((مشعل تمو … المعارض السوري الذي قتلته رسالته))

إعداد المكتب الكردي

في السابع من تشرين الأول 2011م اغتال نظام الأسد مشعل تمو مبكرا ضمن مخطط لإبعاد الساحة الكردية عن الثورة، ولضرب العلاقة بين الطرفين الكردي والعربي المرشّحة للأفضل بوجوده، نظرا لما يمتلكه من ثقل في الوسط الكردي وكاريزما كافيين لشخصية كردية يمكن اعتبارها جسراً بين الطرفين، خاصة أن الشهيد البالغ من العمر 53 عاما عند اغتياله في العام 2011م يعتبر أن الأكراد جزء لا يتجزأ من تركيبة النسيج السوري، وأن سوريا هي الوعاء الذي يحتضن كل أبنائه، وكان قد اعتقل في آب من العام 2008م بتهمة “إثارة الفتنة لإثارة الحرب الأهلية”، ولم يفرج عنه إلا في بدايات الثورة، وقد رفض بعد خروجه من السجن عرضا بالحوار مع النظام، ووقف إلى جانب المحتجين المطالبين بإسقاط النظام، وكان قد برز اسمه في “انتفاضة 2004” في القامشلي، إلى جانب عدد من المثقفين الكرد، وكان يبحث حينذاك عن الهوية الوطنية المجرّدة من الأيديولوجيات الحزبية والانتماءات الضيقة، ويؤمن بتعميم مفهوم وطني جامع يستوعب الأقليات والتنوع الاثني والطائفي في سوريا،
نظرا لإدراكه ما قاله في إحدى اجتماعاته بأن “القضية الكردية قضية سورية بامتياز”، ولا يأتي حل صراع القضية الكردية إلا من الداخل السوري و ليس من أي دولة مجاورة، من جهة. ولإدراكه من جانب آخر أن المجتمع السوري تميز على الدوام بنسيج اجتماعي متماسك ذي تنوع ثقافي واثني، ولم يشهد أية صراعات ذات طابع طائفي أو قومي وغالبا ما تحل الخلافات بالتقاليد الاجتماعية المتعارف عليها ومنها على سبيل المثال الخلافات العشائرية البدوية، ولم تشكل هذه الاختلافات جزءًا من وعي المجتمع السوري الشعبي يشعر به على أنه وعي تناقض. فرغم حضور الوعي الهوياتي الاثني لدى الأكراد والشركس والأرمن والتركمان والعرب بوصفه وعياً بالأصل فإنه لم يشكل أساساً لصراعات أو امتيازات قومية. ولم يكن الصراع على استلام الحكم سواء كان عبر الانقلابات أو سلمياً عبر صناديق الاقتراع ذا بعد قومي. أو يقوم على الوعي الهوياتي الديني الإسلامي والمسيحي، كما لم يكن الإسلام السني وهو إسلام الأكثرية يخلق وعياً شعبياً بهوية دينية مضطهدة للمسيحية أو للطوائف الإسلامية الأخرى: العلوية والإسماعيلية والشيعية والدرزية. ولم تكن هذه الطوائف أيضا تشعر بالغبن التاريخي تجاه الطائفة الأكبر. ويتم التحالف السياسي بناءًا على الوعي الطبقي السياسي والمناطقي أكثر مما يقوم على الوعي الاثني والديني بهدف تحقيق الوحدة المجتمعية.
يعد المعارض الكردي البارز مشعل تمو من المعارضين الذي حمل بانتمائه السياسي توجه سوري بامتياز، وحيث أنه لا ترى معارضين كثر قدموا حياتهم لخدمة القضية السورية ولخدمة الثورة كما فعل مشعل تمو، حيث بقي في الداخل وناضل حتى لقي حتفه. وفي كل سنة تحظى ذكرى استشهاد باهتمام من بعض النشطاء العرب، ربما يفوق اهتمام الوسط الكردي بها. وذلك سببه رسالته السورية الوطنية بامتياز.

اترك تعليقاً

scroll to top