“مسرحية توريث الحكم الطائفي الاستبدادي للوريث القاصر”

#حركة_تحرير_الوطن #المكتب­_الإعلامي

“هل ثورتنا لتشكيل لجنة دستورية؟ “

  السبب ” الرابع “من سلسلة الأسباب غير المباشرة للثورة السورية المباركة:

 “مسرحية توريث الحكم الطائفي الاستبدادي للوريث القاصر”

بقلم العقيد الركن فاتح فهد حسون

■ خلال السنوات الأخيرة من حياته بذل الأسد الأب كل ما في وسعه ليتأكد بأن ابنه بشار هو من سيرثه في كرسيه، ومع ذلك فإن نقل السلطة من الأب إلى الابن، ومهما كانت سلسة وبعيدة عن الهزات، فقد أثار في سورية وخارجها موجات من الاستهزاء والنقد، وتساؤلات على صعيد ملاءمة الابن الشاب لحكم وقيادة الدولة.

بدأت طريق بشار الأسد باتجاه السلطة في الحادي والعشرين من كانون الثاني عام 1994م، عقب وفاة شقيقه الكبير باسل إثر حادث سير، وقد كان باسل حتى وفاته الابن المختار، حيث كان اختيار بشار كوريث “خيار الغفلة” أو حتى ” حادثة “، وخاصة لجهة السيرة الشخصية لبشار نفسه، والتي تركزت حتى تلك الفترة على طب العيون، وليس على السياسة والعمل السياسي، وكان الهالك حافظ الأسد قد قرر في الشهور الأخيرة من حياته تسريع الخطوات لتتويج ابنه، فدفع إلى طرد ثلة من الشخصيات الكبيرة السياسية والعسكرية والأمنية، منهم ” اللواء علي دوبا” رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، والذي كان من الممكن أن يعلن رفضه توريث بشار الحكم ، كما عقد المؤتمر القطري لحزب البعث في 17حزيران عام 2000م والذي امتنع عن عقده منذ 15عاما وذلك للموافقة على تعيين بشار نائبا للرئيس من أجل أن يؤسس بشكل رسمي مكانته في القيادة السورية، إلا أنه هلك قبل سبعة أيام من موعد افتتاح المؤتمر المقرر. بعد إعلان التلفزيون السوري هلاك حافظ الأسد ببيان قرأه الدعي “مروان شيخو” في العاشر من حزيران 2000م، نقل التلفزيون جلسة مجلس الشعب الذي جمعته الأجهزة الأمنية، والتي أقرت فيها تعديل البند 83 من الدستور ليصبح العمر الأدنى لرئيس الجمهورية هو 34عاما على الأقل وليس أربعين، أي من عمر بشار، وبعد ذلك بيوم أصدر القائم بأعمال رئيس الجمهورية المؤقت عبد الحليم خدام مرسومين : رقم 9 القاضي بتعيين بشار قائدا للجيش والقوات المسلحة، ورقم 10 القاضي بترفيعه إلى رتبة فريق، وفي نفس اليوم اجتمعت قيادة الجيش بقيادة وزير الدفاع “العماد أول مصطفى طلاس” ورئيس هيئة الأركان “العماد علي أصلان”، وأعلنت ولاءها لبشار وفق الخطة المعدة بالتنسيق مع الأب الهالك مسبقا.

بعد أسبوع وأثناء انعقاد المؤتمر القطري لحزب البعث، وخلال مداولات غير منطقية ، انتخب بشار أمينا عاما للحزب، ثم انتخبت القيادة القومية للحزب بشار مرشحا للحزب وللرئاسة، ليعقد لاحقا مجلس الشعب اجتماعا صادق فيه على ترشيح بشار الأسد، ثم عرض الترشيح للمصادقة عليه في استفتاء شعبي ترافق مع مسيرات تأييد مصطنعة في كافة أرجاء سوريا، ليحصل على نسبة 97,29%وليس (99و99%) التي كان يحصل عليها والده، مما يدل على عدم نزاهة كل ما يحدث، ثم ليؤدي بشار اليمين أمام مجلس الشعب في 17تموز 2000م، طارحا شعاره ” التغيير في ظل الاستمرار والاستقرار”، وللأسف جعلت السلطة الأمنية التي أطبقت على البلاد هذه المسرحية تمضي بفصولها وسط التصفيق والإعجاب، حيث وصف الزعيم الشيوعي رياض الترك خطوة تخفيض الحد الأدنى لعمر الرئيس من 40عاما إلى 34 عاما بأنها مثيرة للسخرية، وفق صحيفة لوموند الفرنسية 28 حزيران 2000م، وقد زُجّ في السجن لاحقا. وضمن الطائفة العلوية فلم ينبس أحد من كبارها ببنت شفة، إلا عمه رفعت الأسد الذي كان موجودا في المنفى في إسبانيا ويرى نفسه الأجدر بالحكم بعد أخيه، من خلال إعلان بثه في قناته (إي إن إن) أنه يشكك بعملية التنصيب التي وصفها بأنها طعنة في ظهر القانون السوري، والذي فيه ما يكفي للتسبب بسحب الشرعية الدستورية للمؤسسة الرئاسية. واستمر بنفس النهج سومر الأسد ابن رفعت الذي اعتبر أن والده يتمتع بتأييد وشرعية أوساط الجمهور السوري، وبأن مسيرات التأييد لبشار هي عرض كاذب. وقد كان قبل الإعلان رسميا عن هلاك حافظ الأسد إعلامنا من القيادة لإغلاق مهبط مطار حميميم بوضع صهاريج وقود وآليات عليه منعا من هبوط أي طائرة، وقد تبين لنا بعد إعلان الوفاة أنه كان هناك تخوف من عودة رفعت الأسد بطائرته من إسبانيا وهبوطه في حميميم ، والذي كان يلقى قبولا لدى العلويين في الساحل، ومن الممكن أن يعطل انتقال السلطة لبشار، لكن سرعان ما توقف رفعت عن انتقاداته، وقال بأن بشار يقوم بحركة تصحيحية جديدة بقيادته، وذلك بعدما وجد أن عملية الانقضاض على السلطة استقرت دون اضطرابات داخلية أو خارجية، ومتابعة بقاء سورية مزرعة عائلية لآل الأسد.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top