الإرهاب الدولي يضرب الثورة السورية و القوى الحرة فيها

 

الناشط الثوري: مرهف الزعبي

بما لا يدعو للشك ؛ بأن الإرهاب الذي يتعرض له الشعب السوري فاق الخيال ؛ من حيث الوسائل , و الأدوات , و الوصف .
فلم يعد الإرهاب ؛ وسيلة من الوسائل الخاصة التي تلجئ إليها الدول عبر أجهزتها السرية للتخلص من فرد , أو من مجموعة أفراد . الأمر الذي جعل منه لاعباً أساسياً وهاماً في العلاقات الدولية , خاصةً ؛ بعد أن أصبح عابراً للقارات , حيث استغلته الدول الكبرى في جميع المناطق الساخنة التي تشهد نزاعات مسلحة , و صرعات سياسية , و حروب أهلية , و ثورات شعبية . فغدت وسيلة فعالة بيدها . غذَّتها و رعتها عن طريق جواسيسها , و أزلامها , و حصدت الكثير من ثمارها . و لم يكن آخرها الإرهاب الدولي الذي ضرب الشعب السوري بأبشع أداوته عن طريق تنظيم الأسد , و حلفائه من الروس , و الإيرانيين . تجلَّت بقتل و تهجير ملايين المدنيين المسالمين بدءاً من درعا , و ليس انتهاءً بمجازر الغوطة , و إدلب . بالتعاون و التنسيق بين الميليشات الداعشية , و الأسدية , و الإيرانية , و اللبنانية , و بقصف جوي روسي لم تشهد له مثيلاً أي منطقة في العالم . حيث امتاز بكثافة قصفه , و شدَّة تدميره , و استهدافه للأطفال , و النساء . كل ذلك كان يتم بمباركة و بصمتٍ دوليٍ رهيب حيال ما يجري من مجازر , و تهجير بحق المدنيين في سورية .
و مع تطور الإرهاب و استخدامه لأحدث التقنيات الإلكترونية المعاصرة , و أحدث الأسلحة الفتاكة , لم يعد بأيدي أفرادأ أو مجموعات يمتلكونه إلا بدعم أو تغطية دولية . فكل من يمتلك وسائل الإرهاب و أدواته ؛ دول لها وزنها و ثقلها الإقليمي , و الدولي , و قادرة على ممارسته , و قتل المدنيين من دون حسيب أو رقيب . خارجة عن أخلاق , و أعراف , و مبادئ القانون الدولي الذي تبنته , و وقعت عليه بأكثر من مناسبة . فلم يعد للإرهاب أهداف تقليدية فحسب ؛ بل أصبح له أهداف استراتيجية , ترعاه و تشرف عليه مافيات دولية ؛ من تجار الحروب , و شذاذ الآفاق . فالهدف منه لم يعد القتل من أجل القتل ؛ بقدر ما هو وسيلة ضغط لإجبار الرأي العام العالمي , أو أحد الدول على التراجع عن موقف معين , أو اتخاذ موقف سياسي ما ضد حدث ما , أو إكراه دولة ما , أو شعب ما على الإذعان لشروط تفرضها قوى الإرهاب العالمي التي أصبحت غير خافية على أحد . و لو كلف ذلك قتل مئات الآلاف من الشعب , و تهجير ملايين المدنيين نساءً و أطفالاً . و هذا ما تجلى بأبشع تطبيقاته , و صوره في سورية التي لا تزال أنهار دماء شعبها تجري دفاقةً بأسلحة غربية و شرق أوسطية . و هذا ما تقوم بحشده القوى الدولية الكبرى الداعمة لتنظيم عصابات الأسد , و ميليشاتها الإرهابية , و من زرعتهم من المتطرفين في صفوف الثورة لاعتقال الثوار , أو تصفيتهم باتهامات معدَّة مسبقاً , و هذه الأخيرة منهم براء .
فعلى مرأى و مسمع المجتمع الدولي , و بقوانين شرعة المنظمة الأممية تزهق أرواح المدنيين السوريين الذين لم يحملوا السلاح . و بصمت دولي يهجر أهالي سورية الأصليون ليستوطن الدخيل الإيراني , و العراقي , و اللبناني مكانهم , و يستولي على ممتلكاتهم . و بتفاهمات إقليمية , و دولية تتبلقن سورية , و تتقاسم ثرواتها , و يضيع مستقبل أبنائها ! فتبدو دول الشمال هي أكثر من تحارب الحرية , و مبادئ الديمقراطية في الدول العربية . فقد دفع الرئيس المصري محمد مرسي حريته ثمناً لمواقفه لمصر و لما يجري للشعب السوري من قتل , و تهجير , و اعتقال . كما ظهرت حقيقة الدول الكبار بأنها من أكثر الدول التي تدعم التطرف و الإرهاب في العالم . ليبق هذا الأخير سيد الموقف محققاً لهم كافة طموحاتهم الاستعمارية بطرق مبتكرة !!!
لقد تحالف المجتمع الدولي بمختلف تياراته , و أيديولوجياته لضرب الثورة في سورية . فعقد اتفاقات بينية لضرب القوى الثورية الحرة التي تحارب الفساد , و تكبت الحريات , و تضيق عليها عبر تنظيم الأسد الإرهابي , فانقلبت المفاهيم أيما انقلاب . فأصبح كل من يطالب باستعادة حريته , و كرامته بنظر المجتمع الدولي يُصنَّف عالميا بالإرهاب . و كل من يقوم بالقتل العمد للأبرياء , و تهجيرهم , و ترويعهم , باستخدامه لجميع أسلحة الدمار الشامل محارباً للإرهاب , و محباً للسلام !
نحن في الثورة نقول ؛ أن كل ما حصل في سورية عبر المستويات الثلاثة السياسية , و العسكرية , و الإنسانية ؛ لم يكن عجزاً من المجتمع الدولي , و منظمته الأممية . بل كان إرهابا دولياً منظماً , و ممنهجاً من قبل قوى الإرهاب و الشر العالميين . فمن المفارقة أن قوى التحالف لم تتعرض للقضاء على داعش مثلما استهدفت المدنيين العزل , و الثوار المطالبين باستعادة حريتهم , و كرامتهم . لا بل دعمت الأولى , و سلمتها الكثير من العتاد الثقيل , و الذخائر . في حين مورس التضيق , و الخناق على المدنيين , و الثوار , و فُرض عليهم الحصار الجائر الذي لم يُمارس على شعب في تاريخ البشرية من قبل

