القائد ألب أرسلان السلجوقي

إعداد المكتب التركماني

اتسع نطاق سيطرة السلطنة السلاجوقية – تركمانية الأصل- بصورة سريعة من وسط أسيا إلى عاصمة الخلافة العباسية في بغداد، واستمرت قوتها في النمو حتى صارت السلالة السلجوقية هي الحاكم الفعلي لكافة الأراضي الإسلامية شرق مصر.

قضى السلاجقة على البويهيين، وحافظوا على الخلافة العباسية لرمزيتها الدينية، خاصة أنها وفرت لهم مظلة شرعية في ظل التوسع الفاطمي إلى غربهم تحت راية العقيدة الشيعية الإسماعيلية، وظل شخص الخليفة العباسي هو ممثل العقيدة السنية التي دان بها السلاجقة.

تكمن محورية ألب أرسلان في سياسات التغيير السكاني الجذرية التي أتاحتها فتوحاته في الأناضول، وأدت لواحدة من أبرز الأحداث السياسية والثقافية في المنطقة، وهي هيمنة العرق التركي على المنطقة المعروفة بتركيا حاليًا. كانت الأناضول مع بداية حكم ألب أرسلان جزءًا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية)، ومع التوسع التدريجي في الفتح من شمال العراق ووسط آسيا إلى قلب الأناضول، استخدم ألب أرسلان تقنيات الهجوم السريع والتراجع التركمانية المعروفة بين قبائل آسيا الوسطى في السيطرة على مساحات كبيرة في الأناضول.

وتعتبر معركة ملاذ كرد عام 463هـ / 1071م أبرز معارك ألب أرسلان، والتي فتح بعدها الأناضول لاستيطان القبائل التركية، التي ستظهر منها الخلافة العثمانية فيما بعد. وإذا تم أخذ سياسات التغيير السكاني السابق ذكرها في الاعتبار؛ يمكن فهم تمكن السلاجقة في غضون سنتين من الوصول إلى قونية في قلب الأناضول، ومن ثم أنقرة عام 467هـ / 1075م، لينتهوا من السيطرة على الأناضول بالكامل بفتح نيقية عام 470هـ / 1077م؛ أي خلال أقل من عقد.

اترك تعليقاً

scroll to top