السبب ” الثالث “من سلسلة الأسباب غير المباشرة للثورة السورية المباركة:

 

“هل ثورتنا لتشكيل لجنة دستورية؟ “

  السبب ” الثالث “من سلسلة الأسباب غير المباشرة للثورة السورية المباركة:

” مجازر الهالك حافظ الأسد، وفي مقدمتها مجزرة حماة الكبرى “

بقلم العقيد الركن فاتح فهد حسون

لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة الشعب السوري المجازر الرهيبة التي ارتكبها الهالك حافظ الأسد بحق المدنيين المستضعفين المعارضين له، حيث شهدت سورية في بداية الثمانينات مآسي وأحزان انحنت لها هامات الرجال جيلا بعد جيل حتى انتفضوا في ثورتهم العارمة، ومشاهد وذكريات تلك المجازر تزيدهم إصرارا على الصمود وتحدي كل أدوات القتل والاستبداد. فللقضاء على الاحتجاجات والمظاهرات التي قام بها الشعب السوري ضد نظام حكم الهالك حافظ الأسد دفاعا عن دينهم ومقدساتهم ووجودهم، قام حافظ الأسد ونظامه بارتكاب مجازر عديدة منها:

1 – مجزرة قرية كنصفرة: في آذار عام 1980 م، وأثناء زيارة أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي للقرية برفقة عدد من مسؤولي إدلب، طلب بعض الأهالي منه تحقيق بعض المطالب الضرورية كالماء والكهرباء والمدارس، لكن الزائرين تجاذبوا النقاش الذي احتد مع المواطنين، ثم أمروا عناصرهم المسلحة بإطلاق النار عليهم، فقتلوا مواطنا وجرحوا عشرة، ثم أمروا بعد أيام بشن حملة اعتقالات.

2 – مجزرة جسر الشغور: بذريعة التفتيش عن معارضين إسلاميين لاذوا بالفرار إلى “جسر الشغور”، قامت وحدات من القوات الخاصة بقيادة “العميد علي حيدر” بتطويق المدينة ثم قصفها بالهاونات، ثم اجتياحها في العاشر من آذار عام 1980م، وأخرجوا 97 شخصا من الرجال والنساء والأطفال، وأطلقوا النار عليهم، وطلب العميد تدمير وإحراق البيوت والتمثيل بالجثث، وكان ضمن هذه الحملة الدموية توفيق صالحة عضو القيادة القطرية لحزب البعث آنذاك.

3 – مجزرة سجن تدمر: إثر المحاولة الفاشلة لاغتيال حافظ الأسد من قبل “الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين” في 26حزيران 1980م بإلقاء قنبلتين عليه نجا منهما بأعجوبة، أقسم “رفعت الأسد” شقيق حافظ الأسد أن ينتقم من الإخوان ومن يؤازرهم، فأصدر أوامره “للرائد معين ناصيف” نائبه وصهره بالتوجه بالحوامة إلى تدمر وقتل جميع أعضاء الإخوان المسلمين المسجونين هناك، فقام المجرم باغتيال 550 سجينا في زنزاناتهم بصورة وحشية رميا بالرصاص.

وقد حاول النظام أن يحيط العملية بالسرية، إلا أن متورطَين تم القبض عليهما في الأردن اعترفا بذلك، وتم إذاعة اعترافاتهما بالتلفزيون الأردني، وأنهما أُرسلا إلى الأردن لقتل رئيس الوزراء الأردني “مضر بدران” المتهم من قبل نظام حافظ الأسد بمساندة الإخوان المسلمين بالسلاح والتدريب.

4 – مجزرة سوق الأحد بحلب: في 13-7-1980م، انتقاما لمساندة أهالي حلب للحراك ضد نظام حافظ الأسد ودعمهم له، هاجم عناصر من القوات الخاصة محمولين ضمن عشرين سيارة ” سوق حلب “، وأطلقوا النار عشوائيا، فسقط ما يزيد عن 192 مواطنا بين قتيل وجريح.

5 – مجزرة سرمدا: وقعت في 25/7/1980م، حيث طوقت القوات الخاصة البلدة، وجمعت حوالي 30 شخصا من أبنائها الرجال والنساء، وأطلقت الرصاص على 15منهم، فقتلوهم ثم ربطوا بعض الشباب بالآليات وسحبوهم.

6 – مجزرة حي المشارقة بحلب: حدثت في صبيحة عيد الفطر في 11/8/1980م، حيث طوقت القوات الخاصة بقيادة “المقدم هاشم معلا” حي المشارقة بذريعة دعم الإسلاميين والتستر عليهم، وقاموا بإخراج الرجال من بيوتهم، ثم إطلاق النار عليهم، فقتل 36 شخصا بينهم أطفال ونساء.

7 – مجزرة بستان القصر في حلب: حدثت في 12/8/1980م، أي بعد مجزرة حي المشارقة بيوم واحد، حيث جمعت عناصر من الفرقة المدرعة التي اجتاحت حلب 35 مواطنا، وأطلقت النار عليهم، وقتلتهم جميعا ليكونوا عبرة لباقي أهالي المدينة.