!
إن الإفراط في استخدام الأسلحة المحرمة دوليا بقتل الشعب السوري من أجل الضغط عليه لوأد ثورته لم تؤتي ثمارها , و لن تؤتيها . حيث تطمح الدول ذات الوزن الثقيل بالقضاء على الثورة و الثوار بأدوات , و سائل متنوعة . فتوافق , و تناقض المصالح الدولية بآن سيؤدي إلى المزيد من التعقيدات , و ربما الصدام المسلح بين الكبار , و التي لن تقف عند اللاعبين الرئيسيين بملف الثورة السورية . بل سيمتد إلى العرق الأصفر الممثل بكوريا , و الصين الحليفين الأستراتيجيين أيضاً لبشار الأسد .
في ختام مقالي ؛ أتوجه إلى أخوتي الثوار و أحثهم على الصمود , واستعادة زمام المبادرة الثورية السيادية البعيدة عن أي توجيه , أو وصاية إقليمية , أو دولية , و أذكرهم بأننا أصبحنا في مرحلة جديدة من الأحداث . فيجب علينا الانتقال من القتال التقليدي إلى القتال الاستراتيجي . و أذكركم ببعض الأحداث التاريخية الدولية و الدول التي انتصرت فيها الثورات . فرغم قوة الولايات المتحدة الأميركية , و غطرستها , و استخدامها للنابالم , و الفوسفور الأبيض , و القنابل الإنشطارية , و العنقودية إلا أنها لم تستطيع أن تقضي على ثوار الفيتوكونغ في فيتنام , و رغم قوة المخابرات السوفياتية الل ( كا جي بي ) و اتباع السوفيات لسياسة الأرض المحروقة , و أمية الثوار الأفغان , إلا أنَّ السوفيات هُزموا هزيمةً نكراء في أفغانستان , و رغم اتباع فرنسا سياسة الضرب بيد من حديد بالجزائر ؛ إلا أن الثوار الجزائريون أجبروا المستعمر الفرنسي بالجلاء عن الجزائر , و لا ننسى أن إسرائيل استطاعت التغلب على الجيوش العربية مجتمعة إلا أنها لم تستطع القضاء على حماس .

اترك تعليقاً

scroll to top