(التهجير وانعكاساته على المرأة السورية _ ريف حمص الشمالي)

 

إعداد نجوى علي

مع استمرار سلسلة التهجير القسري والتغيير الديموغرافي لسورية، وبعد المؤامرات الخبيثة التي تحاك في المحافل الدولية لإجبار أهلنا على الخروج من بيوتهم ومناطقهم ليأتي المحتل الشيعي والإيراني والنظام المجرم للسيطرة عليها؛ بعد تدميرها بالكامل بالقصف المدفعي والغارات الغادرة واستخدام الأسلحة الكيماوية والاسترسال بسفك دماء أبناء الشعب السوري على طول البلاد وعرضها والذي يذهب غالبية ضحاياه من النساء والأطفال والجرحى والشيوخ. واليوم في ريف حمص الشمالي تزدحم حافلات  التهجير التابعة لجيش النظام الأسدي  المجرم وحلفائه بأطفال ونساء وجرحى أهالي ريف حمص الشمالي الذين رفضوا بشدة أن ينال النظام المجرم من بلداتهم ما ناله من قتل وتدمير لأهالي مدينة حلب والغوطة الشرقية والرقة وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار والسكان المدنيين الأصليين للمدن. رفضت المرأة السورية في تلك المنطقة حيث تعتبر مشكلتها جزء من مشكلة المرأة السورية بشكل عام أن تعطي للنظام فرصة التلذذ بقتل أبناءها من الثوار والأطفال والتنكيل بالمدينة كلها رغم أنها عانت أقسى وأشد أنواع العنف والقهر على أيدي النظام وشبيحته . ففقدت الزوج بالاعتقال أو الاعدام الميداني وفقدت الأخ والابن والأب والقريب وتم اعتقال عدد كبير من زوجات وأخوات الناشطين والمقاتلين، واغتصابهن ومعاملتهن كمجرمي حرب وحرمت المرأة الحمصية من كافة الحقوق والمعاملة الإنسانية هي وأطفالها. ورغم مرارة هذه الظروف وحقيقتها وقفت المرأة في حمص وريفها وقفة الأبطال وتحدت آلة الاجرام والقتل والاغتصاب والحصار الخانق الذي حولها لقوة جبارة صامدة لا تقهر وقد عهدنا معظم هؤلاء الأخوات ناشطات وإعلاميات ورئيسات جمعيات تحدين الظروف وملأن فراغ غياب الرجل بكل بسالة وقمن بالاعتناء بالأطفال والجرحى والشيوخ ورعاية المرأة القاصرة والطفل رعاية كاملة. تعيش المرأة في ريف حمص الشمالي هذه الأيام بكل كبرياء وشموخ وهي تتوجه مع صغارها المتعبين من ألم طول الحصار وقسوته وقلوبهم الصغيرة الخافقة بالود والحب لتلك الأرض التي ولدوا وترعرعوا عليها وتلك المقابر التي خلفوا وراءهم فيها جثامين آباءهم وإخوتهم وأصدقاءهم وأطفال في مثل عمرهم كانوا يلعبون معهم في ساحات البيوت والشوارع قبل أن تطالهم صواريخ القصف وقذائف الموت، يخرجون من ريف حمص مبتسمين لنصرهم وهزيمتهم على النظام الإرهابي القاتل وكلهم أمل بطريق العودة يوماً ما رافعين راية النصر والتحدي حاملين في قلوبهم وذاكرتهم صور كثيرة جداً عن ذلك المكان الذي لن يغادر مخيلتهم أبدا و يبدأوا طريق رحلة ومرحلة جديدة يلتقون فيها بأطفال ونساء مثلهم هُجروا قسرياً قبلهم ليلتحموا في نسيج واحد، ويتعاهدون على المضي في طريق الثورة الأولى وهدف الشعب الواحد في الحرية والكرامة والنصر.

اترك تعليقاً

scroll to top