التغيرات التي طرأت على دور المرأة السورية خلال سنوات الحرب

إعداد مكتب المرأة

استطاعت المرأة السورية منذ بدء الثورة وحتى اليوم تخطي الكثير من الظروف الصعبة بمختلف أشكالها وظهر دورها في عدة مجالات منها الإعلامي والإغاثي والإنساني. ولم تقف عند هذا الحد بل بدأت بتأسيس شبكات ومنصات لمجموعات نسائية في محاولة للاستفادة من كل الإمكانيات المتاحة وتوفير الدعم والتمكين اللازم لمن بقي في الداخل السوري المحاصر أو المحرر منه. ومع تصاعد وتيرة الحرب لم تيأس النساء في سوريا من محاولة إيجاد حلول ونشاطات بديلة في سبيل محاربة هذا العنف ورد التعديات في كثير من المناطق.

وفي ظل انشغال العالم بما يجري في دول العالم الأخرى، اضطرت المرأة السورية إلى مداواة جراحها بنفسها، والتعامل مع الأزمات والطوارئ كامرأة ورجل في الآن ذاته، فتحملت المسؤولية المزدوجة، وكانت حاضرة في كل ميدان، حتى غدت هي الحلم والأمل، وهي الواقع والمستقبل.

كان دور النساء في سوريا مقيداً بمجموعة من العادات والتقاليد قبل بدء الحراك الشعبي الذي تحول إلى حرب بفعل نظام الأسد المجرم، مما دفع بالكثير من النساء السوريات للانخراط في أدوار جديدة. فهناك الكثير من النساء في مقدمة محاولات إيجاد حلول للقضايا المحلية ومواجهة القتل والدمار، كما ظهرت شخصيات نسائية بمثابة “قائدات رأي” في المجتمع السوري.

ودفع الواقع السوري بكثير من النساء لمعرفة الأوضاع السياسية، وتكوين رأي حول ما يجري حولهن من خلال تحليل الأخبار، وساهمت الثورة بفتح أفق جديد للنساء السوريات وأصبحن أكثر حبا للتعلم واكتساب مهارات جديدة. في حين اتجهت الكثيرات إلى تكثيف أنشطتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك والمدونات الالكترونية، كمنبر يتحدثن من خلاله بحرية ضد القمع والظلم. كما يقمن بتحميل مقاطع فيديو يفضحن من خلالها الاعتداءات التي يتعرضن لها أو يؤكدن على مطالبهن التي غُيّبت عن الشارع بسبب تصاعد الأحداث.

وبدأت نساء أخريات بمبادرات تنموية وافتتاح مراكز نسوية بهدف تدريب النساء على مهارات جديدة. ركّزت هذه المبادرة على النساء والشابات اللواتي لم يكملن تعليمهن لأسباب أمنية، وعلى الأرامل اللواتي يحتجن مصدر دخل لدعم عائلاتهن.

واضطرت شريحة أخرى من النساء للانخراط في مجالات لم تكن تعمل بها من قبل، وتأدية أعمال تحتاج إلى مجهود عضلي وجسدي كبير لا يحتمله إلا الرجال، كنقل المنتجات الزراعية أو العمل في مصانع البناء والحديد، أو قد تكون تلك الأعمال في بيئة صحية خطيرة كالعمل في المصانع الكيماوية دون أي ضمان صحي لهن، كل ذلك بأجور زهيدة جداً مقابل إرهاق ومجهود جسدي واضح.

كما غابت كثير من النساء السوريات عن الأسواق التجارية بصفتها متسوقة ومتابعة لأحدث التنزيلات والموضة، لتدخله مجدداً من بابٍ آخر فأصبحت العاملة والمسوقة والبائعة في كثير من المحال التجارية، رافضة في الكثير من الأحيان أن تمد يدها لتستجلب عطف الناس صعوبة الظروف.

لقد أضحت المرأة السورية عنواناً من عناوين الأزمة وواجهة للتحدي والصبر والإرادة، فهي الأم والزوجة، وهي التي تحمل مسؤولية كبرى في التعامل مع الأحداث سواء في داخل سوريا أو في مخيمات الشتات واللجوء القسري على حدود الوطن، أو في بلاد الغربة البعيدة التي اضطرت مرغمة للجوء إليها تحت وطأة القصف والقنابل والحرب التي حرقت الأخضر واليابس.

لكن بالرغم من كل ما تشكله الحرب من مأساة، إلا أنها كانت دافعاً كبيراً للنساء لاكتشاف إمكانياتهن، والدخول في عوالمِ لم يخضنها من قبل، لتحقق بعضهن استقلالاً مادياً وتمكيناً اقتصادياً وعلمياً، ودخول مجالات صناعة القرار وتقرير المصير وخلق تغيير إيجابي في المجتمع، متحديةً بعض شرائح المجتمع التي ترفض فكرة كسر الصورة النمطية للمرأة، وتبوئها لمناصب قيادية في المجتمع.

اترك تعليقاً

scroll to top