لماذا يخشى الملالي من عام ٢٠١٩م؟

تسعى طهران جاهدة للسيطرة على القرار في عدة عواصم عربية قربها, مستفيدة من ظروف إقليمية ودولية حققت لها نجاحا نسبيا في ذلك؛ فعينت حكومة عراقية موالية لها،
وتساند نظام الأسد في سورية منذ سنوات عديدة, وتدعم تنظيم الحوثي في اليمن الذي أجرى عملية انقلاب في اليمن قرب المملكة العربية السعودية, كما تدعم المعارضة البحرينية وتسعى لتطوير عملهم بما يضمن لهم السيطرة على المملكة, إضافة إلى ذلك يعتبر حزب الله في لبنان قوة كبيرة مدعومة من إيران ويسيطر على القرار بشكل كبير في لبنان، كما قدمت دعماً لحركات ضمن مصر والمغرب والجزائر.
لذلك تقدم حركة تحرير الوطن سلسلة بعنوان (إيران من الداخل) للوقوف على الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية التي تعتبر القوة الدافعة والمحركة وراء سلوكها التوسعي، والذي ظهر في تصريحات مسؤوليها مرارا وتكرار.

مقال بعنوان:

لماذا يخشى الملالي من عام ٢٠١٩م؟

بقلم النقيب المهندس ضياء قدور خريج جامعة أصفهان في إيران – رئيس وحدة متابعة الشأن الإيراني

في الآونة الأخيرة خصص خامنئي قسما مهما من حديثه خلال لقائه عوائل قتلى العمليات العسكرية في سوريا للتحذير مما سماه بالمؤامرة الأمريكية التي يخطط لها في عام ٢٠١٩م حيث قال: ” إن صيف هذا العام كان من أفصل المواسم وذلك على الرغم من مخططات العدو المفضوحة. ولكن يجب على الجميع الحذر لأن أمريكا عدو خبيث ومحتال ومخادع كان يخطط لخلق الفوضى في عام ٢٠١٨ وهو الآن يرسم الخطط لعام ٢٠١٩”

ترامب ووزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيين أعلنوا بشكل ظاهري بأنهم يريدون تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية، وأن هدف العقوبات الجديدة هو عودة إيران لطاولة المفاوضات من أجل عقد اتفاق جديد تقوم فيه إيران بوقف برنامجها الصاروخي وعمليات تخصيب اليورانيوم بشكل تام.

وبالتأكيد فإن حكومة ترامب تختلف كليا عن حكومة أوباما السابقة، فهي ترحب بتغيير الجمهورية الإسلامية، وهناك علائم أخرى تشير إلى أن حكومة ترامب تسعى لإعمال تغييرات حقيقية في بنية السلطة في إيران، ولكن حتى الآن فإن جميع المستندات الوثائق الموجودة ليست كافية لاستنتاج أن هناك برنامج مخطط من قبل الولايات المتحدة للإطاحة بنظام الملالي.

بناءا على ذلك فإن تحذيرات خامنئي فيما يتعلق ب(مؤامرات الحكومة الأمريكية في عام ٢٠١٩) يمكن اعتبارها انعكاسا لذعره وقلقه المتزايد.

ولهذا السبب نجد أنه تدخل بشكل مباشر في تعيين ميزانية العام القادم، علما أن الحكومات رفضت إرسال هذه الميزانية لمجلس النواب الإيراني، وأخرته بناءا على أوامر من خامنئي نفسه.

وعلى ما يبدو فإن مخطط النظام الإيراني للعبور من هذا المأزق المميت هو الثبات والتحمل والصمود حتى نهاية فترة رئاسة ترامب، فطالما أن ترامب موجود في البيت الأبيض سيدفع نظام الملالي تكاليفا باهظة في التفاوض والاتفاق الجديد، الأمر الذي سيكون له تبعات ونتائج باهظة على سياسات إيران في الداخل والخارج.

فعام ٢٠١٩م سيكون عاما مهما بالنسبة للنظام الإيراني، وعلى مؤيدي هذا النظام تحمل العقبات والصعوبات الكبيرة القادمة، ولهذا السبب نجد أن خامنئي يعيش في حالة من الاضطراب والفوضى في ظل وجود هذه العقوبات المدمرة وعدم فعالية أعضاء حكومته في تنظيم الشؤون الاقتصادية.

كما أن هذا التحذير والقلق الذي أطلقه خامنئي وجهه لجميع شرائح الشعب الإيراني وجميع عصابات النظام الحاكمة، حتى لا تظهر هناك على السطح أي نوع من أنواع الانقسامات فيما بينها وهذا الأمر يخشاه خامنئي بشدة.

ولكن اشتداد الوضع الاقتصادي المزري، ونفاذ صبر قسم كبير من الشرائح الاجتماعية التي لا يمكنها تحمل مثل هذه الظروف القاسية كل هذه الفترة، يشكل عقبة كبيرة أمام تحقق توقعات خامنئي ونظامه بالصبر والصمود حتى نهاية فترة حكم ترامب.

فنظام الملالي اليوم يعيش في أسوأ مأزق مر عليه منذ بداية عهده قبل ٤٠ عام، وكما أن توسع الاحتجاجات والمظاهرات في هذه الظروف الحساسة ينبئ بتشكيل حركة سياسة كبيرة وجامحة في الداخل الإيراني، وهذا إن لم ننسى أن هناك حركة معارضة أساسية كبيرة تتمثل في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تقوم بتوجيه المظاهرات والانتفاضات من خلال ما سمته بمعاقل الانتفاضة التي نرى بروز أفعالها اليوم في حرق صور رموز النظام الإيراني مثل خامنئي وخميني وروحاني رئيس الجمهورية.

البروفسور ساشا شيهان مدير قسم العلاقات الدولية والأمنية الإنسانية في جامعة بالتيمور الأمريكية كتب مقالة مفصلة حول نفس هذا الموضوع، وتحدث عن المظاهرات داخل إيران وعن الأزمات المميتة التي وقع فيها النظام الإيراني، وقد نشرت هذه المقالة التي كان عنوانها (خوف النظام الإيراني الشديد من مجاهدي خلق تبيان لمحين وقت التغيير) على موقع انترناشيونال باليسي.

وقال البروفسور ساشا شيهان في خلاصته ما يلي:

“بالنظر لصعود الانتفاضة في الداخل والاقتصاد المنهار من المستبعد بأن يتراجع هذا النظام عن أولوياته الاستراتيجية في داخل البلاد، وعلى المستوى الاقليمي أو الدولي. النظام الإيراني يرى أن تدمير المقاومة الإيرانية هو السبيل الوحيد لإنقاذه من سقوطه المحتوم.

وفي حين أن المعارضين المنظمين أي “منظمة مجاهدي خلق الإيرانية” يعتبرون أن الثورات المتنامية سبيلا لتوسيع نشاطاتها. لذلك يجب على المجتمع الدولي أن يأخذ بعين الاعتبار أن مطالب الشعب الإيراني ومعارضتهم المنظمة هي عوامل تستطيع أن تؤثر على حقائق المستقبل”.

من الممكن لعام ٢٠١٨م في إيران أن ينتهي بشكل جيد مثلما بدأ بالنسبة لمظاهرات الداخل الإيراني، فالحكام في طهران يواجهون انتفاضة حقيقية ومتظاهرين شجعان مناهضين للحكومة يُصرون في الشوارع على تحقيق الحرية والديمقراطية.

 

اترك تعليقاً

scroll to top