ماذا بعد طرد المليشيات الإيرانية من سورية ؟

(من شاهد إيران ليس كمن سمع عنها)

سلسلة مقالات للنقيب المهندس ضياء قدور من مرتبات حركة تحرير الوطن -خريج (جامعة أصفهان في إيران – الاختصاص: هندسة المعلوماتية – هندسة الرياضيات التطبيقية)
الحلقة 12 من السلسلة بعنوان:

{ ماذا بعد طرد المليشيات الإيرانية من سورية ؟}

 

لطالما شكلت سورية كما يعتبرها النظام الإيراني خط الدفاع الأول عن النظام في طهران، وجاء ذلك واضحا وجليا في تصريحات مسؤولي النظام الإيراني وعلى رأسهم خامنئي الذي طالما ردد قائلا بأنهم إذا لم يحاربوا في حمص وحلب فإنهم سيكونوا مضطرين للقتال في المدن الإيرانية ضد الشعب الايراني .

محمد رضا نقدي رئيس منظمة مستضعفين التابعة لقوات الباسيج (التعبئة) يقول : اذا لم نحارب في سوريا فإنهم سيهاجمون حدود بلادنا، وسيتوجب علينا حينها أن نحارب في مدن همدان وكرم نشان .

إن أفضل توصيف لعلاقة إيران بسوريا، وحجم خسارة طهران من سقوط طاغية دمشق، لخصه أحد رجال الدين الإيرانيين، مهدي طائب، المسؤول عن مكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضد إيران، حيث يقول: «لو خسرنا سوريا لا يمكن أن نحتفظ بطهران.. ولكن لو خسرنا إقليم خوزستان الأهواز سنستعيده ما دمنا نحتفظ بسوريا».

ولم يكتف طائب بذلك، بل إنه قال إن «سوريا هي المحافظة الـ35، وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة لنا…فإذا هاجمنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، فالأَولى بنا أن نحتفظ بسوريا». 

حسين سلامي نائب القائد العام لقوات الحرس التابعة لنظام الملالي بَيّن بكل صراحة عن الأهداف التوسعية وسياسة تصدير الإرهاب المتبعة من قبل النظام الإيراني في المنطقة وأكد : ” إن إيران لن تتخلى عن هذه القوة والسلطة وهذا الحضور ونفوذها وتأثيرها لأن هذا التأثير والحضور ليس ماديا أو فيزيكيا بل إنه تأثير ونفوذ إيمان ومنطق الإسلام . ”

في الحقيقة إن كل محاولات نظام الملالي التوسعية التي لم تترك العالم أجمع يهنئ يوما بالأمن و الاستقرار كان الهدف الرئيسي من ورائها هو صرف أنظار الشعب الايراني عن الاستحقاقات الداخلية.

الاستحقاقات الداخلية التي تمثلت في تحركات الشعب الإيراني الأخيرة في انتفاضة ديسمبر ٢٠١٧ العام الماضي، والانتفاضات التي تلتها هذا العام. ناهيك عن الحركات الإضرابية والاحتجاجية والاعتصامات في مدن الاهواز وأصفهان ومشهد وكرمن شاه وكازرون والتي تستمر حتى يومنا هذا في اضراب سائقي الشاحنات الثقيلة التي شلت حركة البلاد كلها .

موسى أفشار عضو المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من باريس في تصريح صحفي له حول العزلة الداخلية والدولية التي يعيشها نظام الملالي قال: لقد دخل النظام الإيراني الآن مرحلة تلقي الضربات، وهذه المرحلة تختلف تماما عن المراحل السابقة حيث نشهد فقدانه لتوازنه كل يوم.

إن كل متابع للشأن الإيراني يعلم جيدا أن سقوط بشار يعني سقوطهم إلى الأبد، ناهيك عن سقوط مرتزقتها في المنطقة من مدعي حلف الممانعة والمقاومة الذين أوغلوا في دم شعوب المنطقة من العراق إلي سورية ولبنان واليمن.

إن الضغوطات الدولية اليوم يجب أن تقود نحو تحرك دولي واسع لإسقاط الأسد، وضرب مشروع الملالي التوسعي، وعليه فإن سقوط نظام الأسد وطرد المليشيات الإيرانية من سوريا سيكون بمثابة أول خطوة في طريق إسقاط النظام الإيراني، وذلك لأن تحجيم النظام الإيراني بهذه الصورة يعني عودته إلى داخل حدودهم الطبيعية وهذا هو المطلوب، فحينها سيكون أمام ملالي طهران فواتير واجب سدادها في الشأن الداخلي.

اترك تعليقاً

scroll to top