{ما غفل عنه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الأطفال والنزاع المسلح الصادر بتاريخ 24/8/2017م}

 

الأستاذ معتصم حاج ابراهيم

أخطر الجرائم التي لحقت بالأطفال نتيجة النزاعات المسلحة الدائرة على الأراضي السورية كانت ظاهرة تجنيد الأطفال
بموجب القانون الدولي الإنساني وطبقًا للمعاهدات والأعراف المتعلقة وقوانين الحرب يُحظر تجنيد واستخدام الأطفال دون سن الخامسة عشر من العمر للعمل بوصفهم جنودًا، حيث تعرفه المحكمة الجنائية الدولية كجريمة حرب.وينص قانون حقوق الإنسان على أن سن الثامنة عشر هو الحد القانوني الأدنى للعمر بالنسبة للتجنيد ولاستخدام الأطفال في الأعمال الحربية، وتضاف أطراف النزاع التي تجنِّد وتستخدِم الأطفال إلى قائمة العار التي يصدرها الأمين العام للأمم المتحدة سنويًا
هذه القوانين جميعها تطالب في مبادئها القوات الحكومية والجماعات المسلحة غير التابعة للدول، عدم تجنيد واستخدام الأطفال كمقاتلين، وتطالب بعدم استخدامهم في أدوار معاونة أخرى. كما يحظر البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، الذي صادقت عليه سوريا في عام 2003، تجنيد الأطفال تحت سن 18 عاماً في أية أعمال عدائية مباشرة كما تحظر تجنيد الأطفال تحت سن 15 في الأدوار الداعمة للمتحاربين يضاف إلى ذلك إن تعريف نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية يعد تجنيد الأطفال جريمة حرب
لم يكن الأطفال في سوريا في معزل عما يجري حولهم بل كانوا الشريحة الأكثر تضررا في الحرب فقد تحدثت تقارير منظمات عالمية وأممية عن أن ما يزيد عن خمسة ملايين طفل سوري تأثروا بالحرب الجارية في سوريا وربما الأكثر خطورة هو محاولة بعض الأطراف الزج بالأطفال في هذه الحرب، عن طريق تسليحهم أو زرع أفكار في رؤوسهم عن الحرب والسلاح
خطورة مشاركة الأطفال في الحرب الدائرة في سوريا وضرورة اتخاذ جميع الوسائل لحمايتهم، خاصة أن هذه الظاهرة قد ازدادت بشكل كبير مع طول عمر الحرب ، وبات الأطفال من عمر 12 إلى 18 عاما في خطر حقيقي يتهددهم عن طريق الإتجار بهم في التجنيد
في اطار ذلك قام مجلس الأمن بإصدار تقرير لعام 2016 والذي سلط الضوء فيه على الاتجاهات المتعلقة بواقع النزاع المسلح على الأطفال في سوريا إلا أن هذا التقرير بعيد كل البعد عن واقع الحال في سوريا كونه قد ساوى بين الضحية والجلاد وجعل فصائل الجيش الحر والنظام السوري المجرم في نفس المرتبة بالنسبة لموضوع تجنيد الأطفال بل وجعل 60 في بالمائة من حالات تجنيد الأطفال إلى جماعات منتسبة للجيش السوري الحر مغفلاً الدور الاكبر للنظام في ارتكاب جريمة الحرب هذه
حيث أنه وبالنظر إلى واقع حجم وأشكال استخدام أطراف النزاع لجريمة تجنيد الأطفال في سوريا نجد بأنها ترتكب بالدرجة الأولى من قبل النظام السوري المجرم بلا منازع حيث أن أول من استخدم الأطفال هو النظام السوري في خرق واضح منه للاتفاقات الدولية وللبرتوكول الاختياري لحقوق الطفل التي وقع عليها والتي تحظر وتمنع تجنيد الاطفال ، ومن جهة أخرى كونه سبب جوهري لتشكيل الدافع إلى تجنيد الأطفال، بسبب اعتقال الأطفال وتعذيبهم وتوقيفهم غير القانوني شكل سبباً لسعي الأطفال نحو التجنيد والتدريب على القتال في صفوفه . يعتبر النظام السبب الاساسي الذي يقف وراء تجنيد الأطفال في سوريا حيث كان يجمعهم في أحياء مؤيدة مجاورة لأحياء معارضة ويزرع في رؤوسهم أن من يعارضونه هم أعداؤهم ويجب عليهم قتالهم وتكررت هذه الحالات في جميع مناطق سيطرته
إضافة إلى أن النظام السوري رغم عدم وجود إحصائيات عن تجنيد الأطفال في صفوف الدفاع الوطني والمليشيات الاخرى التابعة له إلا أن هناك ممارسات وشهادات تؤكد ذلك وفقاً لتقرير صادر عن لجنة تقصي الحقائق الأممية المستقلة بشأن سوريا يفيد أن القوات الحكومية استخدمت الأطفال من عمر 13 عاماً في درعا وطرطوس في أعمال التفتيش على الحواجز كما أن اللجان الشعبية دربوا أطفالاً على حمل السلاح كما إن تغلغل المنظمات الشيعية والإيرانية سمحت ودعت إلى تجنيد أطفالاً في صفوفها
أما بالنسبة لفصائل الجيش الحر فانه يوجد بعض الخروقات بالنسبة لظاهرة تجنيد الأطفال إلا انه ليست بالخروقات الكبيرة التي نسبت له حسب تقرير الأمم المتحدة المبالغ فيها كثيرا .حيث تعهد ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني بما في ذلك الامتناع عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في أعمال عدائية، كما ونفذت تدريبات لقادة الفصائل العسكرية في الجيش الحر للقضاء على تجنيد ومشاركة الأطفال في النزاع المسلح ، وكان قد أكد المجلس العسكري الأعلى التابع للجيش السوري الحر -سابقا- أنه منع تجنيد الأطفال ، كما أن بعض الفصائل لاحقا قامت بتوقيع صكوك مع منظمات دولية كمنظمة “نداء جنيف” بخصوص ظاهرة تجنيد الأطفال ومنع مشاركتهم في الأعمال القتالية رغبة منها في تأكيد التزامها بالقوانين الدولية وبعدم تجنيدهم ، وقامت بفصل وتسريح كل مخالفة لمضمون هذه الصكوك والقوانين].

اترك تعليقاً

scroll to top