ما هو مصيرنا؟؟ 

إعداد مكتب المرأة

مصير المعتقلين من الرجال  في الأقبية الأمنية لنظام الأسد المجرم يجعل شريحة باتت واسعة من النساء تواجه مصيرا مجهولا نظرا لعدم معرفة أزواجهن معتقلين على قيد الحياة؟ أم شهداء تمت تصفيتهم على يد النظام، وتعكس هذه القصة واقعة يعيش ضحاياها في الشمال السوري المحرر.

هي فتاة في ربيع شبابها في العشرينيات من عمرها؛ كانت تدرس الجامعة على نفقتها الخاصة، وفي السنة الثانية أصيب والدها بمرض السرطان، وأمضت أغلب أوقاتها في المستشفى تعاني هي وأمها، وكانت الصدمة عندما توفي؛ وكان تأثير فقدان والدها على حياتيها كبير حيث كان هو الصديق والأب والأخ فحدث فراغ كبير بحياتها، وهذه الصدمة كان لها الأثر الكبير على دراستها حيث أنها لم تستطع التقدم للامتحان، وبعد وفاة والدها بسنة قررت من أجله المتابعة، وثابرت على  دراستها ونجحت؛ ثم تعرفت على شاب من مدينتها، كان هذا الشاب يعمل في لبنان فتقدم لخطبتها، وبعد فترة من الزمن تزوجا، وتابعت دراستها، وكان زوجها يسافر للعمل، فعانت في بداية الأمر من العيش مع عائلة زوجها، وعدم وجوده معها وبعد فترة حملت وفرحت كثيرا، وأثناء حملها كانت بداية الثورة فتركت حلمها بالدراسة ومتابعتها.

استشهد شقيق زوجها فحضر زوجها من لبنان ولم يعود للعمل مجددا حزنا على أخيه ويريد أن ينتقم من قتلته؛ انخرط في النضال والكفاح ضد هدا النظام المستبد تمت ولادتها، وأنجبت طفلا جميلا، فكانت بمنتهى السعادة، وبعد ولادتها بعشرة أيام كان زوجها مع مجموعة من الشبان الثوار يخططون لعملية ضد النظام، وكانت هنا المصيبة الكبرى هناك من أخبر عنهم، وتم القبض عليه مع مجموعة من رفاقه وآخرين توفوا، عانت الكثير الكثير في البداية يوم يأتيهم خبر أنه توفي؛ ويوم مصاب؛ ويوم أنه من كثرة التعذيب قطعوا له أطرافه، ومضت الأيام حوالي السنة وهي تعيش على أعصابها حتى جاءهم الخبر الأكيد أنه معتقل في صيدنايا، قامت على الفور بزيارته والاطمئنان عليه، وكل موعد للزيارة كانت تقوم بزيارته وهي على أمل أنه سوف يخرج في يوم من الأيام، وفي آخر زيارة ذهبت إلى السجن لزيارته كالعادة، وكانت بالفعل آخر زيارة لم تره؛ حولها السجان إلى المستشفى العسكري، وقال لها: زوجك انتقل إلى هناك وفي طريقها للمشفى يتبادر إلى ذهنها عدة تساؤلات…

لماذا نقل إلى المشفى؟! ماذا يفعل هناك هل هو مريض أم ماذا؟!

وصلت إلى المشفى مشوشة الفكر، فسألت هنا وهناك حتى وصلت إلى عامل في المشفى؛ أعطته الاسم وقالت له: أن السجن هو من حولني إلى هنا. قال لها: اجلسي؛ فجلست وانتظرت حوالي الساعتين، ثم التفت إليها ذلك العامل بكل برودة اعصاب ودون أدنى درجة لديه من الانسانية” والله أسماء الميتين بالشهر التاسع اسع ما وصلتنا؛ راجعينا بعد شهر “انهارت الفتاة لم يكن بحسبانها أنه قد توفي. كانت تظن أنه مريض رجعت ودموعها على خديها تكاد تختنق وطفلها على يديها أتصدق أو لا تصدق، وهي حتى الآن مازالت على أمل أنه مازال على قيد الحياة، وأنه معتقل وتناضل وتعمل من أجل تربية ابنها الوحيد، وهاهي ست سنوات من عمرها في انتظار المصير المجهول،  وهذا هو حال الكثير من الزوجات لا يعرفن أنفسهن  زوجات معتقل أم زوجات شهيد؟!.

اترك تعليقاً

scroll to top