هبوط الليرة التركية وموقف التجار والجمعيات المفترض في الشمال السوري

 

 خالد تركاوي  27آيار 2018

منذ بضعة أشهر والليرة التركية تعيش مرحلة انخفاض يمكن أن يوصف بالشديد, حيث بلغ سعر صرف الليرة مقابل الدولار أكثر من أربعة ونصف الليرة لكل دولار، وهو ما يعتبر مستوى جديد في العلاقة بين هذا الزوج من العملات, ولأسباب متعددة بعضها اقتصادي وأخر غير ذلك, بدأ الانخفاض بشكل ملحوظ مطلع العام الراهن, ولعل أبرز هذه الأسباب هو التوسع في الانفاق على الجيش التركي الذي يخوض حرباً في كل من العراق وسورية مما يزيد المعروض من العملة التركية وبالتالي يقلل من سعر الصرف, وما يتبع عمليات التوسع تلك من تخوف من ردات فعل داخل البلاد تنعكس سلباً على المستثمرين, كذلك تساهم مستويات التضخم الكبيرة التي تسود داخل تركيا والتي تزيد عن عشرة بالمائة مما يعني تأكلاً لمدخرات الأفراد, الأمر الذي يجعل ملاك رؤوس الأموال “يقلبون” ممتلكاتهم لعملة أجنبية أكثر أمناً, بالإضافة لارتفاع أسعار الواردات التركية وخاصة المحروقات (ما يعرف بالتضخم المستورد) الذي يزيد الطين بلة ويرفع الأسعار مما يساهم في زيادة التضخم, ويضاف إلى هذه الأسباب إفصاح السيد رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية عن رغبته باتباع سياسة نقدية تقلل من أسعار الفائدة؛ الأمر الذي يعني أن المدخر بالليرة التركية سيسحب رصيده من البنوك, مما يدفع عرض الليرة للتوسع أكثر وأكثر وبالتالي ينخفض السعر على المدى القصير ريثما تترجم هذه السحوبات لاستثمارات حقيقية, هذه الأسباب لم تأتي منفردة فالأنفاس المحبوسة قبل عملية الانتخابات القريبة تجعل الناس متخوفة على أملاكها وعلى مستقبل استثماراتها التي تحتاج للاستقرار في ظل مواجهات سياسية عنيفة بين الخصوم المتنافسة في الانتخابات.

ولكن, ما الذي تستطيع الجمعيات والتجار السوريين فعله أمام هذه الأزمة!, بما يضمن مصالحهم ويساهم بمساندة الاقتصاد التركي ولو بالقليل المتداول في الشمال السوري مقارنة بالاقتصاد التركي العملاق؟.

■ بداية لابد من إشراك البنك المركزي التركي في تحويلات الأموال إلى سورية, فبدلاً من تحويل الأموال عن طريق “مكاتب صرافة وتحويل” غير رسمية بالدولار الأميركي, يمكن أن يستخدم البريد التركي ( ptt) الموجود حالياً بفروعه في الشمال السوري والذي يوفر كلفة بسيطة وسرعة جيدة في تحويل الأموال, حيث تسلم الجمعية المبلغ المراد تحويله لمركز البريد في الجانب التركي بالدولار الأميركي ليعاد تسليمه داخل سورية بالليرة التركية, ولن تخسر الجمعية أو التاجر شيئاً على الإطلاق في هذه القضية فهو أمام التزامات متوجبة الدفع بالليرة السورية غالباً, والتي يمكن شرائها بالدولار الأمريكي أو بالليرة التركية, وسيكون بذلك مساهماً بزيادة الطلب على الليرة التركية مما يعني تشجيعها على الارتفاع.

■ زيادة المشتريات من الأسواق التركية في الوقت الراهن قدر المستطاع, وبذلك يحقق التاجر فائدة كبيرة له, حيث تعتبر الأسعار منخفضة نسبياً بسبب انخفاض سعر الليرة التركية, فالسلعة التي كان يشتريها التاجر بليرة تركية واحدة لا تزال بنفس السعر لأغلب السلع إلا أن هذه الليرة انخفضت مقابل الدولار الذي يمتلكه التاجر والذي سيدفع به للبنوك الوسيطة لتصريفه مقابل الليرة, وهو بهذا يسهم في زيادة الطلب على الليرة التركية. ويبقى أن نشير أن زيادة الطلب هذه تتناسب مع المواسم الحالية في سورية من قدوم رمضان ومواسم الأعياد وكذلك وجود عشرات آلاف السوريين الجدد الذين عبروا تركيا بإجازة عيد مما يدفع لزيادة الطلب أيضاً على سلعه وبالتالي تحقيق الربح.

■ إيداع الفوائض المالية في البنوك التركية, فالجمعيات لديها مشاريع تنفذ على عدة أشهر, وكذلك التجار لديهم تدفقات نقدية واردة سيتم صرفها على فترات أبعد, وإيداعك لهذه الفوائض في البنوك التركية بالليرة المحلية – بدل احتجازها في المكاتب أو الصناديق- سيسهم في زيادة الطلب على الليرة من جهة, وسيضمن لك ربحاً خلال فترة شهر ونصف على الأكثر حيث يتوقع معظم المحللين ارتفاع الليرة من جديد بعد دخول البلاد في مرحلة استقرار ما بعد الانتخابات.

 ■ كذلك يمكن للسكان في الشمال السوري أن يساهموا في دفع الليرة التركية نحو التحسن من خلال استلام حوالاتهم القادمة من الخارج بالليرة التركية وليس الدولار، وخاصة أن الفترة الحالية أعياد ورمضان وتزيد التدفقات القادمة من الأقارب في الخارج, وكل ما عليك فعله أن تبلغهم أن يحولوها بالليرة التركية وليس الدولار وأنت كفرد أو صاحب عمل صغير لن تخسر شيء أبداً من ذلك.

بقي أن نشير أن الاقتصاد التركي كغيره من الاقتصادات لديه عوامل قوة وعوامل ضعف, ولكن التركيز في الوقت الراهن على عوامل الضعف يؤكد أن تركيا تتعرض لمواجهة اقتصادية بأهداف سياسية, ولابد لنا كسوريين في الشمال أن لا نقف متفرجين, وأن نعبر عن موقفنا مهما كان بسيطاً.

 

اترك تعليقاً

scroll to top