{أيها الانهزامي “اخسأ” في كل زمان ومكان}

بقلم: العقيد الركن فاتح فهد حسون

القائد العام لحركة تحرير الوطن

“كم هو مؤلم أن تشهد هزيمة بعد حرب، ولكن كم هي جريمة أن تحيا هزيمة بلا حرب”

أيها الانهزامي المتشائم المتواكل الباحث عن الأخطاء المحبط ، يا سيء الظن بالله وبالآخرين، يا أيها القانط اليائس المثبط ، يا من قال أقرانك لموسى عليه السلام: (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون).
يا من تظهر بشكل واضح أيام الأزمات وتختفي أيام الهدوء، فتخترع أسوأ الاحتمالات وتضخم كل ما هو سلبي، وتزوّد الناس بالأخبار السيئة والمهلكة، وإذا سمعت أو رأيت نجاحا نسبته إلى الغش والخداع والاحتيال، فلم يكن موقفك يوما مغايراً لموقف من خالف أمر “طالوت” فطعم من “نهر فلسطين” حتى ارتوى ثم وسوس في صفوف الصادقين: ( لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده).
يا هازم نفسك ومستحقرها، يا ضعيف الشخصية كثير النقد قليل الفعل، يا من تعيش في ضياع مسلوب الإرادة تائه حيران، يا من تجد عذراً في سريرتك “ليهوذا الأسخريوطي” عندما خان “المسيح” عليه السلام ووشى به لقتله.
يا عديم الآمال والطموحات والحيلة، يا من تطعن بمن تدعي انتسابك لهم ليل نهار، يا كثير الشكوى واللوم وتحميل المسؤولية للآخرين، يا منتظر قطف الثمار بعد أن تغدر بمن زرعها، يا من تشمت بمن يحمي نساءك إن أُخذن سبايا حقداً عليه وحسداً، يا سليل شر من كان في صفوف من أحاط ببيت “النبي” عليه السلام لقتله، وخؤولتك من شر سلالة من قال (لا تنفروا في الحر).
يا من لا تؤمن بالعطاء والوفاء، يا من تستمتع بالإهانة وتطرب لها، يا من لا تكل ولا تمل استفزاز الآخرين واستعداءهم وتصيد أخطائهم، فلا تكترث لكثرة الشجار معهم، وتطالبهم بالعمل أكثر من طاقتهم حتى تعجزهم، يا أيها الوسواس الفاقد الثقة بنفسك التي تراها دوما مهانة بلا تقدير، يا من تشتكي من الإقصاء ظانا أن كيد العالم كله يحاك للنيل منك، يا من تقدس في سريرتك حكومة “المارشال بيتان” التي قطعت علاقة فرنسا بحلفائها وأعلنت الولاء لألمانيا النازية تحت ذريعة حماية البلاد والدفاع عن مصالحها العليا.
لقد رأيناك في ثورتنا فقط على شاشات التلفاز ناقداً كاذباً مثبطاً مشككاً، ونقلوا لنا أثراً مقيتاً من كتاباتك النتنة ، فما شممنا منها إلا رائحتك العفنة ، فكنت آفة ابتليت بها مؤسساتنا الثورية وفصائلنا العسكرية وحاضنتنا الشعبية ، وأصبحت من أسباب تعثرها ، كيف لا وأمثالك لا يقاومون ولا يقاتلون ، فأنت في نفسك أصغر وأحقر من أن تقف في وجه أعدائك ، ويهرب العاقلون منك كما يهربون من الطاعون، فصحبتك وباء ، ووجودك في محفل إهانة ، وتصدرك لمشهد كارثة ، وما ديدنك إلا أن تأوي إلى ركن الأعداء متبعا نهج “زعيم المنافقين عبد الله بن أبي سلول” حيث قال: ( إني لا أدع موالاتهم ، إني امرؤ أخشى الدوائر).
أيها الانهزامي: أنت طامة ابتليت بها صفوف بعض من يحسبون أنفسهم على ثورتنا أنهم “نخبة”، وأنت سبب من أهم أسباب ما آلت إليه ثورتنا، لكننا نقول لك: “اخسأ” في كل مكان وزمان، فأنت خناس إلى زوال، ولن تكون إلا مع الكلاب النابحة على قافلتنا السائرة نحو النصر، وإن تعثرت.

 

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top