اتهام المعارضة باستخدام السلاح الكيماوي ودور إيران في ذلك

 

قسم الدراسات العسكرية

  • المشهد الذي سبق الاتهام

– بتاريخ 24-11-2018م، استهدفت قوات الأسد والميليشيات التابعة لها، بلدة جرجناز في ريف محافظة إدلب الشرقي بعدة صواريخ ثقيلة، طالت مدرسة تعليمية، راح ضحيتها 9 شهداء بينهم 7 أطفال وسيدتين. وأفادت مصادرنا في البلدة أن قوات الأسد استهدفت بصواريخ ثقيلة، ومتوسطة المدى، الأطراف الجنوبية لبلدة جرجناز، وما زالت تقوم بذلك بشكل متقطع.

وتكرر قوات الأسد استهداف بلدة جرجناز بشكل شبه يومي بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، حيث أوقعت قبل أكثر من أسبوع مجزرة بحق المدنيين، وتسببت بنزوح عشرات العائلات من المدينة للمناطق الزراعية.

  • دعاية النظام الإعلامية حول استخدام الثوار للسلاح الكيماوي

ادعت وسائل إعلام النظام بأن ما يقارب (107) أشخاص من أحياء النيل والزهراء والشهباء، وصلوا لمشفى حلب الجامعي في وقت متأخر من 24-11-2018م، يعانون من صعوبات في التنفس وحرقة في العيون، بعضهم حالته خطيرة بسبب تعرضهم لغاز سام يعتقد أنه الكلور. وبعدها صدرت تصريحات روسية موافقة، تدعي حدوث قصف بـ “مواد كيماوية”، طال بعضا من أحياء مدينة حلب، وتسبب بحالات اختناق، وصرح “كوناشينكوف” باسم وزارة الدفاع الروسية أن المعلومات التي وصلتهم تفيد بأن إطلاق القذائف حدث من الضواحي الجنوبية الشرقية لقرية “البريكيات” الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام باتجاه حي الخالدية وشارع النيل. وهي قذائف هاون 120مم تحوي الكلور، وادعى بأن “للخوذ البيضاء” صلات مباشرة بذلك. وكانت قد اتهمت روسيا قبل أيام، فصائل المعارضة (ومن تسميهم بالإرهابيين)، بالتحضير لهجوم كيماوي.

يأتي هذا الاتهام بعد تهديدات تكاد تكون مستمرة على لسان المسؤولين الروس ومندوب النظام في مجلس الأمن بشار الجعفري بهدف اتهام الدفاع المدني بذلك، وأن ذلك حيلة من قبل النظام لتبرير أعمال مستقبلية قد يرتكبها”. وكانت مواقع موالية للنظام ومنها قناة الجيش السوري الالكتروني قد أفادت بداية بأن مصدر إطلاق الصواريخ التي استهدفت الأحياء المذكورة هي أحياء حلب الشرقية “الخالية تماما من تواجد قوات المعارضة”.

  • رد قوى الثورة والمعارضة

-العميد زاهر الساكت مدير مركز توثيق الكيماوي السوري: “يستخدم نظام الأسد الكيماوي في حلب جمعية الزهراء والخالدية وشارع النيل وبالتوافق الروسي الإيراني لتهجير السكان وليدعي استخدام الثوار للسلاح الكيماوي، علما أن الثوار لا يملكون المادة السامه، ولا يملكون وسائط اطلاقها، وليس بمقدورهم تركيب المادة السامه على رأس المقذوف الذي يحتاج لخبراء”.

  -وصرح الناطق الرسمي للجبهة الوطنية للتحرير: “وصلتنا معلومات من فرق الاستطلاع التابعة لنا أن النظام في مدينة حلب عمّم على مقاتليه بعد منتصف ليل السبت-الأحد برفع الجاهزية وارتداء الأقنعة الواقية، كما وجه الدعوة للأهالي إلى الانتباه والحذر من قصف غرب حلب وشمالها بالسلاح الكيميائي”.

أفادت مصادرنا المدنية في مدينة حلب والتي راسلتنا مباشرة بأن المليشيات المدعومة إيرانيا تقوم بإطلاق صواريخ سامة على أحياء حلب المستهدفة من منطقة الحاضر التي تنتشر فيها.

