الانسحاب المصيدة

 

العقيد الركن مصطفى الفرحات

رئيس تحرير مجلة بركان الثورة

عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب والاُدباء السوريين الاحرار

 

 

كل ما تم الحديث عنه من زيارة البشير إلى بشار يبقى في إطار التحليل، كما هو حال قرار الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات، لكن المرجح أن المسألتين مرتبطتين إلى حد كبير.

هناك من يذهب بالقول إلى قبول تركيا بقوات فصل سودانية شرق الفرات بعد انسحاب القوات الأمريكية، وهذا ما يفسر محدودية العملية التركية المُزمع تنفيذها هناك، والأمر متفق عليه مع الروس وبالتالي الروس من جلب البشير إلى دمشق، لكن ماذا عن الرفض البريطاني والفرنسي للقرار الأمريكي الذي أعلنه ترامب؟ وماذا عن عزمهما البقاء؟ وماذا عن ارتدادات قرار الانسحاب التي عصفت بصنَّاع القرار في واشنطن من استقالة وزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيس” ومن إحداث شرخ كبير بين المتنفذين في البيت الأبيض.

يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن سحب القوات الأمريكية يرمي إلى خلط الأوراق من خلال إحداث  “فراغ المصيدة” الذي سيعصف بأعداء الولايات المتحدة الأمريكية.

وتطبيق مقولة ((إذا رأيت أعداءك يتصارعون فلا تقاطعهم)).

قد يكون الصراع بين بقية الأطراف أحد السيناريوهات المرجحة، وذلك وصولاً إلى ملء الفراغ الذي سينجم في حال انسحبت القوات الأمريكية، الأمر الذي سيضعف بقية المنافسين في حين ستكون القوات الأمريكية التي انسحبت إلى كردستان العراق تنتظر الفائز المنهك لتُجهز عليه إن لم يكن سياسياً فبأساليب الضغط الأخرى.

وهناك تصوُّر آخر مفاده أنه في حال التصعيد الكبير ضد إيران في سوريا فإن القوات الأمريكية ذات القوام القليل المتواجدة هناك قد تتعرض لخطر الاستهداف الإيراني، وبالتالي فإن سحب هذه القوات هو الأجدى عند التصعيد الكبير، ونعلم جميعا أن حرب اليوم تُدار من خلف القارات ومن خلف المحيطات، ولا تحتاج لأكثر من الضغط على زر الإطلاق ومراقبة ما سيحدث على اللوحة المؤتمتة.

عند وقوع المحظور ستمحى دول وستظهر أخرى، ومن كان كبيراً قد لا يبقَ كذلك ومن كان صغيراً أو متوسطاً قد تجره تحالفاته إلى النسق الأول.

فعند نشوب الحريق الكبير لن تبقَ الأوضاع كما هي عليه، ويبقى إشعال الحريق سهلاً ولكن تبدو المشكلة في القدرة على إخمادها.

الشعب السوري الذي ذاق الأمرين في لعبة تصفية الحسابات على أرضه لم يعد يرَ نشوب الحرب الكونية الثالثة على ترابه أمراً سيئاً أو فألاً سيئاً، ببساطة فهو يعيشها منذ ثمان سنوات وبالتالي أصبح على قناعة أجداده ((إن ما كبرت مارح تصغر)) ولكن هل يدرك العابثون في مصير الشعوب حجم الكارثة؟؟

وهل سيعودون إلى خطاب العقل وإنهاء الاستعصاء السوري ومعه إنهاء بقية الأزمات العالقة بينهم؟؟

الجميع ينتظر مفاجئات ما والجميع يدله حدسه على تحولات كبرى تنتظر على أعتاب العام الجديد العام2019م.

 

اترك تعليقاً

scroll to top