الصمت الالكتروني – دعوة الشهر المبارك

 

بقلم الناشطة كوناي النشيواتي

تسربت التكنولوجيا إلى كل مجالات الحياة، وأصبح الإدمان عليها هو مرض العصر، وسيطرت مواقع التواصل الاجتماعي على حياتنا وأفكارنا بل وتفاعلنا مع ثورتنا.

وكرد فعل على هيمنة الحياة الافتراضية على الواقعية، بدأت تنتشر ظاهرة “الصيام الإلكتروني” والتي تعني الابتعاد عن أي جهاز فيه إنترنت، سواء كانت هواتف ذكية أو أجهزة لوحية أو ألعاب إلكترونية لفترة من الزمن، ولو مرة واحدة كل شهر.

وشهر رمضان الكريم أفضل فرصة للبدء بالصيام وتعويد النفس عليه والتخلص من الإدمان الذي أصبح يعكر صفو الحياة الطبيعية للإنسان.

فعوضاً عن تضييع الوقت في متابعة ما يأكل الناس وما يلبسون والأماكن التي يزورونها، لنفكر بمن لا يتمكنون من الأكل من أهلنا المهجرين في بقاع سورية الحبيبة وباقي بقاع الأرض، أو من لا تسمح لهم ظروف الحرب ولا قدراتهم المادية الذهاب إلى الأماكن التي يرغبون بها.

ومن جانب أخر عوضاً عن إضاعة الوقت في التحدث مع أشخاص لا نعرفهم على بعد مئات أو آلاف الكيلومترات، يستحسن في هذا الشهر الفضيل الاستفسار عن أحوال الجيران وتفقد الاقرباء والقيام بواجب صلة الرحم تجاههم ، وزيارة المصابين ، ومساعدة المحتاجين.

وعوضاً عن قضاء الساعات في مواقع الالعاب لماذا لانلعب مع أطفالنا وإخوتنا أو أطفال الجيران والأيتام وتعليمهم الحياة وماهيتها.

وعوضاً عن تفجير البالونات على أجهزة الهاتف النقال والرقاب محنية والدقائق والساعات تمر دون ان نشعر، لو نقوم بإهداء طفل يتيم أو فقير مكسور الخاطر بالونًا مليئًا بالآمال بدلاً منها.

وعوضاً عن النظر مساءً إلى عدد الخطوات على مدار اليوم في الهواتف النقالة حبذا لو ننظر إلى الخطوات الصحيحة التي أنجزناها نحو مستقبل جيد وصحيح وأفضل هدفه بناء سورية المستقبل.

 إضافة إلى إغلاق الهواتف المحمولة عند لقاء الأحبة في أوقات السحور والإفطار بدل إغلاقها مؤقتًا، والنظر إلى وجوههم والتبسم لهم، فضلًا عن إطفاء الهاتف والتوجه إلى صلاة الجمعة والإنصات لخطيب الجمعة بإيمان بدل مشاهدة رسائل “جمعة مباركة”، التي تصل من عشرات الأشخاص الذين لا نعرفهم أو لا نلتقيهم.

اترك تعليقاً

scroll to top