للنصر غشاوة لا يبصرها إلا المقاومون الصابرون

 

بقلم : النقيب ضياء قدور

لقد آن الأوان ليبزغ عصر المقاومين الحقيقيين في المنطقة، أولئك المقاومون الصابرون الذين آمنوا بقضيتهم في الحرية والسلام والتحرر من العبودية والدكتاتورية، و ما بخلوا أبدا في تضحياتهم وقدموا الغالي والنفيس في سبيل معتقادتهم .

أولئك المقاومون الذين لم يرضوا على أنفسهم الذلة والمهانة، وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم وأبائهم في سبيل تحقيق حرية شعوبهم المضطهدة .

فما أشبه اليوم بالأمس وما أكثر أوجه التشابه بينهما؛ فاليوم نظام الملالي وغدا نظام الأسد، هذين النظامين الدكتاتوريين اللذين حان وقت سقوطهما وآلت نهايتهما للأفول .

إن سقوطهما سيكون مدويا لكن خلف أسطر هذه الأحداث العظيمة تكمن قصة عظيمة قصة جهاد ومقاومة لم تكن وليدة الساعة، بل وليدة سنوات من النضال والصبر والتدبير.

القصة الأولى تبدأ بالمقاومة الايرانية الشريفة التي ناضلت في سبيل إسقاط نظام الملالي لسنوات عديدة وقدمت قرابين في طريق نضالها وصلت إلى ٣٠ ألف مقاوم تم قتلهم جميعا في مجزرة جماعية يندى لها جبين البشرية في صيف عام ١٩٨٨ على يد نظام الملالي المجرم والقمعي .

ناهيك عن التضحيات التي قدمتها هذه المقاومة في مخيمات أشرف وليبرتي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين وعمليات الإبادة الجماعية التي تعرضت لها من قبل عصابات المالكي الاجرامية هناك . فصرخات المقاومات زُهرة قائمي وكيتي كيوه ، میترا باقرزاده ، جيلا طلوع ،مريم حسيني وفاطمة كامياب لا تزال شاهدة على إجرام خفافيش ولاية الفقيه الدكتاتورية .

رغم كل الصعاب وكل المآسي التي واجهتها المقاومة لم تكل ولم تمل في نضالها في فضح مشاريع نظام الملالي النووية والصاروخية فكانت أول جهة قامت بكشف هذه المشاريع الخبيثة للعالم .

اليوم نظام الملالي في الداخل الإيراني يعاني من أزمات حادة لا علاج لها سواءا على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي والانتفاضات الشعبية الشجاعة التي بدأت أولها في أواخر العام الماضي ديسمبر ٢٠١٧ وما تلاها من انتفاضات في شهر يناير هذا العام، وتستمر حتى اليوم في أصفهان وكازرون وبقية المدن الإيرانية أكبر دليل على مدى الالتهاب والاحتقان الداخلي . هذه الانتفاضات يقف ورائها المقاومة الإيرانية فهي التي تقوم بتوجيهها وتنظيمها من خلال تشكيل مراكز للثورة في الداخل واستراتيجية ألف أشرف .

على الصعيد الاقليمي وقّع اليوم نظام الملالي في مأزق خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الذي تحول لكابوس يُأرق مضجع ملالي طهران .

هذا الاتفاق المشين الذي لم يَجر إلا الويلات إلى المنطقة، وساعد نظام الملالي في دعم مشاريعيه التوسعية والإرهابية في المنطقة وما يحدث في سوريا واليمن ولبنان أكبر دليل على ذالك .

نظام الملالي اليوم محاصر من كل الجهات داخليا وخارجيا، والمقاومة الايرانية تترقب الفرصة المناسبة لكي تزيل هذه الغشاوة عن النصر القادم على يدي المقاومين الحقيقيين حتى يراها العالم أجمع .

القصة الثانية تبدأ بالثورة السورية العظيمة التي بدأ حراكها الثوري في عام ٢٠١١ م، وتصدت لأعتى دكتاتورية إجرامية قمعية عرفها التاريخ دكتاتورية آل الأسد . سبع سنين وما زال المقاومون السوريون يناضلون في سبيل تحقيق أهدافهم في الحرية والكرامة رغم تآمر القاصي والداني على ثورتهم ورغم تخلي جميع الدول عنهم، وغضها الطرف عن جرائم الأسد الكيماوية بحق الشعب السوري .

هؤلاء المقاومون قتلوا وذبحوا و شردوا وهجروا فقط لأنهم نادوا بالحرية، وظلت أعينهم تترقب النصر المبين الذي سيتحقق على يد المقاومين الحقيقيين في المنطقة .

الأسد اليوم بعد خسارته لجميع أوراقه تحول إلى دمية بيد الروس ونظام الملالي . فهو عبارة عن رئيس شكلي تمت تعريته، يأتمر بأمر قائد مطار حميميم العسكري اليكسندر ايفانوف، وسوف يتم التخلص منه في النهاية بعد فقدان مدة صلاحيته .

المقاومون السوريون اليوم بقناعتي أسقطوا نظام الأسد فعليا فصمودهم كان أسطوري بأسلحة بسيطة تواجه أعتى الجيوش.

وذلك لانهم اليوم لا يحاربون النظام الأسدي، بل يحاربون روسيا ونظام الملالي ومن لف لفهم من المليشيات الطائفية وقطاع الطرق ولابد أن يأتي يوم الحساب، وهذا اليوم ليس ببعيد، فطاقة النصر يمكن رؤيتها في أعين من هجروا قسرا من مناطقهم، فرغم كل ما آسوه من ظلم واستبداد في مناطقهم التي حاصرها الأسد وجوعها تراهم اليوم قلوبهم تلهف مرة أخرى لخوض معارك الشرف والحرية ضد طاغية الشام .

عصر المقاومين الحقيقيين قادم لا محالة؛ وسيبزغ فجر الحرية على شعوب المنطقة وأخيرا سينعمون بالسلام والاستقرار والحرية، بعد زوال هذين النظامين اللاإنسانيين والمعادين للبشرية .

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top