حوار مع المحامي فهد القاضي عضو هيئة القانونيين السوريين

 

تناول الحوار واقع المعتقلين بشكل عام ومعاناتهم، والتركيز على مأساة معتقلي سجن حماة منذ العام 2011م.

 1 _ كيف من الممكن ان تستثمر المعارضة وقوى الثورة ملف المعتقلين وما يعانونه من وحشية تعامل النظام معهم؟

  جواب السؤال الأول : إن ملف المعتقلين والمختفين قسريا والمغيبين  من أهم الملفات الإنسانية التي يجب العمل عليها قبل البدء بأي حل سياسي كونه من الملفات التي تحظى باهتمام الراي العام العالمي والمنظمات الحقوقية الدولية، حيث أن أي حل سياسي لسوريه يستلزم إجراءات بناء الثقة بين كافة الأطراف؛ مما يجعل ملف المعتقلين ملف غير قابل للتفاوض، وينبغي على المفاوض السوري الثائر أن يجعل من هذا الملف وإحراز تقدم ملموس فيه هدفه الأولي في كل جوله تفاوضية، وفي كل محفل دولي يتواجد فيه حيث أن أي حل سياسي إذا لم يكن مسبوق بإطلاق سراح المعتقلين، وكشف مصير المختفين والمفقودين فإن الفشل سيكون نتيجته الحتمية، وسيكون عبارة عن مضيعه للوقت ووقت الشعب السوري من دم، فأي حل سياسي لسوريه بعد كل هذه التضحيات التي قدمها الشعب السوري قربانا لحريته و للعدالة التي ينشدها من خلال تغير النظام السياسي في سوريه يجب أن تنطلق من ثوابت تكون لها أرضيه صلبة تستحق هذه التضحيات المقدمة، وأهمها إبعاد ملف المعتقلين عن أي عمليه تفاوضيه باعتباره موضوع إنساني بحت مما يستوجب على الدول الداعمة لنظام الأسد والتي تمتلك القرار السياسي في دمشق وفي موضوع المعتقلين بإطلاق سراحهم وكشف مصير المختفين قسريا.

فهذا الملف يشكل هاجس حقيقي لكثير من العوائل السورية من مختلف الشرائح والطوائف التي تجهل مصير أبناءها.

2_ ما هو الصدى الذي تحقق من خلال المفاوضات بشأن المعتقلين وإطلاق سراحهم في المحافل الدولية؟

  جواب السؤال الثاني : انطلقت المفاوضات بين قوى الثورة في سوريه وبين نظام الأسد منذ منتصف عام 2012م، وتوالت هذه السلسلة غير المنتهية إلى الآن، ورغم كل الجهود الدولية و التي بذلتها هذه القوى إلا أنه حتى الآن لم يقدر لهذا الملف الهام جدا أن يبصر النور، ومما تجدر الإشارة إليه في هذه الزاوية فإن دولة اقليمية حليفة للثورة السورية بذلت من الجهود لا يعلمه إلا الله فكان فتح هذا الملف، وإحراز تقدم فيه قاب قوسين أو أدنى إلا أن ذلك اصطدم بالتعنت الإيراني والروسي.

وفي كل الأحوال فإنه وحتى الآن لم تفلح كل الاجتماعات الدولية والتي غالبا ما تقودها الأمم المتحدة بإطلاق سراح ولو معتقل واحد أو كشف مصير مفقود أو مختف قسريا.

والأصعب من ذلك فإن هنالك كثيرا من ملفات الإبادة الجماعية التي سربت من معتقلات النظام، مثل (ملف قيصر /سيزر/ ملف مسلخ صيدنايا البشري، وما يوجد فيه من أفران لحرق جثث المعتقلين، و وقوائم الموت التي أرسلها نظام الأسد لمديريات السجل المدني في مختلف مناطق ومحافظات القطر) إضافة لكثير من الجرائم التي ارتكبها نظام الاسد بحق المعتقلين والتي وثقتها المنظمات الحقوقية الدولية؛ فإننا نقف مدهوشين نحن كسوريين من صمت المجتمع الدولي عن هذه الجرائم التي ليس لها مثيل عبر التاريخ، مما جعلنا كسوريين نفقد الثقة بهذا المجتمع الدولي ومنظماته والتي اعتبرها انا شخصيا شريكه لنظام الاسد في قتل المعتقلين وابادتهم كونها علمت وغضت الطرف ولم تحرك ساكن ناهيك عن بعض المواقف الخجولة احيانا.

