ذات طبيعة ارتكازية ونقاط عسكرية متقدمة لدعم المعارك والمواجهات العسكرية ضد تنظيم الدولة ومساندة الميليشيات الكردية الانفصالية، وشهد تعداد القوات الأمريكية ارتفاعاً متزايداً منذ 2015م في ظل الحملة الدولية على تنظيم “داعش”، وسعي الولايات المتحدة لتعزيز حضورها العسكري والاستراتيجي في المنطقة، و تحدث تقرير لشبكة بلومبيرغ الأمريكية عام 2017م، عن رغبة مستشار الأمن القومي الأمريكي ، الجنرال هربرت مكماستر، في إرسال 50 ألف جندي للعراق وسوريا .

 وعلى الرغم من الإعلان المفاجئ لسحب القوات الأمريكية البالغ عددها نحو ألفي عسكري، بشكل “سريع وكامل” من الأراضي السورية التي كانت فيها منذ 2015م، إلا أن ذلك لا يعني اعترافا صريحا بهيمنة روسيا على الأرض في سوريا وفق ما صرحت به المتحدثة الرسمية للشؤون السورية في الخارجية الأمريكية ” صوفيا خلجي “، لافتةً في الوقت ذاته انتباه إدارة بلادها إلى سلوك روسيا المزعزع للاستقرار في سوريا، وأن بلادها ستعمل جنبا إلى جنب مع دول أخرى تشاركها طريقة التفكير، ومع الأمم المتحدة والمعارضة السورية، للسعي إلى وضع نهاية دبلوماسية للنزاع على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم/2254/.

الخاسر الأول، هم الأكراد الانفصاليون، وقد تحدث الناطقون باسمهم عن “خيانة” و”طعنة في الظهر”، وخرجوا للإعلام يتهددون ويتوعدون…  وبات أمامهم واحد من طريقين: إما انتظار الجحافل التركية المتحفزة للمنازلة الكبرى مع “الكيان الإرهابي” إلى جانب فصائل الثورة السورية… وإما فتح الأبواب لعودة نظام الأسد إلى مناطقهم، والوصول إلى تسوية معه، تسرع في نشر جيش النظام في منبج وشرق الفرات، برعاية روسية، تنجيهم من “حمى الحسم” التي ترتفع حرارتها في صدور فصائل الثورة السورية والجيش التركي؛ وهو أمر مستبعد لعدم رغبتهم في التنازل للنظام بعدما وصلوا إليه من مكتسبات ما يسمى”الإدارة الذاتية”.

أما الرابح الأول من الانسحاب رغم أنه يبدو في أحد جوانبه رغبة واشنطن بخلط الأوراق في المنطقة، هو تركيا وفصائل الثورة السورية، لأن قوات قسد الارهابية ذراع حزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم المنظمات الإرهابية في تركيا، ويعمل قادته إلى جانب قوات قسد الارهابية، خاصة أنها اليوم في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عدة أشهر؛ علاقاتها مع واشنطن في تحسن مطّرد، والانسحاب الأمريكي من شرق الفرات، ربما جاء بتنسيق معها، وستعمل على تنفيذ عملية عسكرية مشابهة لعمليتي “درع الفرات و غصن الزيتون” للقضاء على الارهاب من جهة، وعلى المشاريع السياسية الانفصالية لتلك المجموعات من جهة أخرى، إضافة إلى أن واشنطن قدمت لها مؤخراً حزمة من “التنازلات” التي من شأنها تحسين وضعها التفاوضي قبالة كل من موسكو وطهران ، منها:

1 –  صفقة الباتريوت من دون اشتراط إلغاء صفقة الـ “إس400” الروسية.

2 –  تمديد فترة السماح والإعفاءات الممنوحة لها من منظومة العقوبات المفروضة على إيران.

اترك تعليقاً

scroll to top