نهاية العمق الاستراتيجي “كل ما كان ” يبدو أنه يقترب من نهايته

(من شاهد إيران ليس كمن سمع عنها)
سلسلة مقالات للنقيب المهندس ضياء قدور من مرتبات حركة تحرير الوطن -خريج (جامعة أصفهان في إيران – الاختصاص: هندسة المعلوماتية – هندسة الرياضيات التطبيقية)
الحلقة 16 من السلسلة بعنوان:
{نهاية العمق الاستراتيجي

“كل ما كان ” يبدو أنه يقترب من نهايته}

 

” العمق الاستراتيجي ” ذاك ما كان يسميه خامنئي هو والعديد من حاشيته وكانوا يقولون بأن حضورهم في هذا العمق هو الضامن لأمن وسلامة البلاد كما أنه إشارة لمدى قوة النظام.

البعض الآخر كان يكرر كلام خامنئي هذا أيضا قائلين بأننا لو نكن في هذا العمق ولم نحارب فيه لكنا نحارب الآن في العاصمة طهران.

بالنسبة للشعب الإيراني ومعارضي النظام هذا العمق الاستراتيجي لم يكن سوى حفرة ومستنقع؛ مكان أنفق فيه رؤوس النظام الإيراني ثروات البلاد المالية والإنسانية بأكملها خدمة لتصدير الإرهاب ونشر الحروب والفوضى في المنطقة .

الحلبة التي تبرع فيها قوات الحرس :

إن حضور إيران في هذا العمق الاستراتيجي ليس مرتبطا بظهور داعش (على الرغم من أن ظهور داعش قد قوى نشاط وفعالية هذا الحضور بحجة محاربته ) ولا يعتمد على الأمور الدبلوماسية ما بين الدول ولا يتعلق بدعم قوة المشاريع طويلة الأمد . كل ما يحتاجه هذا العمق الاستراتيجي هو وجود أشخاص محاربين مدربين جيدا يملكون مهارات في تشكيل وتنظيم المليشيات والعصابات المسلحة. وهذا الأمر هو ما يبرع فيه نظام الملالي.

العميد الحرسي حسين همداني صاحب أعلى رتبة في قوات الحرس والذي قتل في سورية كشف مرة الغطاء عن موضوع هام هو (انتصار قوات الحرس يكمن في بقاء بشار الأسد) وتكلم هو و أعوانه عن تجاربهم في قمع الحركة الخضراء في شوارع طهران وكيفية نقل هذه التجربة إلى سورية.

على كل حال هذا الحرسي هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في العمق الاستراتيجي لنظام الملالي، وليس من العجيب أنه تنقل بين طهران وبغداد أو دمشق أكثر مما تنقله جواد ظريف (وزير خارجية الملالي) ورئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى تلك العواصم التي تعتبر المركز الرئيسي للعمق الاستراتيجي الإيراني.

من الممكن القول أن ظريف غير مسموح له بالتحدث أو فعل أي شيء بشأن الدبلوماسية الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومن سيكون سفير إيران في بغداد ودمشق وبيروت، ليس أمرا يحدده جواد ظريف، بل الحرس الثوري الإيراني.

في الـ15 سنة التي انقضت منذ الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، جميع سفراء النظام الإيراني في بغداد كانوا من الحرس الثوري الإيراني.

أسباب فشل إيران في الدول التي كانت ضمن مدار عمقها الاستراتيجي متنوعة” سورية والعراق ولبنان واليمن ولبنان” كل من هذه الدول لها ظروفها الخاصة ولكن في جميع هذه الدول كان للحضور الإيراني فيها خصائص واحدة بشكل دائم.

في كل دولة اتخذ منها نظام الملالي عمقا استراتيجيا له كانت تدور القصة في نفس المحور (صرف أموال الشعب الإيراني لدعم الإرهاب ونشر الحروب وتشكيل المليشيات) وحسن روحاني وجواد ظريف ليسوا سوى متحدثين بتفاصيل وأحداث هذه القصة.