3_ هل ما يحدث في سجن حماة واقع أم مناورة من قبل النظام لايصال رسالة معينة؟

  جواب السؤال الثالث: حقيقة ما يحدث في سجن حماة هو واقع حقيقي، فهنالك شباب معتقلين من عام 2011م، و تم اعتقالهم على خلفية التظاهرات السلمية التي شهدتها مدينة حماه عقب اندلاع الثورة السورية، يتفاجؤون بأن أحكام  بالإعدام صدرت بحقهم ومؤبدات لآخرين في الوقت الذين لم يرتكبوا أي جرم سوى أنهم عبروا عن رأيهم بأسلوب سلمي وحضاري، وهذا كان سبب الاستعصاء الذي شهده سجن حماه بعام 2016م، مما جعل النظام يستجيب تحت ضغط شعبي ودولي لمطالب المعتقلين، وتم إطلاق سراح بعضهم بعد أن رحّلهم لمناطق الشمال السوري، ولكن بتاريخ 1/11/2018م، يفاجئ عدد من المعتقلين بحضور قاضي عسكري للسجن لإعلامهم بصدور أحكام إعدام بحقهم؛ و أن ذلك يستلزم سوقهم لسجن صيدنايا من أجل تنفيذ الهولكوست بحقهم، مما جعلهم يتواصلون معنا لإيصال قضيتهم وصوتهم للمنظمات الدولية ذات الصلة وللإعلام من أجل ممارسة كافة الضغوط لوقف هذه الأحكام المجحفة بحقهم، وبالفعل كان ذلك ولكن وعلى مدار أسبوعين لم نلحظ أي تحرك جاد لوقف هذه الجرائم التي سوف تنفذ بحق هؤلاء، مما دفعهم للإضراب عن الطعام، وتنفيذ عصيان سلمي داخل السجن في محاولة منهم لإيصال صوتهم للمجتمع الدولي ومنظماته الصماء؛ كل ذلك من أجل أن يحافظوا على حق الحياة الذي هو حق مشروع لكل كائن حي، ولكن للأسف إلى الآن لم نرَ تحرك أممي أو دولي حقيقي تجاه هذه المأساة الإنسانية، في الوقت الذي تتحرك فيه كل منظمات حماية الحيوان لإنقاذ دب الباندا في أقاصي جبال هملايا فتأمل يرعاك الله.

 

4_ هل تواصلتم مع منظمات دولية بهذا الشأن؟ وكيف كان تجاوبها؟ وحبذا لو تضعنا بواجبها وفق القانون الدولي.

  جواب السؤال الرابع : نعم نحن كهيئة قانونيين سوريين تواصلنا مع الأمم المتحدة، وآلية التحقيق المستقلة، ومع مجلس حقوق الإنسان، ومع الجامعة العربية ومجلس الأمن ومع منظمة المؤتمر الإسلامي، ومع جهات دوليه كثيرة، ولكن للأسف كان التجاوب خجول جدا، واقتصر على الوعود وبعض المجاملات، ونحن بعد أن وضعنا هذه الجهات الدولية أمام مسؤولياتها القانونية والإنسانية فإن أي ضرر يمكن أن يلحق بهؤلاء المحكومين، فإن كل الجهات الدولية ومنظماتها ستكون عرضة للمسائلة وفق المسؤولية التقصيرية لأنها علمت وقصرت في اتخاذ الإجراءات لمنع وقوع تلك الجرائم، وفي النهاية أود أن أختم بأن العدل أساس الملك وأن العدالة مهما طال انتظارها فإنها قادمة لا محال، وأن جرائم عصابة الأسد وكل من أجرم بحق الشعب السوري من داعش، والمنظمات الارهابيه bkk /byd  وغيرهم، لابد أن العدالة ستطالهم مهما طال الزمن أو قصر، لأن جرائم هؤلاء المجرمين القتلة لا تسقط بالتقادم، فأي حل بسوريه لن يكون مرتبط بتنفيذ مبادئ العدالة الانتقالية فهو حل واهٍ، فلا سلام بلا عدالة.

 

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top