{أهلي المهجرين في حمص اقول لكم}

عبير حسين

تعود حمص إلى واجهة التهجير مجددا بعد القصير وقلعة الحصن والزارة وأحياء حمص المدينة والقريتين وحي الوعر وغيرها، تعود لنشهد الألم يتكرر على مر سنين الثورة، وهذه المرة مع ريف حمص الشمالي.

مخطط تهجير كبير وتغيير ديمغرافي بات واضحا جدا تعمل عليه القوى المحتلة لبلدنا ,يمارس على المدنيين الذين يمثلون الحلقة الأضعف في أي نزاع مسلح, وعلى الرغم من أن تهجير المدنيين لأسباب تتعلق بالنزاع يعتبر جريمة حرب، إلا أن ذلك لم يمنع المحتل من ممارسته في ظل تقاعس الأمم المتحدة والهيئات القانونية الدولية عن القيام بدورها في حماية المدنيين.

والآن وبعد انطلاق قوافل التهجير القسري إلى الشمال السوري ، ماذا بعد ؟

  لا  نريد أن نواسيكم ,ولا يسعنا ذلك أصلا, فالكلمات تعجز أمام حجم الألم الذي عايشتموه ,ولا يوجد كلمة تُطيّب جرحا زُرع في الروح ، ولكن نقول لكم:

أنتم  لم تنهزموا, أنتم  هزمتم قوة عاتية لم تستطع النيل من عزيمتكم إلا بطابورها الخامس، وبتهديدها صب محرمات قوتها المجرمة على رؤوس المدنيين العزل لا خنادقكم, فاخترتم طريق الكرامة , وبات معلوما ما تم العمل عليه لإتمام مخطط تهجيركم من حصار عسكري وإنساني وقصف للمرافق الأساسية والمدنية لإخضاعكم, إضافة إلى المكر السيء والخديعة التي وقعت عليكم لإجباركم على الخروج, وإنا نعلم أن البقاء والقبول بالتسوية الروسية هو انتحار وذل ومهانة.

إن طريق الكرامة الذي اخترتموه ليس بجديد عليكم, وأنتم جزء من الثورة وأحد أهم منابعها, لذلك ما وقع عليكم هو نتيجة حتمية لحجم عزيمتكم وثباتكم.

ربما انطلقتم إلى المجهول, وإلى عبث وفوضى لا تخفى على أحد, في ظل عدم وجود جهة راعية وغياب حكومة أو مؤسسة تهتم بشؤون أهليكم ، أيام قاسية ربما ستكون بانتظاركم, لكنها لن تكون أقسى مما عانيتموه, ولكن ذلك لا يمنع من أن تكون انطلاقة جديدة في طريق اخترتموه واختاره كل سوري ثار ضد الظلم، طريق الهجرة إلى الله.

الوضع في الشمال المحرر بات معروفا, محفوفا بمخاطر عظيمة وتحديات كبيرة جدا ,لن يكون تجاوزها سهلا, خاصة مع ما يتم العمل عليه من زيادة الاقتتال ودب الخلافات المستمرة بين الفصائل لثنيهم عن درب الثورة, وهذا بحد ذاته أكبر ما يجب تجنبه , فالثورة طريقنا, وما تحمله من مآسي هو جزء منها, وثورات الشعوب على مر التاريخ حملت تحديات عظيمة, والانتصار لا يأتي إلا من خلال التعامل معها .

وهذا ما نعوِّل عليكم بالتعامل معه, الالتفات للثورة, والثورة فقط, والعمل على تجديدها في القلوب, وترجمة ذلك إلى منهج حياة , ينعكس شراكة في الألم والهدف والعزيمة.

نحن بدأنا ثورة حاربها العالم, ولم نخضع, ولن نخضع، فلتكن هذه المرحلة لتجديد العزيمة , وتجديد روح الثورة, لانطلاقة أقوى لنيل الحرية, فالسهم يحتاج إلى رجوع إلى الوراء قليلا لينطلق بقوة إلى هدفه, وهذا تماما ما يجب أن يكون. كانت الثورة خيارنا, ومازالت, إلى أن نحقق ما خرجنا لأجله.

لذلك قولنا لكم ولأنفسنا ولكل سوري حر شريف: نحن محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم ليس نهاية الطريق، بل بداية هجرة إلى الله ستعيدنا فاتحين منتصرين.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top