حزب العمال الكردستاني وأوجه التشابه مع حزب الله الارهابي

إعداد المكتب الكردي

أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية على لائحتها السوداء ثلاثة أشخاص لعملهم كتجار مخدرات نيابة عن “حزب العمال الكردستاني”،  حيث انخراط “حزب العمال الكردستاني” بصورة كبيرة في مجموعة واسعة من الأنشطة الإجرامية ينبغي ألا يكون مستغرباً لأولئك الذين لهم إطلاع على الجماعة. وتركيز جهود إنفاذ القانون والاستخبارات على استهداف وفضح مثل هذه الأنشطة هي وسيلة فعالة على وجه الخصوص لمكافحة أنشطة المنظمة الإجرامية والإرهابية على حد سواء.

إن كشف الأنشطة الإجرامية – وخاصة في مجال تهريب المخدرات – لهذه الجماعة العابرة للحدود الوطنية قد جمعت مجموعة واسعة من البلدان لمكافحة الأنشطة غير المشروعة التي تقوم بها في الوقت نفسه مجموعات متطرفة عنيفة. وثمة تركيز مماثل على “حزب العمال الكردستاني” يمكن أن يعود بفوائد جمة في مجال مكافحة الجرائم ومكافحة الإرهاب على حد سواء.

على مدى العامين الماضيين، أسفرت سلسلة من التحقيقات الجنائية عن كشف النشاطات الإجرامية العالمية لـ «حزب الله»، بدءاً من تهريب الأسلحة والمتاجرة بالبضائع المسروقة وانتهاء بالإتجار بالمخدرات وغسل الأموال. ورغم ذلك، لم يكن هناك شيء أكثر أهمية من التحقيق الذي كشف بأن عناصر “حزب الله” كانت تستخدم المصارف اللبنانية والإفريقية لغسل أموال المخدرات التي كان هدفها الوصول إلى “حزب الله”.

      كشف تحقيق واسع النطاق من قبل الولايات المتحدة بأن شخص لبناني المولد يدعى “أيمن جمعة” قام بغسل ما يقدر بـ 200 مليون دولار شهرياً – وهي الأموال التي تم تحصيلها من بيع الكوكايين في أوروبا والشرق الأوسط عن طريق عمليات جرى تنفيذها في لبنان وغرب أفريقيا وبنما وكولومبيا – باستخدام مكاتب الصرافة وتهريب كميات كبيرة من النقد ومخططات أخرى. إضافة إلى ذلك، تم تصنيف عدة كيانات لبنانية وفقاً لـ “قانون تحديد رؤساء العصابات الأجنبية المتاجرة بالمخدرات”، بما في ذلك الفندق اللبناني المعروف “سيرز بارك” وشركات أخرى. وبعد ذلك بأسبوعين، صنفت السلطات الأمريكية “البنك اللبناني الكندي” والشركات التابعة له كـ “مؤسسة مالية لغسل الأموال بصورة رئيسية” بموجب المادة 311 من “القانون الوطني للولايات المتحدة الأمريكية”. وبحصوله مساعدة من مديري مصارف، بعضهم ذوي روابط عائلية مع شبكته، استخدم جمعية “البنك اللبناني الكندي” لتنفيذ مخططات معقدة لغسل الأموال التي تم تحصيلها من أعمال تجارية بهدف غسل أموال المخدرات.

إن نجاح السلطات الأميركية في استهداف الجماعات الإرهابية التي تتاجر بالمخدرات مثل “حزب العمال الكردستاني” و«حزب الله» قد تم إعداده في تقارير موثقة توثيقاً جيداً. وليس من المستغرب أن يعمل أحياناً “حزب العمال الكردستاني” و«حزب الله» مع نفس الميسّرين والشبكات الإجرامية. فعلى سبيل المثال، في تموز 2001م اتهمت وزارة العدل الأمريكية ثلاثة أشخاص بالتآمر لتقديم الدعم لـ «حزب الله» و “حزب العمال الكردستاني”، و “حزب الحياة الحرة الكردستاني” (فرع من “حزب العمال الكردستاني”).

ولفت مسؤولون أمريكيون إلى أن العملية السرية ضد الجماعات الإرهابية التي تتاجر بالمخدرات كانت مدعومة من قبل السلطات الرومانية التي “عيّنت هوية أكراد أعضاء في “حزب العمال الكردستاني” كانوا يبيعون الهيرويين لدعم منظمتهم الإرهابية”.

وعندما ننظر إلى الأمور هذه الأيام، فمن بين الأفراد الذين أدرجتهم وزارة الخزانة الأميركية على لائحتها السوداء والذين يتخذون من مولدافيا مركزاً لهم، تم تصنيف زين الدين غاليري، كـ “عضو رفيع المستوى في «حزب العمال الكردستاني»” ينتمي الى شبكة لتهريب المخدرات مركزها في رومانيا، وتستخدم شركات استيراد وتصدير لأنشطتها غير المشروعة في جميع أنحاء أوروبا. ويرتبط غاليري مع سيركيز أكبولوت، الذي كان متورطاً بالعملية التي شملت قيام الشرطة المولدوفية بمصادرة /199/ كيلوغراماً من الهيرويين تقدر قيمتها بنحو 8.8 مليون دولار، وذلك في آذار  2008م. وقد أُدرج أكبولوت أيضاً في تلك اللائحة. وهناك رجل ثالث، عمر بوزتيب، حُكم عليه بالسجن 12 عاماً لضلوعه في أنشطة تهريب المخدرات إلا أنه هارب من السلطات المولدوفية. ورحّبت وزارة الخارجية التركية في الإجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن «حزب العمال الكردستاني» “ضالعاً بصورة مباشرة في جميع أنواع الجرائم المنظمة، بما فيها تهريب المخدرات لتمويل الإرهاب”.

وبالفعل هو كذلك، فهو يماثل «حزب الله» إلى حد كبير. لكن أوجه التشابه بين الجماعتين لا تنتهي هنا. فمن المعروف على نطاق واسع أن “حزب العمال الكردستاني” يشارك في أنشطة إرهابية في تركيا، وهو الأمر بالنسبة لـ «حزب الله» حيث يقوم بذلك على نحو متزايد. ففي أيار 2011م، قام «حزب الله» وعملاء من “فيلق القدس الإيراني” بتفجير قنبلة في اسطنبول، إلا أنهم أخطأوا هدفهم وهو القنصل العام الإسرائيلي في المدينة، ولكن القنبلة أصابت ثمانية أشخاص أبرياء. وفي آب وتشرين الأول، وكانون الأول 2009م، تم إحباط مؤامرات أخرى كان «حزب الله» قد خطط تنفيذها في تركيا.

وبعبارة أخرى، من وجهات نظر مكافحة الجريمة ومكافحة الإرهاب إن كلاً من “حزب العمال الكردستاني” و «حزب الله» ينبغي أن يشكل مصدر قلق لأجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات.

إن آخر خطوة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية – والتي هي الأولى التي تستهدف الأنشطة الإجرامية لـ “حزب العمال الكردستاني” في أوروبا – تشكل بداية جيدة لما ينبغي أن يصبح استراتيجية مركزة تهدف إلى استهداف الأنشطة الإجرامية لـ “حزب العمال الكردستاني” في جميع أنحاء العالم. وقد أثبتت مثل هذه الاستراتيجية نجاحاً ملحوظاً في الحد من الأنشطة الإجرامية والإرهابية لـ «حزب الله». ويمكن أن يكون لها نفس القدر من الفعالية في استهداف “حزب العمال الكردستاني”.

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top