ماذا إن سقط الملالي اليوم؟

 (من شاهد إيران ليس كمن سمع عنها)
سلسلة مقالات للنقيب المهندس ضياء قدور من مرتبات حركة تحرير الوطن #وحدة_متابعة_الشأن_الإيراني -خريج (جامعة أصفهان في إيران – الاختصاص: هندسة المعلوماتية – هندسة الرياضيات التطبيقية)
الحلقة  20  من السلسلة بعنوان:

{ ماذا إن سقط الملالي اليوم}

مَن كان يتصور أن يأتي فيه هذا اليوم الذي تنتهي فيه كل سياسات التماشي الغربية التي ساعدت على بقاء النظام الإيراني على قيد الحياة طوال هذه المدة؟!

أربعة عقود ونظام الملالي يعيث فسادا في المنطقة بلا رقيب ولا حسيب؛ يشكل ما يحلو له من مليشيات ومجموعات إرهابية تابعة له، وتأتمر بأمره دون أي رادع أو محاسبة.

فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يعتبرها الكثير من رؤوس النظام الإيراني عصرا ذهبيا بالنسبة لهم. فقد قاموا بمنظورهم  بالتفاوض مع دول العالم الكبرى ونجحوا في إبرام اتفاق معها، وبموجبه تم استرداد مليارات الدولارات التي أنفقها فيما بعد نظام الملالي على نشر الإرهاب والحروب في المنطقة.

أما اليوم فالوضع مختلف جدا والمشهد قد تغير كليا، وشهر العسل بالنسبة لملالي طهران قد انتهى فلا مماشات بعد اليوم.

خارجيا:

تتوالى العقوبات الأمريكية القاتلة ضد نظام الملالي ومصادر تمويله، وضد المؤسسات والبنوك العالمية التي ساعدت في نقل وتحريك أموال الإرهاب، وأحدث مثال على ذلك هو فرض عقوبات على بنك سوسيته جنرال الفرنسي وتغريمه ب ١٣ مليار دولار، وذلك لانتهاكه العقوبات الأمريكية ضد طهران.

وهذا تحذير قوي وصارم من قبل الولايات المتحدة لبقية المؤسسات والبنوك الدولية بأنها لن تتوانى عن فرض عقوبات على أي بنك أو مؤسسة مالية تتعامل مع إيران، وهذا هو فعلا ما تخشاه الشركات حول العالم، وحتى في الدول التي تم إعفائها من العقوبات كاليابان مثلا تخشى مصافيها في استيراد النفط الإيراني، وتتجه أغلبها نحو إيجاد بدلاء غير إيرانيين لسد نقص حاجتها من النفط المستورد.

كما أن جميع البنوك والمؤسسات في الدول التي قدمت الولايات المتحدة اعفاءا لها تخشى من استمرار التعاون التجاري مع إيران، وذلك بسبب قصر مدة الإعفاء التي تصل لستة أشهر فقط، وانعدام الأمان في هذه التعاملات خوفا من فرض عقوبات أمريكية محتملة.

وال ستريت جورنال كتبت في تقرير لها ما يلي: ” إن الإجراءات الجديدة لواشنطن من خلال معاقبة شبكة الشركات المليونية والبنوك وصناديق التأمين المالي لقوات الباسيج، تمهد الأرضية لتنفيذ المرحلة القادمة من العقوبات الاقتصادية القاصمة، وتقدم تحذيرا للشركات والحكومات التي لا تزال تتعامل مع إيران”

و بالنسبة للعراق فقد تم الاتفاق مؤخرا عن أن عملية التبادل التجاري ستتم وفقا لمعادلة ( الغاز والكهرباء من إيران مقابل الغذاء والبضائع من العراق )، ورجحت مصادر أخرى أنه من الممكن أن يتم التعامل التجاري بين البلدين على أساس الدينار العراقي، لأن العراق سيلتزم بالعقوبات الأمريكية التي تنص على عدم التعامل بالدولار مع إيران؛ أي أن خزينة الملالي لن يدخلها دولار واحد من العراق بعد اليوم.

الملالي وعلى رأسهم روحاني كانوا قد علقوا آمالهم على الاتحاد الأوروبي، من أجل تفعيل آلية عمل مالية خاصة مع إيران، ولكن هذا الأمر يبدو أنه من المستحيل إنجازه فوفقا لتصريحات عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني يوم الاثنين ١٩ نوفمبر فإن أوروبا لن تكون قادرة على تفعيل آلية عمل مالية خاصة مع إيران وليس هناك أي دولة أوروبية حتى الآن تقبل استضافة مثل هذه المؤسسة على أراضيها.

أما داخليا:

فتستمر الانتفاضات في الداخل الإيراني فقد شهدت المدن الإيرانية يوم الإثنين ١٩ تشرين الثاني مظاهرات واضرابات واسعة ضد النظام الإيراني، وفي صباح اليوم ذاته حيث كان روحاني رئيس الجمهورية الإيراني مسافرا لمدينة “خوي” الواقعة في أذربيجان الغربية في شمال غرب إيران، وقام أهالي وشبان هذه المدينة برجم سيارة روحاني بالحجارة وهم ينادون بشعار: يا قليل الشرف يا قليل الشرف.

وفي نفس الوقت توسعت مظاهرات عمال مصنع “هفت تبه” في مدينة شوش في جنوب غرب إيران بشكل أكبر مما سبق، وذلك احتجاجا على اعتقال العمال من قبل النظام الإيراني، وكذلك تظاهر عمال مصنع الأهواز للفولاذ والصلب، وقاموا بتشكيل مظاهرات واسعة في شوارع المدينة مطالبين إطلاق سراح عمال “هفت تبه” المعتقلين.

وفي نفس الوقت عبّر طلاب جامعتين في طهران عن تضامنهم مع عمال “هفت تبه” من خلال تشكيلهم لتجمع احتجاجي.

في الحقيقة إن الظروف الحالية التي يمر فيها النظام الإيراني هي من أصعب الظروف، وأن سنوات استغلال الدولارات النفطية وسياسات التماشي الغربية مع هذا النظام الآن انتهت أخيرا، لتفسح المجال للعقوبات الشديدة و القاسية؛ الأمر الذي سيلف حبل المشنقة حول رقبة الحرس الثوري وأجهزته ومؤسساته القمعية… هذه الظروف سوف تؤدي بالطبع إلى المزيد من الاحتجاجات الشعبية الواسعة في الشوارع وستشكل خطوة كبرى نحو تغيير هذا النظام بشكل كامل.

اترك تعليقاً

scroll to top