مصير مجهول لمعتقلي الثورة، ومخاوف حول سجن حماة المركزي

إعداد عائشة صبري

في سابقة تُوضح مدى استهتار نظام الأسد بالقوانين والأعراف المحليّة والدوليّة، ومدى استهانة العالم بجرائمه وسكوتهم وتغطيتهم عليه، بدأ النظام بإصدار أحكام الإعدام والمؤبد بحقّ معتقلي الرأي على خلفيّة خروجهم بمظاهرات سلميّة في عام 2011 مطالبين بالحريّة والعدالة، وتغيير النظام السياسي في سوريا، حيث صدر الحكم بحقّ عشرين معتقلًا في سجن حماة المركزي بتاريخ 1/11/2018 القاضي بإعدام إحدى عشر شخصًا، وسجن التسعة الباقين بالمؤبد.

وأثار القرار غضب السوريين، كما أضرب المعتقلون في سجن حماة المركزي عن الطعام يوم الإثنين 12/11/ 2018 احتجاجًا على أحكام الإعدام، ويُحاول القانونيون الأحرار عبر هيئة القانونيين السوريين، والهيئة السوريّة لفك الأسرى والمعتقلين، إجراء تواصل مع الجهات الدوليّة المعنيّة بالشأن السوري، بهدف إيقاف تنفيذ هذه الأحكام الجائرة، ومنع إصدار أحكام لاحقة مماثلة.

وقال المحامي “فهد الموسى” رئيس الهيئة السوريّة لفك الأسرى والمعتقلين، لموقع حركة تحرير وطن: إنَّ رئيس إدارة السجون في سوريا اجتمع مع المعتقلين في سجن حماة المركزي، أول أمس الثلاثاء، واستمع لمطالبهم، التي تمثّلت بإطلاق سراح كافة المعتقلين، وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الميدانيّة ومحكمة الإرهاب، وتزامن ذلك مع مظاهرة لأمهات المعتقلين وزوجاتهم وأطفالهم أمام سجن حماة.

وأضاف “الموسى”: أنَّ أمهات المعتقلين وزوجاتهم تظاهرن مع أطفالهن، أمس الأربعاء، أمام مبنى المحافظة في حماة للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهن المعتقلين، وحضر بعدها في الساعة الثانية ظهرًا وفد من قبل نظام الأسد إلى سجن حماة المركزي، ومن بين أعضاء الوفد مجموعة من أعيان مدينة حماة و التجار، وطلبوا من المعتقلين إنهاء الإضراب عن الطعام، ووعدوهم بأن تكون مطالبهم في قاعدة “حميميم” الروسيّة في الساحل السوري خلال ثلاثة أيام للنظر بها من قبل روسيا، بينما لم يُعطِ  المعتقلون أيّ تأكيد للوفد بإنهاء الإضراب عن الطعام، وتركوا الأمر للتشاور بين كافة المعتقلين. فيما انقطعت أخبار المعتقلين هناك منذ الساعة 3:30 عصر يوم الأربعاء 2018/11/14م بسبب انقطاع الإنترنت وسط مخاوف حول مصيرهم.

وتابع المحامي قوله: إنَّ بعض المحلّلين في الثورة يُشكّكون في بطولات المعتقلين داخل السجن، ويدعون أنَّ ما يجري هو مؤامرة من نظام الأسد ليُعطي انطباعًا عن ديموقراطية النظام؛ لكن نحن نؤكد أنَّ ما يحصل في سجن حماة المركزي هو بطولة من المعتقلين الذين تساوى لديهم الموت والحياة، وهم يُطالبون بحقوقهم المشروعة بكلّ قوّة لأنَّ أيّ تصعيد من النظام سيُقابله تمرّد داخل السجن كما حصل عام 2016، ومن جهة ثانية فإنَّ السجن يستلّمه ضباط شرطة سوريين لكن هؤلاء يأخذون أوامرهم من المحتل الروسي، وقاعدة حميميم، وهذا يُبيّن نجاح الضغوط الدوليّة والحقوقيّة على روسيا، وفي المحصلة فإنَّ المعتقلين داخل السجون هم “صفوة الثورة لا يشككك ببطولاتهم إلا الجبناء”.

وطالبت الهيئة السوريّة لفك الأسرى والمعتقلين، في بيان لها، باتخاذ إجراءات قانونيّة وسياسات جديّة وسريعة من قبل الأمم المتحدة والجهات المعنية للحفاظ على حياة كافة المعتقلين في سوريا والمعتقلين بسجن حماة المركزي، ومنع ترحيلهم إلى سجن صيدنايا ومنع نظام الأسد من تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحقّهم، واعتبار هذه الأحكام باطلة بطلان مطلق، والعمل على إطلاق سراحهم فورًا، بالإضافة إلى اعتبار قضيّة المعتقلين قضيّة حقوقيّة وإنسانيّة فوق تفاوضيّة ومستقلّة عن المفاوضات السياسيّة، والبيئة الآمنة والمحايدة للانتقال السياسي في سورية تستلزم إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين من قبل هيئة حكم انتقالي.

كما أصدرت هيئة “القانونيين السوريين الأحرار”، بتاريخ 10 / 11 / 2018، مذكرة خاصّة حول قتل آلاف المعتقلين تحت التعذيب، ومسرحية موت جديدة متمثلة بأحكام الإعدام الصادرة عن نظام بشار الأسد من محاكمه الاستثنائية الغير قانونيّة، والغير دستوريّة خارج نطاق القانون وحقوق الإنسان، بحقّ 11 معتقلًا بسجن حماة المركزي، وذلك بهدف التحرك الفوري لوقف هذه الأحكام. مشيرةً إلى أنَّ نظام الأسد ومخابراته أقدمت على تصفية أكثر من 14000 ألف معتقل تعسفيًّا موثّق في معتقلاته الرسميّة وغير الرسميّة، وذلك تحت التعذيب ودون محاكمات قضائيّة وفق الأصول، وبحسب مذكرات سابقة هناك ما يقارب العشرة آلاف معتقل تمّت تصفيتهم تحت التعذيب في معتقلات الأسد، ثم قام النظام بإرسال قوائم الموت بأسمائهم إلى المحافظات السوريّة تباعًا، وتم تسجيل وفاتهم على أنَّها وفاة طبيعية في محاولة للتهرب من مسؤوليته حول الموضوع وإقفال ملف المعتقلين في سجونه قُبيل البدء بالعمليّة السياسيّة.

 

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top