سكة حديد الحجاز- الشام، أو ما يسمى “السكك المقدسة” وبواعث الإنشاء

إعداد المكتب التركماني

يعتبر خط سكة حديد الحجاز من أهم إنجازات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، أنشأ لخدمة حجاج بيت الله الحرام وكذلك لدعم حركة الجامعة الإسلامية, حيث بوشر بالعمل في بناء خط سكة حديد الحجاز عام 1900م من منطقة حوران في الشام, وأعتمد في مساره على طريق الحج البري ثم قررت الحكومة العثمانية إيصال الخط إلى دمشق عبر مدينة درعا وصولا إلى المدينة المنورة, حيث استطاع حجاج الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يومًا.

لخط سكة حديد الحجاز إلى المدينة المنورة أهمية بالنسبة لمصر والحجاج المصريين من خلال استفادتهم من خط سكة حديد حيفا – القاهرة، الذي كذلك أنشأه العثمانيون.

بدأ العمل في المشروع في عام 1900، وأسند أمر البناء إلى مهندسين مسلمين، وخلال أعمال التصميم، قام المهندس التركي “مختار بيه”، وهو مهندس أساسي في المشروع لعب دورًا مهمًا في اختيار المسار، بمسح الطريق، فوجد أنه من الأنسب، تتبع خط قوافل الإبل القديمة -حج الشام-، مع إجراء تعديلات بسيطة، ونظرا ﻷن كلية الهندسة افتتحت قبل سبع سنوات في إسطنبول فإن الخريجين لم تكن لديهم الخبرة الكافية فبحث السلطان عن أعظم وأشهر مهندس في السكة الحديدية فكان المهندس اﻷلماني “مايسنر”.

وبما أن سياسة السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، كانت تميل إلى التركيز على توحيد المسلمين، وجذب كافة الأجناس إلى الدولة العثمانية، وتحت هذه المظلة، قرّب إليه كثيرا من العرب، كان من أشهرهم ما يعرف بـ”الدمشقي”، وهو أحمد عزت باشا العابد، الذي كان من العقول المدبرة لإنشاء سكة حديد الحجاز، وهو كبير المستشارين في بلاط السلطان العثماني، وأصبح لاحقا أول رئيس لسورية.

وفي سنة 1917 اقترح الضابط الإنجليزي “لورنس”، وحرض العرب على نسف الخط ووصلت السفن اﻹنجليزية محملة بالديناميت إلى البحر اﻷحمر لتفجير سكة حديد الحجاز على يد لورانس الخبير باستخدامها، وبدأ بتدمير شريان الحياة اﻹسلامية خط سكة حديد الحجاز في عام 1916، بعد ثماني سنوات من الحياة توقفت هذه القاطرة إلى اﻷبد، نظرا لأهمية الخط التي ظهرت عندما نشبت الحرب العالمية الأولى، وخطورته العسكرية على بريطانيا فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين في جنوب فلسطين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة عدة وعددا ونظرا لاستخدم الخط الحجازي في بعض الأغراض العسكرية العثمانية، فقد تعرض خط سكة حديد الحجاز إلى كثير من الأضرار والتخريب خلال الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين وهو ما دفع لوراني إلى التحريض على نسف الخط, ومنذ ذلك الحين لم تفلح المحاولات لإعادة تشغيل الخط أو تحديثه.

كما أن اختيار ضباط الاتحاد والترقي الدخول في الحرب إلى جانب ألمانيا، ورفض غالبية الشعب ذلك؛ وكانت ألمانيا تقف ضد بريطانيا وفرنسا وروسيا، لذلك أصبحت اﻷراضي العثمانية مستهدفة من قبل الحلفاء، وكان أهم هدف لبريطانيا هو تدمير سكة حديد الحجاز (التي كانت تربط العرب بالدولة العثمانية)

يعتبر خط سكة حديد الحجاز من أروع إنجازات السلطات العثماني عبد الحميد الثاني من الناحية السياسية والدينية والحضارية؛ إذ استطاع هذا المشروع العملاق الذي امتد العمل فيه ثماني سنوات متتالية أن يقدم خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام، تمثلت في اختصار وقت هذه الرحلة الشاقة التي كانت تستغرق شهورًا، يتعرضون فيها لغارات البدو ومخاطر ومشاق الصحراء، فأصبحت الرحلة بعد إنشاء هذا الخط الحديدي الذي بلغ طوله (1320) كم تستغرق أيامًا معدودة ينعمون فيها بالراحة والأمان.

اترك تعليقاً

scroll to top