الفوضى الخلاقة الدولية وسياسة الازدواجية في تطبيق القانون الدولي

 

     مرهف قاسم الزعبي

      لقد أصبح النظام العالمي في القرن /21/ يعيش حالة الفوضى الخلاقة, و ذلك عن طريق أشخاص العلاقات الدولية الطبيعيين , و الاعتباريين الذين يتصفون بأنهم أكثر من يخترق أنظمة القانون الدولي عن طريق حماية الإرهاب في العالم, و رعايته, و دعمه بغير سند دولي شرعي من أجل إبقاء حالة اللا إستقرار و الترهيب, و كم الأفواه, و اتباع سياسة التجهيل لتستمر هذه السياسة في دول الأنظمة الشمولية, و لتبقى الكونترول الأوحد الذي يتحكم بسياسات تلك الدول التي تعاني من تبعية حكامها للدولي , أو الإقليمي, أو الاثنين معاً لخلق حروب مستمرة, و زعزعة الأمن و الاستقرار الدوليين، حيث لم تطبق ما خَطته أقلام أحرار الشمال من مواثيق , و معاهدات في أنظمة القانون الدولي بعد مئات المجازر , و ملايين ضحايا الحروب التي خاضتها دولهم بين بعضهم البعض , و بينهم و بين الآخرين من جهة أخرى؛ بل بقيت مكان تجاذب بين القوى العالمية في الممارسة و التطبيق, و اتباع سياسة الازدواجية, و الكيل بمكيالين حتى هذا الوقت وتستمر …..

     نحن كثوار سورية و أحرارها؛ نخاطب أحرار العالم أجمع و نوجه لهم نداء إنسانياً حضارياً بأنهم جزءاً من مشكلة الفوضى العالمية إذا لم يمارسوا ضغوطهم ضد حكامهم, و يضعوا مع الشعوب الحرة حداً لاختراق أنظمة القانون الدولي, و السعي لمحاسبة مجرمي العالم. كما يجب عليهم أن يعوا بأنّ نظرية التنظيم الدولي التي تؤول إلى التخفيف من مظاهر الفوضى الدولية , و مكافحتها , و زيادة الاعتبار للمسؤولية الدولية التي تهدف إلى إحلال الأمن و السلم الدوليين في العالم . بالإضافة إلى تنمية العلاقات السلمية بين الدول؛ ما هي إلا لعبة سيطر عليها إرهابيو العالم الدوليين، في حين لا يزال العالم يشهد المزيد من الحروب في مناطق متفرقة من هذا الكوكب, كما تشهد عدة بقع جغرافية نزاعات مسلحة لم ينتج عنها إلا زعزعة الاستقرار, و السلم بمباركة دولية. و الهدف من ذلك نشر الفوضى الخلاقة في دول الجنوب, و السعي لإراقة المزيد من دماء المدنيين الذين لم يحملوا السلاح.

     إنما نشهده و نراه الآن ؛ من ممارسة و تطبيق في نظرية التنظيم الدولي هو عكس ما توافق عليه الكبار . فالفوضى الخلاقة , و زراعة القتل , و إحلال الإرهاب هي أدوات و وسائل تقودها و تشرف عليه مجموعة دول في العالم . تتربع على رأسهم الولايات المتحدة , إسرائيل و حلفائهما , بالإضافة لروسيا , و حلفائها , و ما يدور في فلك هذه البؤر الإرهابية الدولية. و خير مثال على ذلك عجز المجتمع الدولي بمؤسساته, و منظماته عن حماية المدنيين السوريين, و تقديم العون لهم ، بالإضافة إلى تحصين شخصية الإرهابي بشار الأسد , لعدم القدرة على مجازاته و محاسبته على جرائمه التي اقترفها بحق الشعب السوري الأعزل, و استخدامه مع حلفائه لجميع أنواع الأسلحة المحرمة دولياً بحق السوريين , و ثورتهم أمام مرأى و مسمع العالم أجمع . زد على ذلك تغذية , و حماية , و دعم ميليشيات القتل , و الإرهاب التي أتى بها من أكثر من دولة لتعيث قتلاً , و تدميراً في سورية , وفي المنطقة، و لتبقى هذه الأخيرة غير مستقرة تشهد الكثير من النزاعات التي قد تنتقل عدواها إلى دول شرق أوسطية, و متوسطية.

     فشرعة حقوق الإنسان و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, و العهدين الدوليين لحقوق الإنسان و النصوص , و المواثيق , و الشرائع الدولية , و الأممية التي نادت بها دول و منظمات ؛ لم تسطع مجتمعة أو متفرقة  أن تمنع عن السوريين في مدنهم و قراهم ويلات الحرب و الدمار, و لم تسطع منع التهجير الذي لحق بهم ظلماً و عدواناً بتوافق و مباركة دوليين. كما أن هذه الشرائع و المواثيق و المعاهدات  لم تأتِ من فراغ. بل أتت نتيجة الحروب و الدمار الذي حدث في القارة العجوز, و الذي أدى إلى مجازر شهدتها الدول التي خاضت تلك الحروب, حيث كانت تجتاح القارة الأوروبية موجات من القتال, و الفساد و الاضطهاد عاشتها على مدى ثلاثة عقود لم تشهد من خلالها سوى خمسة عشر عاما من حالة السلم؛ فنشأت هذه المواثيق و الشرائع  من أجل وضع حد للقتال , و التخفيف من مظاهر العنف , و الإرهاب في أوروبا و في العالم . إلا أن هذه الشرائع و المواثيق لم ترى الضوء مع تطبيق سياسة الازدواجية في القانون الدولي, و حق النقض الفيتو الذي استأثرت به الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية, و سيطرة الكبار على مقدرات الشعوب الكادحة و الثائرة على حدٍ سواء. الأمر الذي أعاد العالم إلى الخلف لعدة قرون مضت من الفوضى الدولية , و استمرارية الحروب و النزاعات الدولية و الإقليمية بالوكالة ؛ المتحالفة مع بعضها و المتناقضة ضد بعضها على حدٍ سواء.

     إنَّ سيادة منطق القوة, و سياسات السيطرة من قبل الدول الاستعمارية أدى إلى غياب مرجعية قضائية دولية, و إلى الفلتان الأمني الذي يتحكم به من يمتلك القوى العسكرية, و الاستخباراتية في العالم. فأدى إلى تقوَّيض وسائل الأمن و الاستقرار الدوليين في أكثر من منطقة في العالم. فأصبح من يتحكم في السياسات الدولية هم الأقوى دولياً و الباقين هم أدوات , و أتباع لا أكثر.

      فسياسة التنظيم الدولي أثبتت أنها تعمل على جعل الواقع كما هو؛ خلق المزيد من الفوضى الخلاقة, و الحفاظ على الأنظمة الشمولية التي من خلال هذه الأخيرة تحافظ على مصالح الكبار في العالم. كما أنَّ نظام الأمن الجماعي لم يُطبق إلا مرة واحدة في تاريخ المنظمة الأممية عندما توافقت مصالح الكبار أثناء حرب الخليج الثانية لإخراج العراق من الكويت و الإطاحة بالرئيس العراقي السابق. بينما لا يزال المجتمع الدولي و منظمته الأممية تقدم كافة وسائل الحماية و الدعم لمجرم قتل أكثر من مليون مدني لم يحمل السلاح, و هجَّر نصف الشعب السوري؛ عندها يرى الأحرار بأن الأخلاقيات تبقى بنظر السياسات الدولية حبر على ورق مندثرة في مستنقع النسيان.

 

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top