ازدياد الإقبال على العمل الصحفي للمرأة في إدلب رغم التحديّات

 

مكتب المرأة – عائشة صبري

أحمل عدة التصوير بحقيبتي، أنطلق لتصوير حادثة أو حالة إنسانيّة بمكان ما، أغلب العيون الناظرة إليّ مدهشة، لكنّها تُزيد ردّة فعلي في حبِّ عملي الصحفي أكثر ورغبتي بنقل حالات سببتها الحرب أو الأمراض المجتمعية، مقتنعةً بأنّه لا بد للحقّ من مُطالب يسعى لتحقيقه، لستُ الوحيدة بل كثيرات مثلي ممن تعرضن للمخاطر في سياق نشاطهن المهني في الحقل الصحفي، ففي مجتمعنا الذي يحتم على المرأة العمل في منزلها فقط أو أعمال تناسب طبيعة المجتمع المحافظ، نصادف الكثير من الانتقادات، أغلب الأحيان نستقوي بالضعف رغم سيف الرقابة وسلطان العرف الاجتماعي.

هكذا تحدثت الناشطة الاجتماعية “حنين السيد” (25 عامًا) عن يومها المعتاد في العمل الصحفي في ريف إدلب الجنوبي، وأشارت إلى ازدياد إقبال الفتيات والنساء على العمل الصحفي في ظلّ الحرب ضدهن من قبل المجتمع والقوى المسيطرة؛ قائلةً: “خُضتُ حربًا مجتمعيّةً ليست أقل وطأةً وتأثيرًا من الحرب الدائرة في وطني، فكاميرتي البسيطة هي أثمن ما أملك، بداخلها جمعت مئات الصرخات، النداءات، الرسائل التي لابدّ أن تصل للعالم أجمع”.

تواجه المرأة تحديّات عديدة خلال عملها في الصحافة، أبرزها الانتقادات السلبيّة من قبل  المجتمع المحيط بها ومحاولاتهم تثبيط عملها لإقناع أهلها بترك العمل الذي تحبّه، بالإضافة إلى تعرّضها للاعتقال أو للخطر، كما أنَّ النظرة السلبية لعملها، تُقلّل من فرصتها في الزواج، وتجعلها في مواجهة أخرى مع الأهل.

  يُعدّ العمل الصحفي للأنثى في المناطق المحرّرة وفي محافظة إدلب خاصّة من أخطر وأصعب الأعمال، لا سيّما عدم تقبل المجتمع فكرة “العمل الإعلامي ليس حكرًا على الذكور”، فهناك صورة نمطيّة سلبيّة تحكم الصحفية كونها تعمل في حقلٍ مخصّصٍ للذكور بحسب ما هو سائد، وتصل هذه النظرة في بعض الأحيان إلى التهديد المبطّن، والتأثير على الحياة الشخصية للفتاة العاملة في مجال الإعلام والصحافة، كون البيئة التي تعمل بها هي بيئة محافظة مجتمعيًا ودينيًا، ولم تعتد سابقًا على عمل الفتاة في هذا المجال؛ لكن اليوم بات المجتمع مدرك أهمية تواجد الصحافيات في مجالات كثيرة، ولا سيما عندما يتعلّق الأمر بتغطية “القضايا النسائية”. حسبما أفادت الإعلامية “ميرنا الحسن” وهي مراسلة لقناة “أورينت” في إدلب. موضحةً أنّها عملت في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية التي تُعدّ الأصعب على الأنثى، وتُشجّع الراغبات في العمل بهذا المجال بالاستمرار.

كما أنَّ الضغوطات النفسيّة التي تعرّضت لها الصحفيات، ولا سيّما عدم مساعدة الأهل لهنَّ، أجبرت بعضهنَّ على ترك العمل، كما أنَّ الغالبية يعملنَّ في مجال غير مرئي مثل التحرير والكتابة أو الإذاعة، والقلّة تعملنَ في التلفزيون كون الظهور بالشكل يُعرّضها لكثير من الانتقادات السلبيّة.

وأشارت “الحسن” (25 عامًا) إلى أنّها تُمارس عملها ليس عن دراسة بل عن رغبة في هذا العمل وتُحاول تطوير عملها، لتصل إلى هدفها المنشود بغض النظر عن أيّ صعوبة تواجهها، وتوصل رسالة إلى المجتمع المحلّي بأنّ الفتيات لسنَ مقيّدات ولديهنّ أعمال صحفية تُضاهي أعمال الصحفيات في الخارج أو الذكور في الداخل، وهنَّ قادرات على العمل في كافة المجالات مهما كانت الضغوطات الأمنيّة والاجتماعيّة.

وكان مجال الإعلام من أبرز المجالات التي فتحت أبوابها أمام النساء، حيث شهد الشمال السوري ورشاتٍ تدريبية مختلفة تُعنى بالصحافة، بهدف تمكين المشاركات من نقل الحقائق ومناقشة القضايا الهامة على مختلف الأصعدة؛ فالأرض خصبة لاستقبال المزيد من العاملات في مجال الصحافة، وهذه الفئة التي بدأت بالظهور ستغيّر نظرة المجتمع، وتفتح باب العمل لخريجات الإعلام.

اترك تعليقاً

scroll to top