تفاقم معاناة السوريين في ظل غلاء الأسعار وعدم استقرار الليرة التركية

إعداد المكتب الاجتماعي

يعد ارتفاع مستوى المعيشة الذي تشهده تركيا في هذه الآونة أحد أهم المشكلات التي زادت من معاناة اللاجئين السوريين فيها، فمع زيادة الأسعار التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة، زادت صعوبات المعيشة للكثير من عائلات اللاجئين، اللذين يسعون جاهدين إلى تأمين لقمة عيشهم بالحد الأدنى، في ظل التغيرات الكثيرة التي تطرأ على سعر المنتجات والخدمات.

أن التأثيرات طالت جميع مناحي المعيشة، كارتفاع أسعار المحروقات الذي أثر في جميع القطاعات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الرئيسية كالغذاء والسكن، فضلاً عن رفع الهيئة المنظمة لقطاع الطاقة في البلاد أسعار الكهرباء بنسبة 14 في المئة للاستخدام الصناعي، وبنسبة 9 في المئة للاستخدام المنزلي اعتبارا من الأول من آب/أغسطس 2018، بسبب الزيادات المتراكمة على قطاعا الكهرباء والغاز الطبيعي في أسعار النفط.

وانعكست مشكلة غلاء المعيشة سلباً بشكل ملموس على أصحاب الدخول المتوسطة والضعيفة. تشكّل هذه النسبة بين السوريين المقيمين في تركيا شريحة كبيرة قد تصل لأكثر من 70%، يعانون اليوم من وصول بعض السلع الرئيسية لأكثر من ضعف سعرها القديم من دون أي زيادة في أجورهم، الأمر الذي بات يثقل كاهلهم ويدفع ببعضهم لتامين قوت يومهم ولو بطرق غير مشروعة كالتهريب والسرقة.

كما أن السياسة التي انتهجتها الحكومة التركية عقب محاولة الانقلاب في 15 آب/ أغسطس 2016، وخلافها مع الدول الغربية وأمريكا، دفع بالعلاقات التركية الأوروبية نحو الهاوية؛ ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من المنظمات الأوروبية العاملة في تركيا أو لم يتم تجديد تراخيصها على الأراضي التركية، أو اضطرت إلى نقل مراكزها وتقليص عدد مكاتبها وموظفيها، والتي تشغل مئات السوريين الذين بدورهم يعتاشون وعوائلهم من هذا العمل.

ما ساهم في زيادة تفاقم أزمة السوريين العاملين في تلك المنظمات حيث باتوا يعانون صعوبة في إيجاد العمل البديل بسبب تسريحهم المفاجئ والجماعي، الأمر الذي سيؤدي إلى خلل في سوق العمل، في ظل نقص الشواغر، بالإضافة إلى أن عودتهم إلى سوق العمل المحلي ضمن المنظمات السورية أو حتى ضمن السوق التركي ستؤدي إلى عدم توازن مع حياتهم السابقة.

من جهة أخرى، يعد “كرت الهلال الأحمر” الذي يتم صرف المساعدات المالية المخصصة للسوريين عبره، أحد أهم الأمور التي يسعى إليها غالبية السوريين داخل الأراضي التركية، حيث يشكل هذا الكرت وهو عبارة عن (بطاقة بنكية /Master Card) يتم شحنها شهرياً من قبل منظمة الهلال الأحمر التركي بقيمة 120 ليرة تركية للشخص الواحد، تساهم في تخفيف بعض أعباء اللاجئين السوريين في المعيشة وبخاصة إن كان عدد الأشخاص في العائلة كبيراً كـ 8 أو 9 أشخاص، حيث يكون المبلغ الذي تحصل عليه العائلة كبيراً ويعينها بشكل كبير في إيجار المنزل وفواتير الخدمات وهذا يشكل نحو 70 % من مستلزمات السوريين شهرياً.

ويعود سبب انهيار الليرة التركية المفاجئ خلال الأشهر الماضية إلى فرض عقوبات متبادلة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية احتجاز القس الأمريكي “أندرو برانسون” المتهم بالتجسس. كذلك الخلاف التركي الأمريكي في المسألة الكردية، والغضب الأمريكي من تركيا إزاء تقاربها مع روسيا وإيران.

وبلغ عدد السوريون الموجودون على الأراضي التركية نحو (3 ملايين و572 ألف سوري بينهم 222 ألفا يقيمون في المخيمات)، وتعتبر هذه أحدث إحصائية رسمية تركية لعدد اللاجئين السوريين بحسب وكيل مدير دائرة الهجرة في وزارة الداخلية التركية “عبد الله أياز”.

اترك تعليقاً

scroll to top