إسقاط الطائرة العسكرية الروسية “ليو20”

العقيد يحيى الواو

تم ليلة البارحة إسقاط طائرة عسكرية روسية على متنها /15/ ضابطا وجنديا روسيا، كانوا في طريقهم إلى قاعدة حميميم الروسية على الساحل السوري .

سأستعرض الموضوع من ناحيتين :

الناحية الأولى: من الناحية العسكرية التكتيكية والفنية كضابط توجيه صواريخ دفاع جوي، وأشرح أولا الإجراءات العملياتية والفنية التي تتم بمحطات الصواريخ م/ط قبل الإطلاق على الهدف (الطائرة ).

1-على متن أي طائرة صديقة يوجد جهاز تعارف ونفس الجهاز موجود في محطات الصواريخ والرادار، ومن خلاله تُميز المحطات الطائرات الصديقة من المعادية .

الجهاز له حوالي /12/ كود يتم تبديل الكود يوميا ومن الممكن أن يكون حصل خطأ بربط كود جهاز التعارف الموجود على متن الطائرة.

2-إذا كانت الطائرة تحمل صبغة مدنية فإن لها مسار محدد ضمن كاريدور جوي، ومكتشفة قبل دخولها المجال الجوي السوري بمسافات كبيرة، وبالتالي يُفترض أن يكون عنها إعلام من قبل مقر غرفة العمليات المركزي م1 في المنطقة الجنوبية، وم2 في المنطقة الوسطى، وم3 في الساحل السوري.

ويتم تحميل الطائرة ومسارها من لحظة دخولها للمجال الجوي السوري والتعريف عليها على شاشات ولوائح التنقيط في غرف العمليات الفرعية ومحطات الرادار والصواريخ .

3- يقوم قائد الرمي بأي مجموعة صاروخية وقبل إسناد الهدف وإعطاء أمر ملاحقته بإجراء عملية التعارف وتدقيق المعلومات حوله، وعند تأكده بأنه معادي يقوم بإسناده للطاقم.

4- بعد الملاحقة للهدف تدقق المعلومات حوله خشية أن يكون الهدف الملاحق غير الهدف المسند، وإذا تأكد قائد الرمي من إحداثيات الهدف المقصود يأمر بمتابعة ملاحقة الهدف وإجراء تعارف معه من جديد.

5- بعد الرمي على الهدف إذا تبين للطاقم القتالي أن الرمي باتجاه هدف صديق يمكنه فصل الرميـ، أو تغيير وجهة الصواريخ المطلقة.

6- الأطقم القتالية بمحطات الصواريخ من خلال خبرتها تميز من خلال مسار الهدف الطائرة وسرعتها  وحجمها بين الطائرات المدنية وطائرات النقل وبين الطائرات الحربية .

7-على الأغلب الطائرات الإسرائيلية ﻻ تدخل ضمن مجال  عمل محطات الصواريخ م/ط، وترمي صواريخها باتجاه أهدافها الأرضية من مسافة خارج مجال عمل رمايات الدفاع الجوي السورية .

8-إذا كان رمي محطات الصواريخ دفاع جوي على صواريخ مجنحة باتجاه أهداف أرضية سورية، فإن إشارة الصاروخ المجنح المعادي تختلف جذريا من ناحية المسار وحجم الإشارة وسرعة الصاروخ عن طائرة النقل ليوشن 20 المسقطة.

مما سبق نستنتج أن إسقاط الطائرة المسقطة إما كان بشكل مقصود، أو بسبب خلل فني تكتيكي، أو بجهل وقصور تدريب الأطقم القتالية التي أسقطت الطائرة، وهو المرجح حسب معرفتي بمستوى تدريب الأطقم القتالية وجاهزيتها .

الناحية الثانية: توجيه اتهامات روسية لكل من إسرائيل وفرنسا بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة .

هنا دخلنا بمحاولة لخلط الأوراق والاستفادة من حادثة إسقاط الطائرة الروسية سياسيا، وبنفس الوقت تضليل الرأي العام الروسي والعالمي بإلقاء التهم جزافا إلى غير المسؤولين عنه.

إن الإعلام الروسي يكذب ويكذب ثم يكذب ويزور الحقائق ويوجهها على لسان مسؤوليه .

إن الخبراء الروس هم أعلم من غيرهم بكثير؛ بكذب تصريحات وادعاءات المسؤولين الروس .

إذن لماذا إلقاء المسؤولية على فرنسا وإسرائيل .

لقد اشتركت إحدى الفرقاطات الفرنسية بالرمي على أهداف أرضية على الأراضي السورية .

إن محاولة الربط بين إسقاط الطائرة الروسية بصواريخ أرض جو، وبين رمي صواريخ الفرقاطة الفرنسية “بحر – أرض” مثير للضحك والسخرية .

يوجد فرق كبير جدا بين المجموعتين ومن المستحيل أن تصاب طائرة بصاروخ “بحر – أرض” موجه نحو هدف أرضي بدقة إصابة أقل من نصف متر .

فكيف سيخطئ هذا الصاروخ الفرنسي هدفه، ويذهب ليدمر الطائرة الروسية؟!! والفرق بين إحداثيات الهدفين عشرات الكيلومترات ومختلف كليا بالاتجاه والزاوية والمسافة والارتفاع وكل شيء .

إذن الهدف سياسي وهو محاولة التأثير على الموقف الفرنسي بعدم إشراك قواته بأي عمليات عسكرية على الأراضي السورية.

بالنسبة لتوجيه التهمة لإسرائيل بأن طائراتها هي التي دفعت الطائرة الروسية لمنطقة عمل مجموعات الصواريخ لجيش النظام أيضا مثيرة للسخرية .

القول بأن الطائرات الإسرائيلية تخفت خلف الطائرة المسقطة ﻻ قيمة له، لأن مجموعات الصواريخ عندها القدرة على التمييز بين هدف وآخر بالأمتار والحجم وووو، فكيف إذا كانت بعشرات الكيلومترات ولو كانت خلفها.

إذن الهدف سياسي واضح وهو أن روسيا قد ضاقت ذرعا بتدمير اسرائيل لمواقع الحليفين الإيراني وعصابة النظام، وبتعهداتها بعدم الاعتراض على ذلك، والآن يبدو أنها تحاول التنصل من التزاماتها وتعهداتها لإسرائيل.

أما عن القول بأن اسرائيل أبلغت روسيا قبل دقيقة واحدة فقط قبل الغارة، فإنني أقول إن زمن دقيقة في عالم الطيران والصواريخ هو زمن طويل وكان بإمكان الطائرة مغادرة مجال عمل المجموعات الصاروخية ، وهو محاولة للتأثير على القرار الإسرائيلي باستهداف المواقع الإيرانية بالعمق السوري.

من خلال ما سبق نستنتج أن قوات النظام السوري هي المسؤول الأول والوحيد عن اسقاط الطائرة الروسية، وأن روسيا تحاول تجيير الحدث والاستفادة منه وتوظيفه سياسيا لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية على الساحة السورية.

 

اترك تعليقاً

scroll to top