(سلسلة أسباب قيام الثورة السورية المباركة – استلام حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة في سورية وحربه على الإسلام)

يقدم المكتب الإعلامي لحركة تحرير الوطن سلسلة بعنوان: أسباب قيام الثورة السورية المباركة، ويعرض خلالها الأسباب غير المباشرة التي أدت إلى اندلاع الثورة السورية، وانتشارها بسرعة كبيرة جعلت النظام بكل ما يملكه من قوة عاجزا عن مواجهتها أو الحد منها.

بقلم العقيد الركن فاتح حسون 

القائد العام لحركة تحرير الوطن

قد لا تختلف أسباب قيام الثورة السورية عن غيرها من الثورات بوجود أسباب مباشرة وأسباب غير مباشرة، لكن في الثورة السورية كانت الأسباب غير المباشرة عميقة ومتجذرة في ذاكرة الشعب السوري، وتعود مسؤوليتها على نظام الأسد الأب، الذي ورَّثَ ابنه من بعده نظاما طائفيا قمعيا استبداديا، معه كل مقومات عدم الاستمرار والنجاح.

وفي هذه السلسلة سيتم التطرق بإيجاز لعدد من الأسباب غير المباشرة للثورة السورية المباركة، والتي كانت وما زالت في ذاكرة الشعب السوري أجمع.

أولا- استلام حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة في سورية وحربه على الإسلام:

لم يكن حزب البعث القائد للدولة والمجتمع “وفق وصفه لنفسه” إلا حزبا منفصلا عن المجتمع السوري المسلم بالفطرة، فحزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي علماني انقلابي، له طروحات فكرية نظرية عديدة متناقضة، وهناك بون واسع بين ممارسات وأقوال قادته فترة ما قبل السلطة، وممارساتهم وأقوالهم فترة ما بعدها. حتى أن الحزب ليس متطرفا في علمانيته فقط، بل هو حزب إلحادي لا يختلف في أقواله عن الأحزاب الشيوعية، حيث يقول شاعرهم:

آمنت بالبعث ربا لا شريك له         وبالعروبة دينا ماله ثان

فالحزب يعتمد على الفكر القومي الذي ظهر بعد سقوط الخلافة العثمانية، والذي نادى به زعيمه حينها “ساطع الحصري”، ويستلهم تصوراته من الفكر الاشتراكي، ويمشي على دروب الماركسية، والخلاف الجوهري بينهما أن اتجاهات الماركسية أممية، أما البعث فقومي، وفيما عدا ذلك فإن الأفكار الماركسية تمثل العمود الفقري في فكر الحزب ومعتقده، وهي لا تزال كذلك رغم انهيار البنيان الماركسي فيما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي.

نشأ حزب البعث في بداية الأربعينيات على يد “ميشيل عفلق” و”صلاح البيطار”، وقد انعقد مؤتمره الأول في دمشق في 7نيسان 1947 م، وانتخب عفلق عميدا له. وفي عام 1952م اندمج حزب البعث مع الحزب العربي الاشتراكي برئاسة “أكرم الحوراني” ليشكلا “حزب البعث العربي الاشتراكي” ، وتم تغيير لقب العميد إلى الأمين العام، وكذلك كان ميشيل عفلق أول أمين عام للحزب.

في 8 آذار 1963م استلم الحزب السلطة في سوريا بانقلاب عسكري سماه ثورة “الثامن من آذار “، لينتقل الصراع في الحزب إلى داخل القيادة العسكرية، فكان “أمين الحافظ” رئيس الجمهورية السورية آنذاك يتطرق باستمرار لموضوع الطائفية خلال اجتماعات الحزب، وكان يتهم “صلاح جديد” و “حافظ الأسد” بها، مما جعل صلاح جديد يقوم بانقلاب أطاح به في 23 شباط 1966م ، ومن ثم ثمت الإطاحة بالقيادة القومية، وإزاحة “ميشيل عفلق” وأنصاره عن قيادة الحزب ، كما تمت تصفية الضباط  السنة البارزين، وتعيين الهالك حافظ الأسد وزيرا للدفاع ، و”ابراهيم ماخوس” وزيرا للخارجية.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top