“الواقع الأمني والإعلامي والاجتماعي في مناطق سيطرة عصابات الأسد”/بعد موجة الضربات

    

قسم الرصد والمتابعة 

المساعد أول راسم إدريس

أولاً: الواقع الأمني:

من خلال متابعة ما يجري على الساحة السورية من أحداث متلاحقة يظهر بشكل واضح التخبط الكبير التي تعاني منه عصابات الأسد خاصة من الناحية الأمنية، حيث تسيطر على الأرض المليشيات الأجنبية والسماء مستباحة لكل طيران العالم وإسرائيل تنفذ وتسطلع كيفما تشاء، والطيران الإسرائيلي يكاد لا يغادر المناطق الجنوبية، وقد نفذ عدة غارات على عدد من مواقع لعصابات الأسد والمليشيات الموالية لها وإيران  في مطار T4  والقلمون ودير الزور ومنطقة حوض اليرموك، في حين عجزت الأجهزة الأمنية للعصابة عن تأمين خروج أهالي غوطة دمشق ومرورهم من منطقة الساحل، فقد تعرضت الحافلات التي كانت تنقلهم لاعتداءات خاصة في منطقة بيت ياشوط، وهذا يدل على ضعفها وعدم تمكنها من تمرير اتفاق واحد واحترام تعهدات حليفها الروسي، بينما أغلب مناطق سيطرة عصابة الأسد تعم فيها الفوضى الأمنية خاصة جرائم السلب بالعنف والسرقة، فقد سجلت حادثة سلب بالعنف في مدينة اللاذقية بتاريخ 13/4/2018 من شخص يحمل مبلغ كبير من المال، وذلك أثتاء خروجه من أحد المصارف في شارع بغداد بالقرب من البنك التجاري رقم ٤ في حين أن أغلب سكان المدن والأرياف بمناطق سيطرة عصابة الأسد لا تسطيع التجول بعد الساعة الثامنة مساءً بسبب الواقع الأمني المتردي والسلب.

ثانياً: الخطاب الإعلامي:

يتغنى إعلام العصابة الحاكمة بالنصر عقب الضربة من التحالف الأمريكي البريطاني الفرنسي، ونَظم العديد من التجمعات من المؤيدين والموالين، وبث فيديوهات بشكل مباشر محاولاً استثمار الضربة في رفع معنويات الموالين، وأن ما جرى ما هو الا محض مؤامرة هدفه النيل من سوريا الممانعة المقاومة للمحور الصهيوأمريكي وترديد الأكاذيب بأن الدفاعات الجوية أسقطت أغلب الصواريخ التي أطلقتها دول التحالف، وساهم الإعلام الروسي في ترديد نفس الأكاذيب، بالمقابل لوحظ تركيز كبيرعلى خروج مقاتلي جيش الأسلام من مدينة دوما وتصوير أن هذا الجيش ماهو الا عصابة ممولة من أعداء سوريا وفي مقدمتهم أمريكا وإسرائيل والسعودية،  بالإضافة إلى تمجيد القائد الأوحد والجيش وشجاعته والمليشيات الأجنبية الموالية خاصة حزب الله والمليشيات الإيرانية، كما وظف هذا الإعلام الكثير من الأبواق لترديد نفس الشريط من أمثال عبد الباري عطوان ووئام وهاب وغيرهم. 

ثالثاً: الواقع الاجتماعي:

ضغوط هائلة تعرضت لها حكومة عصابة الأسد من مؤيديها بسبب ملف الأسرى في منطقة دوما بعدما تبين أن العدد الذي كان في منطقة دوما لا يتجاوز300 شخص، بينما كان الحديث عن 5000 ألاف أسير، وخرجت مظاهرات في الساحل ودمشق من أهالي المفقودين طالبت بأبنائها، كما أن العديد من ذوي المفقودين طالب بقتل كل من يتم نقله من دوما إلى الشمال السوري حتى الأطفال أثناء مرور الحافلات من محافظة طرطوس، انتقاماً للأسرى، والمتابع للواقع الاجتماعي يلاحظ مدى تردي الحالة المعيشية للسكان في ظل غياب شبه تام للخدمات والتعليم والرعاية الصحية وانتشار الفساد على نطاق واسع في أغلب المؤسسات التابعة للعصابة الحاكمة، و ارتفاع معدل البطالة بشكل كبير جدا وتدهور الليرة السورية من جديد.

رابعاً: خلاصة:

لازالت عصابة الأسد تختبئ خلف روسيا المساندة لها سياسياً بقوة بالمحافل الدولية وفي الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وها هي وافقت على زيارة بعثة التفتيش التابعة لمنظمة حظرالأسلحة الكيميائية إلى دوما والاستعداد التام للتعاون، وتوفير التسهيلات للوفد بعد قيامها بترتيب مسرح الجريمة، كما يجب واستحضار الشهود، في حين لاتتوفر إرادة دولية حقيقية لمحاسبة قيادة هذه العصابة على الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري في المدى المنظور.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top