ومن الجدير ذكره أنه في محافظة إدلب قتل في 4 نيسان 2017م أكثر من 80 شخصا بينهم 28 طفلا جراء قصف استهدف مدينة خان شيخون. وأكد خبراء اللجنة المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في وقت لاحق استخدام غاز السارين في الهجوم الذي حمّلوا النظام السوري مسؤوليته، وقد كنا قد أشرنا في تقارير مفصلة سلمت رسميا لجهات دولية ولمختصين أمميين عن مشاركة الحرس الثوري الإيراني في الهجوم الكيماوي بتأمينه الوسائط اللازمة للهجوم.

وقياسا على كل الحالات التي استخدم فيها النظام السلاح الكيماوي فإن اتهامه باطل لا أساس له، وما هو إلا للتحضير لعمل مستقبلي لتخريب اتفاق قمة سوتشي حول إدلب قبيل جولة مباحثات أستانا القادمة، وذلك بإيعاز إيراني ورضا روسي، حيث باشرت قوات النظام والميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني بالتحشد في منطقة الحاضر المنتشرة بها ميليشيات أبي الفضل العباس المؤتمرة بأوامر قادة الحرس الثوري الإيراني، والقريبة من نقطة مراقبة للقوات الروسية، كما بدأ الطيران الروسي لأول مرة منذ اتفاق قمة سوتشي بتوجيه ضربات جوية على محور الراشدين وبلدة خان طومان في ريف حلب الجنوبي.

  • أصابع الاتهام تشير نحو المليشيات المدعومة إيرانيا

أكد مندوب الولايات المتحدة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الخميس الفائت أن إيران لم تكشف عن كل قدراتها من الأسلحة الكيميائية للمنظمة الدولية في انتهاك لميثاق دولي لمنع انتشار تلك الأسلحة، وقال “كينيث وورد” خلال اجتماع للمنظمة في لاهاي أن إيران لم تخطر المنظمة بوجود منشأة لتعبئة القنابل الجوية، وبأن لديها برنامجاً للحصول على ذخيرة سامة محظورة، وبأنها تسعى إلى امتلاك مواد كيميائية تعمل على النظام العصبي لأغراض هجومية”، وأنها لم تعلن عن نقل قذائف مليئة بالمواد الكيميائية أرسلت إلى ليبيا في الثمانينات، رغم طلب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحديد مصدرها، وعثر عليها عقب مقتل معمر القذافي في 2011م، وأنها رفضت الكشف عن “قدرات لتعبئة الأسلحة الكيميائية” رغم اكتشاف قذائف وقنابل سامة في ليبيا وكذلك في العراق.

وكانت حركة تحرير الوطن قد سلمت لجهات دولية مختصة ملفا رسميا موثقا عن وجود منشآت تستخدم لأغراض كيماوية  تديرها إيران وتحرس بعضها ميليشيا حزب الله اللبناني، وقد رصدت سابقا طائرة نقل ايرانية هبطت يوم الجمعة ٢٣ نوفمبر على المدرج العسكري في مطار دمشق الدولي تحمل براميل تم نقلها على عربات شحن مدنية مغلقة إلى منطقة جديدة الشيباني (20كم غرب دمشق) حيث تتواجد مقرات للحرس الثوري الإيرانية هناك إلى جانب مقر اللواء (104) حرس جمهوري التابع للنظام، ومن المرجح أنها تحوي مواد كيماوية، للسرية المطلقة التي أحاطت بالشحنة عند وصولها القاعدة، ثم نقلها إلى مكان آخر بعد أيام عبر بوابات متصلة بسراديب داخلية.

ويوم السبت الماضي (17 من الشهر الجاري) تم رصد طائرة نقل إيرانية، هبطت في “لواء النقل العسكري” المتمركز قرب مطار دمشق الدولي تحمل على متنها عددا كبيرا من عناصر الميليشيات “الشيعية” التي تجندها إيران في سوريا، حيث تم نقلهم في حافلات خاصة للعاصمة دمشق بعد استقبال خاص “لوجهاء” معهم، وانتقل لاحقا بعض من هؤلاء “الوجهاء باتجاه حلب، مما يظن أنهم ليسوا سوى خبراء مختصون بالسلاح الكيماوي.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top