انتهاكات وجرائم حزب الله اللبناني بحق أهالي منطقة القصير

 

بقلم: العقيد أبو الفدا

 *تاريخ تواجد الشيعة في منطقة القصير:  

يعود تواجد الشيعة من الطائفة الإباضية الإثني عشرية إلى العقود الأولى من القرن العشرين، حيث لجأ إلى قرى المنطقة الشرقية (كوكران والديابية )، وقرى المنطقة الغربية (زيتا والفاضلية) بعض الأفراد من مرتكبي الجرائم في جبل لبنان والبقاع وبعلبك، وسكنوا القرى المذكورة التي كانت شبه خالية من السكان، في حين كان الشيعة من آل زعيتر ومدلج ونون سكان يتملكون بعض أراضي قرية حاويك.

في النصف الثاني من القرن العشرين امتد التواجد السكاني الشيعي إلى قرى الجنطلية والصفصافة وغيرها من قرى غرب العاصي، وتعزز في زيتا والديابية وكوكران حيث معظم السكان يحملون الجنسية اللبنانية، وبعضهم يحمل الجنسية المزدوجة السورية واللبنانية.

في الربع الأخير من القرن العشرين استوطنت بعض من العائلات الشيعية في مدينة القصير في حي رمزون، حيث أنشأوا جامع الإمام المجتبى الخاص بهم بنفس الحي، واستخدموه مركزا للدعاية الإيرانية لنشر التشيع ونجحوا بتشييع بعض الأفراد بإغراءات مادية وميزات قُدمت لهم.

**انحياز شيعة المنطقة وقتالهم مع النظام السوري ضد الثورة السورية:  

لقد كان واضحا مع انطلاق الثورة السورية وقوف شيعة المنطقة إلى جانب نظام الاستبداد في دمشق بشكل مريب ومخالف للمنطق، حيث لم يكونوا من أصحاب الامتيازات في عهد الأسد الأب والابن إلا بمقدار ازدياد النفوذ الإيراني ونفوذ حزب الله اللبناني في سوريا، وتدخله بالشؤون الداخلية السورية، وخاصة في عهد الأسد الابن،

ويأتي موقف شيعة المنطقة بوقوفهم بشكل كامل إلى جانب النظام وقتالهم إلى جانبه امتدادا وممالأة لموقف إيران وحزب الله  المعادي للثورة السورية، ومحاولة هذان الطرفان الاستفادة القصوى من قيام الثورة ضد النظام لزيادة نفوذهما داخل سوريا، وزيادة غير مسبوقة بالتدخل بالشأن الداخلي السوري لصالح المشروع الإيراني في المنطقة، وتوسعه على حساب مصالح شعوبها مستغلة الشيعة العرب أبشع استغلال وانتمائهم الطائفي الشيعي.

في البداية كان تدخل إيران وحزب الله مستترا وتحت ذريعة حماية المقدسات الشيعية في سوريا، وحاول خلالها حزب الله خلق الذرائع والمبررات للتدخل العلني بالمرحلة التالية، وقد حدثت في هذه المرحلة (العام 2012م) مجموعة من حوادث القتل المتبادل والاعتداء المتبادل على بعض البيوت، مما أدى إلى حوادث نزوح للأهالي محدودة، وجرت أيضا عمليات خطف متبادلة انتهت بتبادل المخطوفين (62من السنة مقابل 3شيعة )، وكان الاتفاق عبر زعامات عشائرية ودينية وفعاليات أخرى.

في آذار ونيسان 2013م بدأ النظام السوري يترنح وخاصة في منطقة القصير، حيث بدأت انهيارات سريعة ومتتالية لحواجز وثكنات النظام في المنطقة أبرزها تحرير كتيبة الدفاع الجوي بالضبعة، ومركز الأغرار ومطار الضبعة العسكري، وحاجز مساكن الطيارين على طريق القصير الضبعة، مما فتح مجالا واسعا للتمدد شرقا وشمالا باتجاه مدينة حمص، وتهديد طريق إمداد النظام إلى القصير مما يهدد بسقوط كامل المنطقة بيد الثوار وما يشكله ذلك من خطر مباشر على طرق إمداد حزب الله.

هنا أعلن حزب الله اللبناني عن تدخله لأول مرة بالقتال إلى جانب النظام تحت ذريعة حماية القرى الشيعية في المنطقة التي لم تكن مهددة أصلا.

بدأ هجوم حزب الله اللبناني على منطقة القصير مدعوما بقوات النظام من عدة محاور؛ الأول بدأ باحتلال قرية التل حيث دارت معارك شرسة فقدت خلالها قوات الثوار 87 شهيدا، وجُرح حوالي 300 آخرين هم من أشجع وأفضل مقاتلي القصير.

وتوجهت قوات حزب الله جنوبا باتجاه قرى الرضوانية والموح  والبرهانية وسقرجة وعين التنور، وانتهى باحتلال هذه القرى، واستمرت بالتقدم جنوبا، والتقت مع محور الهجوم الثاني المتقدم من الحوش على الحدود السورية اللبنانية والذي تقدم واحتل قرى الجنطلية والمصرية والنهرية وحوش مرشد سمعان و الأظنية وغيرها، وبذلك تكون منطقة غربي نهر العاصي قد سقطت كلها بيد ميليشيا حزب الله، وهُجر سكانها السنة بالكامل واستبيحت ممتلكاتهم وبيوتهم وأرزاقهم.

