واقع التعليم في مجتمعاتنا

الناشطة كوناي النشيواتي

 

هناك من يقول: إذا أردت مجتمعاً يتّسم بالانقياد الأعمى ويفتقد للقيم الأخلاقية وينتشر فيه الجهل والظلم، فاسلب منه مصادر التعلّم والمعرفة والوعي المتمثّلة في منهجية التربية والتعليم السليمة، واحرمه من المفكّرين وأصحاب الوعي والفكر المستنير…وهذه المقولة صحيحة تماماً.

فإن رعاة التعليم على المستوى الجامعي يشيرون بإصبع الاتهام إلى المدارس الابتدائية والثانوية لتخريجها طلبة ذوي مستويات ضعيفة ، وإلى الطلبة أنفسهم لقلة اهتمامهم بالعلوم. على أن المسؤولية الحقيقية تقع أولا وبالذات على الجامعات، إذ إنها هي الجهة التي خرَّجت أولئك المعلمين الذين جعلوا – هم أنفسهم – من عملية تعلّّم الرياضيات والفيزياء و….. تجربة قاسية، لا يجتازها سوى قلة قليلة من الطلبة المتفوقين.

كما يُلاحظ أن معظم الطلاب الجامعيين يرسبون في مقررات العلوم الأساسية (الرياضيات، الفيزياء،…) لأسباب منها أن اعتماد مناهج أكاديمية جافة يجعل الإقدام على دراستها عبئاً على الطالب. فالأسلوب السائد للتعليم لا يستطيع التجاوب معه إلا قلة من الطلبة الموهوبين بالفطرة في العـلــوم والريـــاضــيــات دون غيـــــرهـــم. ولئــــن كــــانت نسبتهم لا تتجاوز 5% فهم يلقون دعم وتشجيع أساتذتهم، بينما 95% من الطلبة الآخرين لايلقون أي اهتمام.

ومع ذلك عندما يواجه الطلبةُ ذوو القدرات المتوسطة الأساليبَ الجامدة، بل المتحجرة، لطريقة التعامل مع هذه التخصصات العلمية المهمة، فإنهم سرعان ما يهربون منها ويتحاشونها، اللهم إلاّ بالقدر المطلوب لتخرجهم.  فلا عجب إذاً في انخفاض مستوى الأداء في العلوم على مختلف المستويات، وهذا يشمل أيضاً الكادر التعليمي الذي يفتقر إلى الوسائل التي تساعد في تشجيع  وتطوير هذه الميادين المعرفية، وصولا بها إلى المستويات اللازمة .

ومن هنا تبرز ضرورة استنباط نموذج يُساعدهم على التخلص من عقدة الخوف من العلوم الأساسية – ذاك الخوف المدمر ثقافيا- ولاسيما فيما يتصل باجتذاب الطلبة وحملهم على الاهتمام بهذه العلوم. وهذا أمر على جانب كبير من الأهمية لجهة تطوير المهارات وأساليب التفكير العلمي لدى الناس بصورة عامة… وتطوير منظومة التربية والتعليم بصورة خاصة.

اترك تعليقاً

scroll to top