مدى تطبيق القانون الدولي على الثورة السورية

إعداد المحامي خليل العامر

القسم القانوني

لقداستعصى على القانون الدولي حل أغلب قضايا الدول، وفي سوريا أيضا.

 على هامش القضايا الإنسانية نتساءل عن جدوى وجود قوانين ومنظمات دولية مادامت عاجزة عن وضع حد للمآسي والمجازروالدمارالذي حل ببلدنا من خلال النظام القمعي الأسدي، وتدخل عدة دول (ايران وروسيا والصين وغيرها) مع العلم أن أول مانطالعه بديباجة ميثاق الامم المتحدة والتي جاء بمقدمتها (وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب) ومن خلال تدخل أغلب الدول في الوضع السوري الذي أتى بأشكال مختلفة “عسكري وسياسي واقتصادي”
نجدد الإشارة إلى أن أسمى مبدأ في العلاقات الدولية هومبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ويتفرع عنه مبدأ عدم جواز استخدام القوة أو التهديد باستعمالها، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول، وإذ تعد هذه المبادىء من النظام العام الدولي ومن القواعد الآمرة التي لايجوز مخالفتها تحت أي ذريعة، إلا أننا كمتتبعين للساحة وبالمقارنة ما بين الواقع والنص بمنظور مثالي نائي عن البعد البراغماتي المصلحي للدول؛ فمن الناحية الدولية نسلم بعدم شرعية التدخل “سياسيا وعسكريا وحتى اقتصاديا”، وعلى أي دولة بأي حال من الأحوال مادام لم يمرعن طريق مجلس الأمن الذي يستدعي تدخله بموجب الفصل السابع من الميثاق باعتباره الجهاز المناط  به حفظ الأمن والسلم الدوليين سواء بالطرق التوافقية او الزجرية، مثلا تؤيد أمريكا وفرنسا أي تدخل في سوريا، وتعترض كل من  روسيا والصين على أي طرح من هذا القبيل، وأغلب هذه الدول تتدخل عسكريا، وهو مخالف لمبدأ عدم التدخل الوارد بميثاق الأمم المتحدة، و هذا ناتج عن المصالح الاستراتيجية المتضاربة،  وتحكم السياسة بدلا عن القانون الدولي.
كما أن نص المادة (٢)فصل (٧)من ميثاق الأمم المتحدة ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة والدول الموقعة على الميثاق أن تتدخل في المسائل التي من صميم السلطة الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع، كما أن البروتوكول الأول “مادة أولى”  لا يطبق أثناء الاضطرابات والتوترات الداخلية.

لهذا غالبا ما نجد الأنظمة القمعية تتبجح بأن الثورات فوضى، وهي شأن داخلي بحيث لاترقى إلى نزاع مسلح أو نزاع مسلح غير دولي حتى يتم احترام مبدأ عدم التدخل بالشؤن الداخلية للدول، كمبدأ حامي للسيادة أو حتى تكون الحماية مجحفة بحق الشعب الثائر وبالتالي يندثر مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير.

في ضوء ذلك بات القانون الدولي أرضية خصبة لتسييس الإنسان، وتمرير القرار السياسي من خلاله، كالتمييز بين النزاعات المسلحة الدولية بين دولة وأخرى، أو بين نظام وشعب ثائر طامح في نيل حقوقه من جهة، والنزاعات المسلحة غير دولية (الأهلية)من حيث مدى شمولية الحماية.

 

اترك تعليقاً

scroll to top