أزمات حزب الاتحاد الديمقراطي

إعداد المكتب الكردي

من محنة وأزمة مركّبة على مستوى الهويّة والمشاريع التي يطرحها والتحالفات التي يعقدها. فالعديد من قياداته PYD” ” يمتلكون ثنائية العضويّة في “العمال الكردستاني” والاتحاد الديمقراطي” أيضاً، في مخالفة للنظام الداخلي للحزب؛ بند من يحقّ له العضوية، والذي ينصّ على: “كل من أتم الثامنة عشرة من عمره، ويؤمن بالأمة الديمقراطية وبرنامج الحزب ونظامه الداخلي ويجسده في الحياة اليومية، وألا يكون منظماً في حزب آخر، وألا يكون من أفراد وحدات حماية الشعب أو المرأة أو قوى الأمن الداخلي، ويلتزم بتعليماته ويدفع اشتراكاته الشهرية.”. ويمكن أن نورد هنا أسماء بعض قيادات “الاتحاد الديمقراطي” هم في الوقت نفسه اعضاء في “العمال الكردستاني” كألدار خليل، إلهام أحمد، عبد السلام مصطفى، زوهات كوباني…”. والأولوية في الولاء لدى هؤلاء هي للحزب الأم (PKK) وليس للحزب الفرع (PYD).  والحزب الأم بإمكانه أن يُقيل أو ينصّب من يراه مناسباً في الحزب الفرع. بمعنى آخر، صحيح أن الكوادر والقيادات المدينة والعسكرية في هذا الحزب هم كرد سوريون، ولكن ولاءهم التنظيمي هو للعمال الكردستاني بالدرجة الأولى والأخيرة. وما يقرره “الكردستاني” لكرد سوريا لا اعتراض عليه من قبل الحزب الفرع.

يرى الكاتب والصحفي الكردي، هوشنك أوسي، أن ظاهرة ‹الأبواق› على وشك أن تصبح جزءً أصيلاً من الأعراف والتقاليد السياسية الكردية، مؤكداً أنه ترك حزب العمال الكردستاني لأنه «تحوّل إلى سلطة استبداديّة، تقمع، وتعتقل، وتمارس نفس سلوك النظم التي تقمع وتضطهد الكرد».

  أ _ ‹PKK غدر بالثورة السورية›

 قال الكاتب الكردي هوشنك أوسي عن سبب انتقاده الدائم للعمال الكردستاني مع أنه كان ‹كادراً› ضمن الحزب، أضاف «حين تحوّل الحزب إلى سلطة استبداديّة، تقمع، وتعتقل، وتختطف وتغتال جهاراً نهاراً، وتمارس نفس سلوك النظم التي تقمع وتضطهد الكرد، بات يستحيل عليّ أن أكون معه ضد المظلومين، مع الجلاد ضد الضحيّة، حتى ولو كنت مختلفاً مع الضحيّة فكريّاً. وسبق أن كتبت عن ذلك كثيراً، وسردت العديد من الأحداث والتفاصيل بهذا الخصوص التي دفعت بي الى اتخاذ قرار ليس فقط الابتعاد عن العمال الكردستاني، وتقديم الاستقالة من قناته الفضائيّة (روج) بشكل رسمي، ومن ‹المؤتمر الوطني الكردستاني – KNK› ومقرّه بروكسل، على خلفية الموقف المشين للكردستاني من ثورة الحرية والكرامة في سوريا، بل وبدأت نقد تجربة الحزب ماضياً وراهناً».

ب _ ‹الاصطفاف مع النظام›

إن «الثورة السورية التي مِن ضمن مَن غدر بها، كان الكردستاني، عبر تحالفه مع نظام القرداحة. هذا التحالف الذي كان وما زال ينكره الحزب، بينما بات أنصاره يبررونه الآن على أنه أفضل من التحالف مع ‹داعش› والكتائب التكفيريّة! علماً أن خيار الحزب، في مطلع الثورة، كان الخط الثالث: ‹لا مع المعارضة ولا مع النظام›. في حين أن المعطيات كانت تشير الاصطفاف مع النظام ضد الثورة، وهي لا تزل في طورها السلمي ولم تنزلق نحو العسكرة بعد».

كما أن «تركيز النقد على العمال الكردستاني، لأنه سلطة إداريّة وعسكريّة وأمنيّة في المناطق الكرديّة السوريّة، تمارس القمع وتقترف الانتهاكات. بمعنى، الانتقادات سببها الرئيس هو الانتهاكات الخطيرة والقمع والاستبداد الممارس من قبل الحزب ضد المختلفين معه؛ موضحاً أن “واشنطن والعواصم الأوروبية تعرف حجم انتهاكات سلطة حزب السيد صالح مسلم”.

شمالي سوريا

ويعتبر  بشكل عام المشهد السياسي الكردي «مأزوم ومأساوي، نتيجة ممارسة سلطة ‹PYD›القمع بحق المعارضين والمختلفين، ومحاولة تنميط وتدجين المجتمع وجعله أحادي الفكر والقول والرأي والموقف، بالقسر والإكراه. ويحاول حزب ‹PYD› التغطية على  «مأساوية المشهد السياسي بإبراز معطيات وتداعيات المشهد الميداني من قتال ومعارك وشهداء وضحايا هذه المعارك».

ج _ لا يوجد أي أفق للحل

تشير كافة سلوكيات الحزب أنه كلما ازداد الغرب حاجةً إلى سلطة ‹PYD› والقوة العسكرية التابعة لهذه السلطة، تزداد الأخيرة في تعنتها وقمعها واستبدادها بحق الأطراف الكردية الأخرى المعارضة. ومع انعدام وجود توازن قوّة عسكرية بين الأطراف الكردية المتخاصمة، سيكون الكلام الفصل دوماً للجانب المسلح والأقوى في فرض السلطة والسيطرة والموقف بقوة السلاح، وليس بقوة الأفكار أو المشاريع السياسية».

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top