في جميع الأحوال فإن العمق الاستراتيجي لنظام الملالي هذه الأيام يقترب نحو نهايته أحيانا بوتيرة متسارعة وأحيانا أخرى بوتيرة متباطئة.

 

إيران الخاسر الأساسي في سورية :

في سورية وصلت حالة العمق الاستراتيجي لأوضاع أسوأ بكثير، قوات الحرس الثوري قامت بجلب آلاف المقاتلين من أفغانستان وباكستان ولبنان والعراق وإيران على مدى خمس سنوات إلى سورية وأطلقت عليهم اسم (المدافعين عن الحرم). لكن كل هؤلاء لم يكن لهم أي تأثير على الأرض لولا التمهيد الجوي الروسي الكثيف لهم، وهدفهم كان مثل هدف روسيا وهو بقاء بشار أسد في السلطة.

بعد مضي خمسة أعوام ومقتل مئات آلاف الناس وتشريد نصف سكان سورية من بيوتهم وفرار أكثر من خمسة ملايين سوري خارج البلاد تظن كل من روسيا وإيران بأنهما قد وصلتا لهدفهما وهو الإبقاء على أسد في السلطة في خرابة اسمها سورية .

لو تخطينا موضوع الخسائر الإنسانية والتكاليف المادية التي أنفقتها إيران من أجل هذا الهدف بسبب عدم وجود أرقام دقيقة قابلة للاعتماد. لكن الحديث يدور عن تقديم إيران مئات القتلى ومليارات الدولارات كتكلفة لهذه الحرب والآن كما يظن نظام الملالي فقد حان موسم تعويض هذه الأعطيات الغير محدودة.

 

الجميع يريد إخراج إيران من سورية

جميع القوى الدولية المتصارعة على الأرض السورية اليوم رغم اختلافها في بعض الأمور حول مستقبل سورية ولكنهم متفقون على أمر واحد فيما يتعلق بإيران. إيران أو يجب – كما تقول إسرائيل وأمريكا – أن تخرج من سورية بشكل كامل أو تقوم بالحد من نشاطاتها وفعالياتها للحد الأدنى على النحو الذي تقترحه كل من روسيا وتركيا.

لا نعلم ماذا سيحدث بالضبط. لكن ما هو واضح بأن إيران بسبب العقوبات والمشكلات الاقتصادية والسياسية الداخلية لن تكون قادرة على توسيع نفوذها أكثر في سورية . منذ زمن ولم نسمع تخريفات قادة قوات الحرس الثوري التي تتحدث عن وصول إيران لساحل البحر المتوسط وحدود إسرائيل .

لقد انتهى العمق الاستراتيجي لإيران في سوريا منذ فترة طويلة، وربما تكون هذه مهزلة التاريخ عندما يشير حليف إيران أي روسيا عدة مرات علنا او بالخفاء لنهاية دور إيران في سورية وأنه يجب على قوات الحرس تقليل فعالياته ونشاطاته إلى الحد الأدنى .

لهذا السبب لم نعد نسمع أية أخبار منذ عدة شهور عن ( مدافعي الحرم ) مرتزقة نظام الملالي الذين أرسلوهم لقتل الشعب السوري . اسرائيل فعليا تقوم بهجمات جوية مميتة ضدهم وهدفها دائما رصد جميع تحركات إيران في سورية بشكل دقيق وإبقائها تحت المجهر . كما أن حماية حدود اسرائيل ومرتفعات الجولان أصحبت بعهدة روسيا التي لا تسمح حتى لقوات النظام بالاقتراب من حدود إسرائيل خشية ان يكون هناك قوات متخفية ضمنهم تتبع لقوات الحرس الثوري الإيراني.

ربما ادعاء أن إيران هي الخاسر الوحيد بين جميع الدول المتصارعة في الحرب السورية لم يطلق جزافا.

 

اترك تعليقاً

scroll to top