سنعيدها سيرتها الأولى:

إعداد: عبير حسين
مديرة مكتب المرأة في الجناح المدني لحركة تحرير الوطن

لم يكن يوم الجمعة الفائت يوما عاديا من أيام الثورة, فقد عمّت فيه المظاهرات معظم مناطق الشمال السوري المحرر, في ظل وضع استثنائي جدا على ثورتنا, يعتبر من أحلك الظروف و أقساها على الإطلاق يمكن أن تمر علينا, في ظل تكالب الروس والنظام على إدلب والسعي الحثيث لاجتياح المنطقة.

وفي ظل هذا الوضع المؤلم للشمال السوري, تعالت الصرخات والصيحات والدعوات من كل ثائر حر شريف  للتظاهر من جديد, لنسمع الكون صوتنا كما فعلنا سابقا, لننبه العالم ما ينتظر المنطقة من خطر كبير جدا في ظل مكر المحتل الروسي لاحتلال ما تبقى من أرضنا الحبيبة .

ولبى الجميع النداء, وهب أبناء المناطق المحررة في مظاهرات مهيبة ورائعة, أقل ما يقال عنها أنها أعادت لثورتنا ألقها وميزتها وكذلك عظمتها وصبغتها الأولى “السلمية”.

انطلقت الحشود بعد صلاة الجمعة إلى الساحات , تصدح بالحرية والكرامة وإسقاط النظام , كما اعتادوا سابقا في بداية الثورة, قبل أن يعمد النظام الفاشي إلى إسكات تلك الصرخات بالنار و الرصاص.

ومما يزيد جمال المشهد الأطفال الذين اعتلوا الأكتاف والأسطح , حاملين الأعلام واللافتات, وبعضهم قاد المظاهرة في حركة ملفتة, غايتها أن الثورة مستمرة بأطفالنا ,هذا الجيل النقي الطاهر الحر الذي عايش التضحيات العظيمة التي قدمناها لننال الحرية, وذاق الكثير من الويلات, فما كان منهم إلا أن انضموا إلى صفوف طالبي الحرية, وكأني بهم يقولون للعالم أجمع …لن ننسى …ولن نتهاون …ولن نستسلم.

لقد تصدرت المظاهرات عناوين الكثير من الصحف العالمية كان أبرزها “واشنطن بوست”, كلها تحدثت عن المظاهرات وقوتها وما تعنيه في هذا الوقت من عمر الثورة السورية, لافتة الانتباه إلى ما أدته هذه المظاهرات من ايصال رسائل مؤداها أن الشعب السوري  ليس إرهابيا؛ ولا تكافح الإرهاب كما تدعي روسيا, إنما تكافح شعبا يطالب بالحرية والعدالة بطرق سلمية, وهذا ما أرعبها, خاصة أن الذي ارتفع في كل ساحات المظاهرات هو علم ثورتنا فقط, فدحضنا بذلك ادعاءات روسيا بأن منظمات إرهابية هي من تقبع هنا, لنعزز بذلك الإحراج الذي أتت به لنفسها عندما قررت المشاركة في سفك الدم السوري, ولنضيف أسبابا أخرى إلى ضعف موقفها وزيادة عزلتها وتأزم وضعها, نتيجة مشاركتها إلى جانب الارهابي الأكبر في قتلنا.

ولأن المظاهرات هي طرق العالم المتحضر في التعبير عن مطالبه …اخترنا المظاهرات سابقا لتحقيق العدل والكرامة, ولأن الثورة باقية أبدا في وجداننا ودمائنا ولن تموت ….لن يهدأ الشمال المحرر من المظاهرات حتى تحقيق كل مطالبنا … وكما بدأناها سابقا…سنعيدها سيرتها الأولى.

اترك تعليقاً

scroll to top