قراءة أولية عسكرية وسياسية للضربة الغربية للنظام السوري

العقيد يحيى الواو

 

إن قراءة أولية للموجة الغربية (الأمريكية الفرنسية البريطانية) تؤكد التالي:

1-الضربة عسكريا جاءت محدودة جدا وأقل من المتوقع.

2-لم تستهدف بشكل رئيس الوجود الإيراني في سورية وتجنبت كليا الأهداف العسكرية الروسية.

3-ركزت الضربة، أو كما أُطلق عليها الموجة بشكل رئيس على مراكز الأبحاث وتصنيع الأسلحة والذخائر الكيماوية (مركز البحوث العلمية ببرزة وجمرايا ومطار المزة العسكري، وكذلك مراكز أبحاث وتصنيع أسلحة في ريفي حمص وحماة)

4-عدم اشتراك القوات الروسية بالتصدي للغارات الجوية أو الصواريخ المجنحة.

5-فشل ذريع لشبكة الدفاع الجوي السورية في التصدي للغارات والصواريخ الغربية وتدميرها قبل الوصول إلى أهدافها.

وبالعودة إلى الأرقام فالمعلومات المتوفرة تفيد بإطلاق 112 صاروخ كروز بالإضافة إلى اشتراك أسراب من الطائرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية.

حسب الناطق العسكري للنظام لم يتم اسقاط أي طائرة وتم اسقاط 13 صاروخ غربي يعني 11.7 من الصواريخ المطلقة، وهذا فشل ذريع لشبكة الدفاع الجوي السورية المفترض بها حماية المنشآت العسكرية والمدنية السورية وهذا لم يحصل.

ونحن نسلم جدلا بما جاء على لسان الناطق العسكري للنظام والتي تفتقد مطلقا للدقة والشفافية والصدقية إذ تعتمد على ما ترسله غرفة العمليات الرئيسة التي تعتمد بمعلوماتها على غرف العمليات الفرعية، التي تعتمد بدورها على تقارير الغارة المرفوعة من ألوية وكتائب الصواريخ والدفاع الجوي.

وتقارير الغارة ﻻ تعتمد على الدقة والمهنية في تقدير نتائج الرمي للوحدات النارية، وتعتمد على نتيجة واحدة وهي التدمير عن كل إطلاق وهذا غير صحيح في الظروف التي تعيشها وتمر بها وحدات الدفاع الجوي.

5-استهداف مراكز الأبحاث والتصنيع سيؤثر على قدرة النظام على انتاج البراميل المتفجرة التي تصنع في هذه المراكز.

6-استهداف مراكز تصنيع الأسلحة الكيميائية يدل على استنتاج غربي مخابراتي بالدرجة الأولى على عدم تخلص النظام السوري من ترسانته الكيميائية، وأن النظام مازال يوجد عنده مخزون من الغازات السامة وماتزال لديه القدرة على تصنيع الذخائر الكيماوية وأن الضربة جاءت بالأساس على هذه المراكز كما صرح الرئيس الفرنسي ماكرون قبل الضربة وهذا يدل على عدم التزام النظام والضامن الروسي بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إدارة أوباما بعد الضربة بالغازات السامة على الغوطة في آب 2013م .

7-عدم وفاء النظام والروس بتعهداتهم بالتخلص من السلاح الكيماوي السوري سيستمر سببا لتوجيه موجات لاحقة من الضربات الغربية.

ماذا تحمل الموجة من رسائل ومضامين سياسية؟؟

1-أمريكا وأوربا عادت سياسيا إلى الملف السوري، وحجمت سياسيا الدور الروسي في سوريا.

2-رسالة أمريكية إلى كل من روسيا وإيران بأن أمريكا ﻻ تسعى إلى صدام عسكري مع الدولتين، ورسالة لهما بالعودة إلى الدبلوماسية للوصول إلى حل سياسي للقضية السورية عبر مسار جنيف ومبادئه، ورسالة لهما بالتخلي عن الحل العسكري كخيار وحيد.

3-نوع الضربة يدل على رجحان كفة البنتاغون المعتدل نسبيا بقيادة وزير الدفاع ماتيس على أجنحة الإدارة الأمريكية الأخرى الأكثر تشددا.

وكذلك الخيار الفرنسي بقيادة الرئيس ماكرون.

4-لقد كانت واضحة التصريحات الأمريكية بأن الضربة رسالة للأسد.

ماذا يعني ذلك؟؟؟

نظام الأسد هو بالأصل صنيعة أمريكية غربية (اسرائيلية) واقترن وجوده بتحقيق وانجاز مصالح هذه الدول، بالإضافة لمصالح دول أخرى كروسيا وإيران، وبالتالي كانت الرسائل الأمريكية منذ حرب الخليج الثانية في 2003م لتغيير سلوك النظام السوري، وليس لتغييره كنظام وهذا مضمون الرسالة الأمريكية (ﻻتستخدم السلاح الكيماوي بعد اليوم -احضر إلى جنيف أكثر جدية – وربما استفزازه أكثر لتقديم تنازﻻت أكبر لإسرائيل)

5-أن سياسة النظام وحلفائه بقضم المناطق المحررة قد انتهت.

6-محدودية الموجة أو الضربة ربما تخفي اتفاقات تحت الطاولة بين روسيا وأميركا بشأن سوريا ستتوضح وتكشف عنها الأيام والأسابيع القادمة.

7-أعتقد أن مسار أستانا أصبح من الماضي وسوتشي أضحى شكلي، وسيعود الجميع إلى جنيف بأكثر جدية للتوقيع على ما اتفق عليه الروس والأمريكان إن كان هناك اتفاق.

8-من الصعب أو المستحيل عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية بمثل هذه الظروف.

9-بالنتيجة العامة أعادت هذه الضربة على محدوديتها بعض التوازن المفقود بالمرحلة الماضية بين أطراف الصراع السوري.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top