8 – مجزرة تدمر النسائية: حدثت في 19/12/1980م، حيث حفرت البلدوزرات أخدودا كبيرا، ثم جرت إليه 120 امرأة مسجونة كانت سلطات الأسد قد اعتقلتهن كرهينات لمقايضتهن بالملاحقين من أبنائهن أو ذويهن، وبعد اغتصاب العديد منهن في السجن، تم وضعهن في الأخدود وإطلاق النار عليهن، ثم ردمهن بالرمال، وكان بعضهن قد مات وبعضهن ما زلن يصرخن ليدفن أحياء.

9 –  مجزرة مدينة حماة الأولى: حدثت في بدايات شهر نيسان 1980م، حيث حوصرت المدينة من كل الجهات، وقطع عنها الماء والكهرباء وفتشت بيتا بيتا، ليقتل أثناءها عدد كبير من أعيان المدينة ، ويُعتقل المئات من مواطنيها .

10 – مجزرة مدينة حماة الثانية: حدثت في 24/4/1980م، بعد المجزرة الأولى التي حدثت قبل أسابيع، حيث تم اجتياح المدينة من قبل “سرايا الدفاع” ، وقتل حوالي 335 مواطنا ألقيت جثثهم في الشوارع والساحات ، ولم يسمح بدفنهم إلا بعد عدة أيام .

11 – مجزرة الرقة: جمعت القوات السورية 400 شخص كمعتقلين في مدرسة ثانوية في مدينة الرقة شمال شرق البلاد في منتصف أيلول 1980م، وأشعلت النيران في المدرسة في ليلة ماطرة حيث قتل الجميع ولم ينجو منهم أحد.

12 – مجزرة الضباط السنة: للتخلص من الضباط السنة الملتزمين دينيا الموجودين في صفوف الجيش والمتأففين من ممارساته القمعية الإجرامية، ادعى النظام وجود محاولة انقلابية عام 1981م، فاعتقل عددا كبيرا من الضباط السنة تجاوز عددهم 400ضابطا، وأعدمهم بمحكمة عسكرية صورية، وبسرعة عجيبة.

13 – مجزرة حماة 1982م الكبرى : بلغ الأمر “برفعت الأسد” أن يصرح علنا عدة مرات بأنه سيجعل المؤرخين يكتبون أنه كان في سورية مدينة اسمها حماة، وأنه سيبيدها لتكون عبرة لغيرها من المدن السورية. فقبل وقوع المجزرة حرضت السلطة أجهزتها القمعية في حماة لاضطهاد أبناء المدينة لأي سبب، وأرسلت في كانون الأول عام 1981م عدة آلاف من طائفيي ” سرايا الدفاع ” لاعتقال وتعنيف وإرهاب المواطنين من كل القطاعات والأديان داخل مدينة حماة، فكان من أساليب الاضطهاد:

 نتف لحى الشيوخ أو حرقها بقداحات الغاز، وإذا اتهم أحد الأشخاص باستقبال أحد الملاحقين فإنهم يمسكون المتهم من يديه ورجليه ويلوحون به في الهواء ويقذفونه من سطح بيته إلى الشارع مهما كان الارتفاع، كما كانوا يطلبون من آخرين في الساحة الرئيسية الركوع لحافظ الأسد، ويرفض أحد المواطنين فتفقأ عينه حتى يركع ثم يرفض فيقتل وقد تم تأريخ ذلك بتفاصيله في كتاب “حماة مأساة العصر”.

وقد بدأت المجزرة في 2شباط عام 1982م ، واستمرت 27يوما بقيادة “العقيد رفعت الأسد” شخصيا ، والذي أمر بتطويق المدينة وقصفها بالمدفعية ومن ثم اجتياحها عسكريا وارتكاب كل ما يؤدي إلى التدمير الشامل للمدينة، وقد كانت من النتائج المريرة للمجزرة تباهي رفعت الأسد – الذي كوفئ بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي – بأنه قتل 38ألفا ، إضافة إلى 15ألف مفقود لا يعرف أهم أحياء في السجون العسكرية أم أموات حينها ، وهجرة أكثر من 100ألف نسمة بسبب تدمير ثلثي أحياء المدينة ، وإزالة 88 مسجدا وثلاث كنائس ومناطق أثرية وتاريخية.

لتبدأ بعدها مسيرة تثبيت الحكم الطائفي الاستبدادي، وتطبيق سياسات المصالح المتناقضة مع الدول في ملفات ” الصمود والتصدي “، و” الملف اللبناني “، و ” الملف الفلسطيني “، و ” الملف التركي “، و ” الملف الإسرائيلي “، و ” ملف إيران “، وغيرها من الملفات، ومحاولة إظهار حافظ الأسد أنه القائد الملهم الذي لا يأتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه، حتى أن أنصاره بدأوا يعدونه بمصافي الآلهة، ومن ذلك احتفال عسكري حضرته في “قاعدة حميميم الجوية” عام 1998م حيث كان بعض العلويين من عسكريي القاعدة يهتفون أمام الجموع : ” حلك يا الله حلك .. تحط حافظ أسد محلك “. مما كان يزيد في الاحتقان الذي توارثه الأبناء عن الآباء، والذي ظهر بتفجيرهم ثورة الحرية والكرامة زمن الطاغية الابن، والتي كان من أشهر شعاراتها ” يلعن روحك يا حافظ ” لما ارتكبه من طغيان واستبداد أورثهما بعد هلاكه لابنه في مسرحية هزلية، بموافقة دولية، ورعاية إسرائيلية، وإشراف أمريكي.

اترك تعليقاً

scroll to top