هيا إلى السلاح

(من شاهد إيران ليس كمن سمع عنها)
سلسلة مقالات للنقيب المهندس ضياء قدور من مرتبات حركة تحرير الوطن -خريج (جامعة أصفهان في إيران – الاختصاص: هندسة المعلوماتية – هندسة الرياضيات التطبيقية )
الحلقة 13 من السلسلة بعنوان:
{هيا إلى السلاح}

 

عندما يضيق ذرع الشعب المضطهد في بلد يحكمه نظام دكتاتوري قمعي رهيب؛ وعندما يجد نفس هذا الشعب أن مطالبه التي ينادي بها تقابل بالقمع والاضطهاد والسجن والتعذيب والذبح، عندها يبحث هذا الشعب عن السلاح، وهذا أمر مشروع لكل شعب مضطهد لكي يدافع عن نفسه في وجه آلة القتل الموجهة ضده.

لا توجد دكتاتورية في العالم مستعدة للتخلي عن السلطة بطوع إرادتها، فطريق الحرية كما أكدته الحقائق التاريخية غالبا ما يكون مضرجا بالدماء، فالحرية ما كانت يوما توهب وهبا، بل كانت دائما تأخذ عنوة عن مغتصبها الذي أضاق البلاد ويلات العذاب والأمثلة التاريخية كثيرة تشهد على ما ذُكر أعلاه.

الشعب الإيراني لديه خبرة في التعامل مع الأنظمة الدكتاتورية وكيفية إسقاطها، ففي عام ١٩٧٨م عندما انتفض الشعب الإيراني في وجه دكتاتورية الشاه وجد أن سبيله الوحيد لنيل الحرية بجانب استمرارية الانتفاضة ووحدة الشعب هو” حمل السلاح “.

ثورة عام ١٩٧٨م تلك الثورة التي ركب المتسلق الخميني على أمواجها بغير وجه حق، واتبع أسلوب ” تمسكن حتى تمكن ” وعندما تمكن من زمام الأمور عمد إلى اقتلاع وقمع الحرية والقوى المتحررة في المجتمع الإيراني، ومن بينها منظمة “مجاهدي خلق” العمود الرئيسي للمقاومة الايرانية اليوم.

منذ شهر كانون أول الماضي ٢٠١٧م وحتى يومنا هذا تستمر الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية المنادية بإسقاط نظام الملالي بشكل يومي ومستمر، وهذه الانتفاضات للأسف تلقى تعتيما إعلاميا كبيرا رغم كبر حجمها، واتساع رقعتها في البلاد، حيث تخطت أكثر من ١٤٢ مدينة ايرانية.

إضرابات واحتجاجات من كافة فئات الشعب المحرومة والمضطهدة، تملأ البلاد اليوم من سائقي الشاحنات الكبيرة التي شلت حركة البلاد إلى المثقفين والطلاب ومن مواطنين نَهبت حكومة الملالي أموالهم في البنوك لتصرفها خدمة لمشاريعها الخبيثة، إلى العمال الذين لم يتلقوا رواتبهم المستحقة والمتأخرة منذ شهور عدة.

لكن السؤال المطروح هنا هل سيتنحى نظام الملالي بالطرق الناعمة؟!

بالطبع لا . بالنظر إلى طبيعة نظام الملالي القمعية واللاإنسانية نجد جوابنا المنشود . وكمثال بسيط على تلك الطبيعة يمكننا التذكير بفتوى الخميني التي أصدرها بحق معارضيه من مجاهدي خلق والتي راح ضحيتها ١٢٠ ألف عضو منها، وفي حالة واحدة فقط في صيف عام ١٩٨٨م  تم إعدام /30/ ألف سجين سياسي في جريمة يندى لها جبين الإنسانية والبشرية جمعاء.

نظام الملالي الذي شرد وقتل ملايين السوريين واليمنيين لن يتخلى عن هذه السلطة والقوة بهذه السهولة .

الوضع اليوم في إيران انفجاري حيث يعيش /40/ مليون إيراني تحت خط الفقر، أي نصف مجموع السكان البالغ عددهم /80/ مليوناً كما أعلن رئيس لجنة “الخميني” الإغاثية الحكومية في إيران “برويز فتاح”.

إن الشعب المضطهد الذي لم يعد يملك شيئا يخسره سوف يحمل السلاح، ويناضل في سبيل خلاصه وتحرره، وهذا ما نجده اليوم في تنوع شعارات المنتفضين في الشوارع.

في الأيام الأخيرة من عام ٢٠١٧م نادى أهالي منطقة الأهواز في انتفاضتهم ضد الحكومة الايرانية ” ويل لليوم الذي حملنا فيه السلاح ” بعد أربعة شهور في شهر أبريل من عام ٢٠١٨م كرر أهالي مدينة كازرون الشجاعان نفس هذا الشعار وشددوا عليه أيضا.

وفي وسط الاشتباكات مع القوات القمعية نادوا بشعار

” سأقتل ، سأقتل ، ذاك الذي قتل أخي “.

هذه الشعارات التي خرجت إلى العلن هي بالطبع في أعماق ضمير كل إيراني مضطهد، وستجد لنفسها فسحة للظهور في مدن أخرى ومناطق جديدة، وهذا يدل على تطور وتقدم الانتفاضة الشعبية في وعي حقيقة وضرورة نضال السلاح في وجه دكتاتورية الملالي.

إن مراكز التمرد التي شكلتها المقاومة الإيرانية في الداخل الإيراني اعتمادا على استراتيجية ألف أشرف هي التي تحمل مفتاح سؤالنا هذا، وهي التي ستحدد مصير واتجاه انتفاضة الشعب الايراني في الأيام المقبلة.

                    (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )

اترك تعليقاً

scroll to top