ذات الرداء الأبيض ، في فلسطين وسورية

الناشطة كوناي النشيواتي

حين استخدمت الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان في أنحاء العالم، مصطلح “الضفة الغربية وقطاع غزة” بدلا عن “الأراضي المحتلة”، لم يكن هذا عن عبث
وحين اعتبرت الخارجية الأمريكية التقارير عن خرق سلطات الإحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان الفلسطيني، بمثابة “ادعاءات” و”تهم”. … كانت تعطي المحتل الصهيوني رخصة مفتوحة لقتل الأبرياء، و آخرها رزان النجار ذات الرداء الأبيض، تلك الفتاة وبأعوامها العشرين ربيعاً وجرأتها التي لا تعرف حدوداً كانت تشارك في مسيرة العودة قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والمناطق المحتلة عام 1948م، تتقدم الصفوف الأولى للمسعفين لتصل للمناطق من السياج الفاصل دون أن تخاف بنادقهم الموجهة نحوها، تنقل المصابين وتضمد جراحهم.
تعرضت رزان في عملها هذا الذي امتد طيلة عشرة أسابيع متتالية لاستنشاق الغاز أكثر من اثتني عشر مرة، بالإضافة إلى كسور في يدها أكثر من مرة، حيث تعمل من السابعة صباحاً وحتى العاشرة مساء بصورة تطوعية، وبلا أي مقابل وأنقذت خلال عملها العديد من المصابين، وهو ما كان يشعرها بالسعادة، وقد قالت لمن يسألها عن سبب وجودها في الصفوف الأولى للمسعفين:
(أنا هنا في الميدان، تطوعت منذ بداية مسيرات العودة، وتعاملت في أول يوم أتواجد فيه مع 170 إصابة، ومن حقي كشابة وممرضة، أن أدافع عن وطني، وأعمل على إنقاذ أراوح شباب فلسطين الذين خرجوا فداء للوطن، وعندي من القوة والجرأة والعزيمة والإصرار، إني أُنقذ جيشاً بكامله‌)
رزان كان لديها رسالة إنسانية ارادت ايصالها للعالم لكن المحتل الصهيوني حين لطخ ردائها الأبيض بالدماء وهو يعتقد انه يطفئ الشعلة المتأججة التي تشع من روحها، كان اسرع في إيصال الرسالة منها، فرأي العالم أجمع وجهه البشع وحشيته وقتله الأبرياء.
الموت ليس نهاية القصة….
إنهم يغتالون كل شيء، لكن الورد باق ورزان ستزهر في كل بيت وقد فتحت النوافذ للشمس.
وتدل الكثير من القواسم المشتركة بين الناشطة رزان النجار والناشطات على الساحة السورية على الدور الكبير الذي لعبته المرأة في الثورة على الظلم من خلال مشاركتها في المظاهرات والتمريض والإغاثة والإعلام وتوثيق الانتهاكات وصولا إلى التحاقها بالعمل المسلح بشكل مباشر أو غير مباشر رغم قساوة تلك التجربة.

 

اترك تعليقاً

scroll to top