المعتقلون السوريون في سجن حماة يناشدون العالم بعد صدور قرار بإعدامهم

إعداد المكتب الإعلامي  

ناشد معتقل سوري في سجن حماة المركزي، الشعب السوري والمنظمات الدولية والحقوقية بالتحرك العاجل لوقف قرار الإعدام الصادر بحقه مع 10 معتقلين آخرين والمؤجل منذ عام 2016، لمشاركتهم بالمظاهرات السلمية ضد نظام بشار الأسد ومطالبتهم بالحرية والعدالة.

جاء ذلك عقب صدور قرار من قاضي الفرد العسكري بحماة “فراس دنيا” يقضي بنقل 40 معتقلًا من سجن حماة المركزي إلى سجن صيدنايا المركزي بريف دمشق؛ حيث سيُنفِّذ قرار الإعدام بحق 11 منهم.

وقال المعتقل في تسجيل مسرب من داخل السجن أن جريمته التي سيعدم بسببها كونه خرج بمظاهرة سلمية ضد النظام ونادى بالحرية، مؤكّداً أنه لم يحمل السلاح ولم يؤذي طفلًا أو موظفًا أو عنصر أمن أو عنصرًا لدى قوات النظام.

وأوضح المعتقل أنه “احتُجِز من قِبَل قوات النظام قبل سبعة أعوام، وبقي في سجن صيدنايا بريف دمشق عدة سنوات، ثم نقل إلى سجن حماة المركزي، وسينقل الآن إلى صيدنايا مجددًا لإعدامه هناك”.

وطالب بالتحرك العاجل لإنقاذهم و”إخراجهم من خلف القضبان”، موجهاً مناشدته إلى المنظمات الحقوقية الدولية و”جميع السوريين دون تمييز”، قائلاً: إن “حياة المحكومين أمانة بعنق كامل الشعب السوري”.

وسبق للمحكمة العسكرية الميدانية الأولى في دمشق أن استدعت من سجن حماة المركزي بنفس الطريقة المعتقل محمد ملاذ بركات إلى سجن صيدنايا في فبراير/شباط 2016، وقامت بعدها بتنفيذ حكم الإعدام بحقه، وفي مايو/ أيار 2016، تم تبليغ أربعة معتقلين من سجن حماة لسوقهم إلى سجن صيدنايا لتنفيذ حكم إعدام صادر عن المحكمة الميدانية، وعندها نفّذا المعتقلون استعصاءً داخل السجن ما أوقف تنفيذ تلك الأحكام.

واستمر هذا الاستعصاء من الثالث وحتى التاسع من أيار، وانتهى باتفاق بين النظام والسجناء نص على إطلاق سراح جميع المعتقلين الموجودين لصالح محكمة الإرهاب على دفعات، خلال مدة أقصاها أربعة أشهر.

إضافة إلى ذلك يتم تخفيض عقوبة المعتقلين لصالح المحكمة الميدانية في سجن صيدنايا الذائع الصيت إلى النصف، وعدم إعادة أي معتقل إلى سجن صيدنايا أو الفروع الأمنية، مع عدم تدخل الشرطة في إدارة جناح الشغب داخل سجن حماة المركزي، وإبقاء جميع الهواتف النقالة مع السجناء، وإعادة الكهرباء والمياه والطعام إلى السجن.

ورغم أن معظم المعتقلين في جناح الإرهاب والشغب مدانون بتهم متفرقة تتعلق بالمشاركة في الحراك المناهض للنظام، إلا أنّ معظمهم لم يُشارك في أي نشاط مهما كان، وتم اعتقالهم من الحواجز الأمنية في مناطق مختلفة، وأجبروا تحت التعذيب على الاعتراف بتهم تتراوح من تمويل الإرهاب (وهي تهمة مشتركة تقريباً لمعظم المعتقلين) إلى المشاركة في أعمال عسكرية.

الأوضاع داخل سجن حماة:

يُعاني السجناء من الخدمات السيئة داخل السجن، حيث يُقدّم لهم طعام رديء، يدفعهم لتجنبه وشراء الطعام بالاعتماد ما يصلهم من ذويهم من أموال، وهو أمر يرهق الأهالي نتيجة لغلاء الأسعار داخل السجن.

كما يُعانون من تردّي الأوضاع الصحية للسجن، حيث يتولى طبيب واحد مسؤولية السجناء جميعاً، ولا يقوم أصلاً بفحص المرضى منهم، ويكتفي بإعطاء المسكنات فيما إذا قرر تقديم العلاج للمريض، مهما كان نوع مرضه.

يضاف إلى ذلك الانتهاكات التي يتعرّضون لها أثناء نقلهم للمحاكمات أمام ما يُسمّى بمحكمة الإرهاب في دمشق، حيث يتم نقلهم بدوريات إلى سجن حمص، فيتم إيداعهم هناك لمدة أسبوع تقريباً في غرفة تُسمى بغرفة الأمانات، قبل أن يُنقلوا إلى دمشق، ويعودوا إلى الأمانات مرة أخرى، في انتظار إعادتهم إلى سجن حماة المركزي.

سجن صيدنايا:

سجن صيدنايا أو المسلخ البشري بحسب ما أطلقت عليه منظمة العفو الدولية في تقريرها بتاريخ 7 فبراير/شباط 2017، اتهمت فيه نظام بشار الأسد بعمليات شنق جماعية وإبادة ممنهجة منذ اندلاع الثورة السورية، وأكدت المنظمة أن الممارسات الجارية في السجن ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت العفو الدولية أنّ 13 ألف شخص غالبيتهم من المدنيين أعدموا شنقًا خلال الفترة بين عامي 2011 و 2015، حيث كانت قوات الأسد تقتاد مجموعات تصل أحيانًا إلى خمسين شخصًا كل أسبوع وغالبا مرتين أسبوعيًا، إلى خارج زنزاناتهم في السجن وشنقهم حتى الموت” حيث يوجد مركزان للاحتجاز داخل السجن (المبنى الأبيض والمبنى الأحمر) ويحتجز فيهما ما بين 10 آلاف و 20 ألف شخص ويشكل المدنيون غالبية المحتجزين في “المبنى الأحمر” داخل السجن ممن جرى اعتقالهم عقب اندلاع الأزمة في العام 2011 بينما يشكل الضباط والجنود المنشقين عن النظام غالبية المحتجزين في “المبنى الأبيض” على إثر اعتقالهم منذ العام 2011 أيضًا.

تحوّلت سجون سوريا مع قيام الثورة ضد نظام بشار الأسد، وحتى قبل ذلك، إلى مسالخ بشرية، حيث ترتكب مجازر وجرائم وإعدامات خارج القانون، تشمل كل من يعارض نظام الأسد، وقد كشفت منظمات حقوقية عن حالات وقصص مروعة لسوريين تعرضوا للاعتقال، في أسوأ ظروف إنسانية يمكن أن يحتجز بها إنسان، ما يتسبب في وفاة العديد منهم يومياً تحت التعذيب.

اترك تعليقاً

scroll to top