مسرحيات نظام الملالي الفاشلة

النقيب المهندس ضياء قدور / خريج أصفهان / رئيس وحدة الشأن الإيراني في قسم الدراسات العسكرية والأمنية في حركة تحرير الوطن يكتب حول هجوم الأهواز :
{مسرحيات نظام الملالي الفاشلة}

 

كلنا يعلم أن النظام الإيراني محاصر داخليا بالأزمات والانتفاضات الشعبية الغاضبة، وخارجيا ملاحق بالعقوبات الاقتصادية ووجوده مهدد بالزوال في المنطقة، ومن منا لا يعلم أن نظام الملالي حاليا يعيش في حالة تخبط فظيعة، ويسعى هو ومسؤوله بشكل حثيث للملمة بقايا هذا النظام الهرم والعفن؛ و كلنا سمعنا طقطقة عظام هذا النظام الكهل تحت وطأة الضربات الشعبية الغاضبة.

منذ فترة ليست ببعيدة يخرج علينا الولي الفقيه ليوبخ فيها مسؤوليه الذين لا يفتئون يطلقون التصريحات التي تعبر عن واقع الحال الاقتصادي والمعاشي والاجتماعي السيء الذي يعيشه الشعب الإيراني، ويضع لهم الخطوط العريضة بالقول بأن البلاد “صحيح أنها تواجه أزمات ومآزق اقتصادية لكن هذا المشاكل ليست بهذا السوء ويمكن حلها وتفاديها”، كما أن المخاضات التي تعيشها البلاد ما هي إلا عبارة عن “حرب نفسية” مُوجهة ضد النظام.

خامنئي المجرم و روحاني الدجال أشاروا قبل فترة لموضوع الحرب النفسية، وقبل بضعة أيام قال روحاني في مقابلة تلفزيونية: بالطبع هناك مشكلات اقتصادية؛ لكن أساس الموضوع الذي أصاب المجتمع هو الحرب النفسية.

بعد احتراق مناورة الإصلاحات مع بدء انتفاضة الشعب الإيراني عام ٢٠١٧م، وذلك من خلال شعار ( أيها الإصلاحي، وأيها الأصولي لقد انتهت اللعبة) أصبحت يدا النظام فارغتين من هذه الألاعيب المزيفة بشكل تام، وأصبح عاجزا تماما عن الاستمرار بها، خاصة أن هذا النظام يعيش اليوم في خضم أزمات لا تملك محطة توقف بل هي طور التصاعد والحدة أكثر يوما بعد يوم.

البروباغندا التي أكد عليها خامنئي قبل فترة تهدف لتحويل الواقع الأسود إلى أبيض، كما أكد على ضرورة استخدامها والاستفادة منها حتى أقصى مدى.

وراء هذه الضوضاء والجلبة الإعلامية هناك الحقيقة الموجودة على الأرض، والتي يلمسها الشعب الإيراني يوميا؛ والتي هي تلك القفزات المجنونة من الأزمات والمآزق. السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما عسى النظام الدكتاتوري فاعلا ليخفف من وطأة هذه الضغوطات الداخلية والخارجية ؟!

اليوم وفي مسرحية مدبرة بارعة من صنع النظام نفسه، سمعنا في الأخبار العاجلة عن استهداف موكب روحاني أثناء عرض عسكري في مدينة الأهواز في جنوب البلاد، حيث أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية: بارتفاع عدد قتلى هجوم الأهواز إلى 24 بين عسكريين ومدنيين، ليخرج علينا بعدها وزير الخارجية (جواد ظريف) مغردا على التويتر بالتهديد والوعيد بالرد على هذا الهجوم متهما دولتين أجنبيتين قامتا بتجنيد وتسليح العناصر المنفذين للهجوم.

في مثل هذه الظروف يجب على النظام تقديم جواب منطقي وعلمي على هذه الأزمات؛ الأمر الذي يُعتبر بالطبع ليس من خصال وطبيعة هذا النظام المستبد والمتخلف الذي لا يعرف سوى لغة القمع والإرهاب أو المتابعة في طريق الـ(لا حل) والمآزق حتى آخر محطة، وهذا يعني الاستمرار في طرح أن هذه الأزمات ليست حقيقية، و أنها بالأساس ناجمة عن الحرب النفسية، أو اتباع طرق ملتوية أخرى مثل عملية الاستهداف المدبرة هذه لوضع النظام بمنظر البريء والمستهدف أمام الشعب الإيراني.

نظام الملالي الذي أعدم في صيف عام ١٩٨٨م ثلاثين ألف سجين سياسي بفتوى واحدة من خميني خلال فترة قصيرة، لن يحركه مقتل عدة جنود له في استعراض عسكري، وذلك خدمة لبقائه واستمراره في الحكم.

روحاني الدجال ذو القناع الإصلاحي المزيف بطل هذه المسرحية سواءا قبل أم رفض، فهو لا يملك شيئا من أمره خاصة بعد الضغوطات التي مارسها عليه الملالي، و لاسيما خامنئي بإلقاء تداعيات فشل الاتفاق النووي على عاتقه وعاتق حكومته الإصلاحية المزيفة…الحقيقة التي يجب ألا نغفل عنها هي “أن نظام الملالي اليوم يقف على مفترق طريقين كلاهما يوصله إلى هلاكه”:

الأول : هو الاستجابة للمطالب الدولية، وخاصة الشروط الأمريكية المكونة من اثنا عشر مادة الأمر الذي سيدفع النظام نحو حافة الانحدار اللامتناهي، وبالتالي سيؤدي لنفي هذا النظام.

والثاني : الاستمرار في مسار مواجهة المجتمع الدولي مما سيؤدي إلى الاختناق الاقتصادي وتشديد الحصار أكثر حول رقبة النظام، مما يعني تخطي عتبة التحمل الشعبي في المجتمع، الأمر سيؤدي حتما إلى الانتفاضة أيضا!

هذا يعني أن كلا المسارين يوصلانه إلى نفس الوجهة، أي الإطاحة بالنظام! مهما حاول نظام الملالي ودبر في ليل من مسرحيات باتت مكشوفة لدى أبناء الشعب الإيراني المنتفض.

اترك تعليقاً

scroll to top