((المرأة السورية وحرمانها من العلم والتعليم))                                            

بقلم نجوى علي

 عُرفت المرأة السورية منذ العقود الماضية بأنها امرأة حضارية، مثقفة، واعية، عملية في حياتها ومعطاءة في مجتمعها ومحيطها. فأتقنت فن الحرفة اليدوية والفنية والتطريز وتفننت به، وجعلت من أجواء بيتها ومحيطها لوحة فنية تراثية تجعل الآخر يحبها ويحب التعلم من خبرتها وذوقها وفنها. كانت المرأة السورية في عهد النظام الأسدي رغم الغياب المتعمد للآليات والامكانيات لتطوير خبرتها وحرمانها من التميز وزيادة الوعي الثقافي والعلمي والديني وذلك خوفاً منها من بناء مجتمع واعي وسليم؛ فهي تشكل أكثر من نصف المجتمع، حيث برعت   كطبيبة وعالمة ومهندسة ومعلمة أكاديمية ومربية أجيال وشاعرة وكاتبة واعلامية وعاملة ناجحة قوية ومتفوقة حتى على كفاءات الرجل وحملت معه أكثر أعباء الحياة والتزاماتها، وكانت السباقة بالتضحية والعطاء …جاءت الحرب الأسدية الغاشمة ودمرت معه بناء وصرح ساهمت المرأة السورية في بناءه، ومع استمرار سياسة ونهج النظام المجرم في القتل والتهجير والاعتقال والحصار دفعت فيه بذلك المرأة الفاتورة الأغلى والثمن الباهظ بالتضحيات، وفقدت فيها المعيل والسند، وانتهكت جميع حقوقها الإنسانية والأخلاقية والمدنية، وفي ظل استمرار وحشية الحرب وجدت المرأة السورية نفسها معيلة لأسرة كبيرة مشردة جلّ أفرادها أطفال صغيرة كالعصافير لا تنتظر من أحد أن يضع في فمها الصغير روح الحياة سوى تلك الأم المنكوبة. لم تستسلم المرأة لقسوة الظروف وحزنها الشديد الذي خيم على ربيع عمرها وقهر أنوثتها البريئة فتمالكت حزنها وتسلحت بالعزيمة والصبر والقوة والإيمان، وانخرطت في كل المجتمعات في دول اللجوء والمخيمات والمحافل والمجالات العملية واضعة بعين الاعتبار بأنه لا مفر من الواقع المرير إلا ساعة التحدي. وضحت بعلمها وخبرتها وكفاءتها ومنصبها لتعمل في ورشات المعامل والمصانع والمطاعم والمشافي، وفي أي عمل يؤمن لها ولصغارها لقمة العيش الحلال.

نعم لقد حرمت المرأة السورية من ممارسة حقها في التعليم والتعلم بسبب ما يفعله نظام الأسد المجرم، فحتى الفتاة القاصر تركت تعليمها وطفولتها لتعمل بجانب والدتها وتعيل إخوتها الصغار وتأخذ دوراً عملياً مجتمعياً أكبر من عمرها ولتخوض معركة الحياة القاسية وتتناسى حقوقها المدنية والإنسانية في ظل تقاعس وتجاهل المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية والمحلية والتي ترفع شعارات واتفاقيات(( حقوق المرأة والطفل )) وتتجاهل تبني هذه الحالات الإنسانية بافتتاح منظمات حقيقية وفعالة لإعادة تأهيل وإرشاد المرأة السورية وإيجاد فرص عمل وتعليم حقيقية لها في ظل الحرب ولتمارس حقوقها المشرعة في كل الشرائع الدينية والقوانين المدنية ومنظمات حقوق الإنسان، وحتى هذا اليوم تستمر عجلة الحياة بالمضي والمرأة السورية المنكوبة تصارع في الميدان صامدة قوية شامخة كالجبال وكشجر السنديان .

اترك تعليقاً

scroll to top