صمود وحذر….حال الشمال السوري

عبير الحسين

مديرة مكتب المرأة في

الجناح المدني لحركة تحرير الوطن

ما الذي ينتظر الشمال السوري؟؟

سؤال يطرحه كل سكان المناطق المحررة على أنفسهم كل لحظة, وسط حالة من الترقب والخوف يملئ قلوبهم حول ما سيحل بهم.

هل سيتم تهجيرهم ؟؟ هل سيتقدم النظام؟؟ هل سيعمل على استعادة آخر معاقل الثوار التي هي جزء من مناطق خفض التصعيد؟؟ هل ستعمل تركيا على الالتزام بوعودها بحماية هذه المنطقة ؟؟؟

هذه الهواجس لا تفارق مخيلة أحد هنا, وحالة الهلع تسيطر على الجميع, والخوف والترقب هو كل ما يفعله الناس هنا. يرافق ذلك طبعا حملة شائعات وأخبار تملئ الأفق حول عزم النظام اجتياح المنطقة من عدة محاور وفتح عدة جبهات تنتهي بتحرير كامل إدلب وريفها وريف حماة وريف حلب, المؤلم في الأمر أن من يعمل على ترويج هذه الأخبار والشائعات هم الأغبياء والسذج الذين يعتقدون أنهم إعلاميين ومحللين, تنتشر الأخبار من خلالهم, لتقع على مسامع من امتلأت قلوبهم رعبا من سيناريو يتكرر من قصف وتهجير ومجازر لم يعد السوريين يتحملوا مزيدا منها، خاصة بعد حملة القصف الجوي منذ أيام, الذي تركز على ريف إدلب الغربي من جسر الشغور وريفها، وأدى إلى العديد من المجازر ومزيدا من الشهداء, وبدأت على إثره حملة نزوح من عدة قرى من تلك المنطقة, الأمر الذي عزز تلك المخاوف أكثر في النفوس, التي هي بالأصل تكاد تضيق بما فيها من مخاوف وهلع.

إلا أن ما يبعث على الأمل في نفوس هؤلاء أمرين اثنين:

أولهما هي ما فعله الثوار والجيش الحر في هذه المناطق من تعزيز لنقاط الرباط , والإحاطة بكل تحركات النظام وعلى كافة الجبهات, استعداد لأي هجوم محتمل, إضافة إلى استهداف ثوارنا للعديد من نقاط النظام إثر القصف الجوي الأخير, الأمر الذي عمل على تهدئة النفوس المضطربة وبعث التفاؤل فيها إلى حد ما.

أما الأمر الثاني فهو التعزيزات المستمرة  التي يستقدمها الجيش التركي إلى نقاط المراقبة التابعة له, والمنتشرة في كافة المناطق المحررة, إضافة إلى التصريحات القوية التي تصدر عن الحكومة التركية حيال إدلب وأهميتها، والمساعي التي تعمل عليها لتجنيب إدلب مأساة لن تكون مثل سابقاتها.

إدلب ليست كأي منطقة أخرى في سوريا, فيها /3.5/ مليون شخص, معظمهم ممن آثر كرامته, ورفض المصالحة والتسوية مع النظام واختار ترك موطنه مقابل ثورته واستمرارها, وهؤلاء صراعهم هو صراع وجود, حياة أو موت, ولأن النظام يدرك ذلك جيدا عمل على الترويج للمصالحات من خلال بعض ضعاف النفوس والخونة الذين سيسهمون بتسليم المناطق دون الحد الأدنى من الدفاع أن وجدوا الظروف مناسبة لهم…كما سبق وحصل في درعا, لكن الثوار أفلشوا هذا الاحتمال بعد القبض على أغلب المروجين للمصالحات, فازدادت صعوبة المهمة في إدلب أكثر وأكثر بزيادة تماسك الجبهة الداخلية.

خاصة في ظل الوضع السياسي الذي لايزال ضبابيا يشهد متغيرات شبه يومية  في التصريحات والمواقف حيال إدلب ومعركتها, والمتوقع أن تحمل القمة الثلاثية في طهران اتفاقا نهائيا حيال القضية.

وأيا كانت ما ستحمله القمة…لن تكون معركة إدلب سهلة, فالثوار يعدون لمعركة قوية وضربات موجعة, كان استهداف معسكر جورين التابع للنظام وحلفائه في حماة نموذجا لها، الأمر الذي من شأنه أن يقلب الطاولة على النظام وأعوانه, وفي جولة بسيطة بين هؤلاء ترى مقدار القوة والعزيمة والصمود…والثورة قابعة أبدا في وجدانهم وقلوبهم….وبهم فقط ننتصر.

اترك تعليقاً

scroll to top