بدأت معركة جنوب القصير بالتقدم من جهة قرية ربلة التي ينتمي سكانها للطائفة المسيحية، باتجاه قرى الزراعة والدوسرية، وانتهت بالسيطرة عليهما والتواصل بشكل مباشر مع قوات النظام بالمشتل الزراعي جنوب القصير، وبذلك أصبحت قرى النيزارية وجوسية بحكم الساقطة عسكريا وتقدمت قوات حزب الله من هذا المحور لتحتل مصفاة مياه حماة.

بالقطاع الشمالي تقدمت قوات النظام مدعومة بقوات من ميليشيا حزب الله على طريق الكونفوي- قطينة، وتمكنت من احتلال آبل والوصول إلى رحبة الدبابات في قطينه، وبعدها التقدم جنوب حيث تمكنت من احتلال قرى الشومرية والسلومية وكمام وفك الحصار عن قرية الغسانية، والتقدم جنوبا لتعيد السيطرة على مطار الضبعة العسكري وتحتل قرى الحميدية وعرجون، والتوجه جنوبا باتجاه الجوادية وبذلك أصبحت مدينة القصير مهددة من الشمال والغرب والجنوب.

بدأت ميليشيا حزب الله والنظام السوري وميلشياته الهجوم على مدينة القصير صبيحة يوم 19/5/2013 عبر سبعة محاور كان أبرزها محور المشتل الغيضة الفاشل، ومحاور عدة من المربع الأمني شرقي القصير باتجاه المناطق المحررة من المدينة.

انتهت هذه المعارك بسقوط مدينة القصير بيد ميليشيا حزب الله وقوات النظام صبيحة يوم 5/6/2013 بعد معارك طاحنة هُجر بنتيجتها معظم سكان المنطقة واستبيحت بيوتهم وممتلكاتهم بشكل كامل.

 **الانتهاكات التي ارتكبها حزب الله وأتباعه من شيعة المنطقة بحق أهالي المنطقة:  

 1 _ بقي أفراد قليلون من سكان القصير من آل الزهوري وفاضل وجمرك مدنيون وغير مشتركين بالحراك الثوري، ومعظمهم كبار بالسن تم تصفيتهم جميعا بشكل وحشي، وتُركت جثثهم بالعراء لتأكلها الكلاب الشاردة.

 2 _ لقد استبيحت ممتلكات الأهالي وبيوتهم بكامل المنطقة، وسرقت وعفشت البيوت والآليات، وحتى الأشجار لم تسلم من أذاهم وقطعت وبيعت حطبا في لبنان.

 3 _ لقد دُمرت أحياء بكاملها وأصبحت ركاما، وذلك بعد انسحاب مقاتلي الثوار من القصير ودمرت بيوت أخرى، أما البيوت التي لم تدمر فقد تم سرقة وتعفيش أثاثها وأبوابها ونوافذها، وحتى السراميك والمجالي تم تفكيكها وما يمكن تفكيكه من معدات المياه والكهرباء وكل ما يمكن بيعه كخردة وما ﻻ يصلح للبيع فقد تم حرقه.

 4 _ تمنع ميليشيا حزب الله اللبناني بالتعاون مع النظام السوري عودة أي من سكان القصير وريفها إلى بيوتهم وديارهم حتى النازحين داخليا والقاطنين من أهالي المنطقة في مناطق سيطرة النظام مما يدل على نية مبيته، ومخطط غير معلن للتغيير الديمغرافي بالمنطقة وهذا بحد ذاته انتهاك صريح وخطير لحق أصحاب الأرض بالعودة إلى مدنهم وقراهم.

 5 _ لقد قامت ميليشيا حزب الله بالتعاون مع عناصر شيعة من قرية زيتا بإقامة حاجز على دوار الكراج الجنوبي لحمص، حيث قام هذا الحاجز باعتقال أكثر من مئتي شخص من أهالي المنطقة وتسليمهم إلى الفروع الأمنية للنظام، كل ذلك بعد احتلال القصير بشهور ووردت أسماء بعضهم متوفين في اللوائح التي سربها النظام هذا العام إلى سجلات السجل المدني.

 6 _ أثناء احتلال القلمون الغربي حيث اشتركت ميليشيا أبو الفضل العباس العراقية بالقتال الى جانب ميليشيا حزب الله وقوات النظام السوري حيث قامت هذه الميليشيا  بإحراق ملجأ بمن فيه من المدنيين العزل، وهم أحياء في مدينة النبك والعدد المحصي 52 مدنيا معظمهم من اللاجئين الحماصنة، ومنهم عائلة كاملة من آل الجاعور أب وزوجته وابنتان لهما.

 7 _ القصف العشوائي على مدينة القصير وبكافة صنوف الأسلحة الثقيلة والذي كان يستهدف مساكن المدنيين العزل بدون تمييز  والذي أدى إلى سقوط عشرات بل مئات المدنيين بين قتيل وجريح وخاصة يوم 19/5/2013 حيث قدر عدد القذائف التي سقطت على المدينة بحسب مصادر متطابقة بأكثر من 18000 قذيفة وصاروخ وكذلك يوم 25/5/2013 حيث قدر عدد القذائف والصواريخ الساقطة على مدينة القصير بأكثر من 25000 قذيفة وصاروخ كل ذلك بهدف ترويع السكان وتهجيرهم من بيوتهم.

إن ما قامت به ميليشيا حزب الله اللبناني  بالتعاون مع قوات النظام السوري هو جريمة حرب وجرائم إبادة جماعية بحق المدنيين العزل، لن تسقط بالتقادم، وندعو جميع المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان للتحقيق فيها وتوثيقها وتكوين وإنشاء ملفات لها تمهيدا لإحالة المجرمين القتلة إلى المحاكم ذات الاختصاص لتحصيل حقوق الضحايا وإقامة العدل.

اترك تعليقاً

scroll to top