((ما فيك ما تخدم بلدك )) ..               

إعداد نجوى العلي

مكتب المرأة

 من قال أن المرأة السورية لم تصنع المعجزات في الثورة السورية، ولم تحطم كل الأساطير، وترفع اسم سورية الحرة عالياً، ولم تَتَحد كل الصعاب لتنصر ثورتها وشعبها، وتثبت للعالم أن الشعب السوري جدير بالحرية والكرامة والاستقلال ؟؟!

      صدحت منذ فترة في أروقة المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي قصة السيدة البطلة (مليكة حربلي) أم يزن صاحبة المقولة الأشهر في الثورة (( ما فيك ما تخدم بلدك )) كانت أم يزن تعمل في إحدى مشافي حلب عندما تعرضت عائلتها للقتل بقصف الطيران التابع لقوات النظام الأسدي المجرم في العام ٢٠١٢م، وكانت ضربة قاصمة لأم يزن أن تفقد أحبابها وأصدقائها وعائلتها مرة واحدة؛ لتحط بها الفاجعة للتطوع للعمل بإحدى مشافي الأطفال في مدينة حلب المحررة كممرضة، والتي بقيت فيها حتى دمّر النظام المشفى بالكامل و رغم تعرض المشفى للقصف بسبع غارات حربية، لكن ذلك كان  يزيدها إصراراً وعزيمة على المضي بهذا النضال الإنساني حتى النهاية.

    أنقذت أم يزن مئات الأطفال السوريين في حلب من الموت،  وتعرضت لعدة إصابات وجروح وكسور، ولكنها لم تتراجع. كانت تصول وتجول وتوصل الليل بالنهار بين الأطفال وبين الحاضنات والخدج خشية أن تفقد أحدهم إن هي غفلت عنهم لحظة. كانت تبثهم الحنان والرعاية الفائقة والإخلاص كيفما التفتت، واستمرت بعملها بلا كلل ولا ملل حتى تعرضت لإصابة بليغة نتيجة انفجار سيارة مفخخة كانت تقلها، ونُقلت على إثرها إلى مشافي تركيا لتلقي العلاج، وبعد تماثلها للشفاء عرض عليها البقاء والعمل بإحدى المشافي التركية تكريماً لإخلاصها ووفائها وإنسانيتها، ولكنها رفضت وأصرت على العودة إلى الريف الشمالي لتعاود الالتحاق بإحدى المشافي هناك، وتعاود ممارسة مهنتها التي أحبتها وأخلصت لها ورغم سيطرة النظام على مدينتها الحبيبة حلب التي ودعت فيها أغلى ما عندها، لكنها ترى بأن كل بقعة من سورية هي أرضها وبلدها وشعبها، وخاصة الأطفال الأبرياء معللة ذلك قائلة بفخر وكبرياء واعتزاز: ((البلد بلدك ….وما فيك ما تخدم بلدك))

 

اترك تعليقاً

scroll to top