عزوف الشاب السوري عن الزواج…خطر يهدد بنية المجتمع

إعداد المكتب الاجتماعي

أفرزت الحرب السورية المستمرة منذ 8 أعوام، ظواهر اجتماعية جديدة لم تكون معروفة سابقاً في المجتمع السوري ولعل من أبرزها عزوف الشباب السوري عن الزواج الذي بدوره سيؤدي إلى ارتفاع السن المتعلق به.

العزوف عن الزواج أصبح في زمن الحرب ظاهرة بدأت تلقي بظلالها على المجتمع السوري، حتى أصبح بعض الشباب يعتبرون العزوبية ظاهرة طبيعيةً نتيجة لما يعانوه من ظروف يصعُب معها-بل يكاد يستحيل-على الكثير منهم توفير مسكن مستقل بعد سنوات طويلة من العمل أو توفير تكاليف الزواج الباهظة. كما أن الخوف من المستقبل، وظروف التشرد والنزوح والهجرة والاعتقال والقصف وعوامل أخرى كثيرة، أدت إلى تأخر الزواج لدى الشباب السوريين من كلا الجنسين.

المجتمع السوري معروف بأنه مجتمع فتي، يتراوح عمره بين / 20 – 45 / عاماً، حيث تشكّل شريحة الشباب 65% منه، وانتشار هكذا ظاهرة في أوساطه وتقبّلها لدى كثير من الشباب يهدّد جيلاً كاملاً من السوريين، لما سيؤدي من تأخر إنجاب الجيل القادم، والذي إن طال أمد المعركة، قد يتعرض للانقراض قبل أن يولد، ناهيك عن تغير هذه النسب وحدوث خلل في البنية العمرية مع إطالة زمن الحرب، لاسيما أن مئات آلاف الذي فقدوا حياتهم خلال سنوات الثورة السورية معظمهم من الأطفال والشباب.

أسباب كثيرة تقف خلف عزوف الشباب عن الزواج و لعلّ أحد أهمها هي العامل الاقتصادي من حيث عدم الاستقرار بالنسبة للعمل والدخل البسيط الذي لا يؤهل الشاب لتكوين أسرة وتحمل نفقات الزواج، وقلة فرص العمل البديلة التي من شأنها أن تحسن الوضع المادي الأمر الذي لا يشجع على تكوين عائلة، إضافة إلى ارتفاع الأسعار غير المسبوق وأنه مهما بلغ الدخل لا يمكن أن يكفي العائلة السورية، أو أن يؤمن لها الحياة الكريمة، إضافة إلى تكاليف الزواج، إذ لا تقتصر تكاليف الزواج على المهور فقط؛ فعدا عن ارتفاع المهور هنالك ارتفاع لأجور المساكن، وارتفاع أجور مستلزمات الزواج، وما يتبعها من ما يتطلبه يوم الزفاف ومستلزمات العروس وغيرها؛ ويرى الشباب أن تكاليف الزواج ومستلزماته وما يتبعه؛ من تأمين مسكن معيشي يشكل سبباً رئيسياً لعزوفهم عن الشباب.

وارتفاع نسبة البطالة لا سيما لدى النازحين أو الذين لجؤوا إلى دول الجوار، على اعتبار أن التوجه لطلب أي فتاة للزواج، يتبعه سؤال مهم لدى رب الأسرة، وهو طبيعة عمل الشاب وراتبه الشهري، من هنا يقول أحد الشباب: “كيف أذهب لطلب يد فتاة وأنا لا أملك حتى وظيفة أستطيع من خلالها تأمين مستلزمات الحياة الزوجية”.

كما أن الوضع النفسي للسوريين من جرّاء الحرب، والأوضاع الاجتماعية، وتشتت الأسر، والتشرد التي أخرجت الكثير من السوريين من قراهم ومدنهم، وبالتالي أخرجتهم من سياقهم الاجتماعي الذي كان يسهل عمليات الزواج، كما خلقت لهم بيئة غير مستقرة يراها الكثير من الشبان غير مناسبة لتكوين أسرة وبداية مرحلة جديدة من حياتهم.

كما أدى رفض بعض الأهالي لتزويج بناتهم من أشخاص خارج مناطق سكنهم وابتعاد بناتهم عنهم سواء داخل أو خارج سوريا، لا سيما في حالات الهجرة التي يمر بها السوريون، وحرصهم على عدم التورط في زواج مشتت، إلى ازدياد عدد الفتيات اللواتي بقين دون زواج

أدى اجتماع كل هذه الأسباب والعوامل إلى تفشي هذه الظاهرة بين الشاب السوري وتركت بصمتها الواضحة عليه، وبات الشاب اليوم “بلا أحلام”، فالحرب أثقلت كاهل الجميع، والسوريون يعيشون على مبدأ “المياومة”، من بقي سالماً اليوم قد لا يصبح على خير غداً، معظم الشباب تحطم مستقبلهم المهني والوظيفي، وما عادوا يجرؤون على التفكير بالزواج.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top