نظرة إلى مستقبل الإنتفاضة الإيرانية العظيمة

من شاهد إيران ليس كمن سمع عنها.. سلسلة مقالات للنقيب المهندس ضياء قدور من مرتبات حركة تحرير الوطن -خريج (جامعة أصفهان في إيران – الاختصاص: هندسة المعلوماتية – هندسة الرياضيات التطبيقية)

 الحلقة 9 من السلسلة بعنوان:

{نظرة الى مستقبل الانتفاضة الايرانية العظيمة}

 

أظهرت المظاهرات الضخمة التي وقعت في ٢٨ كانون الأول العام الماضي ٢٠١٧م، وتستمر في العام الجديد ٢٠١٨م تحت القمع والاضطهاد الشديدين أن زمان عربدة وقتل وتهديد نظام الملالي قد وصل لنهايته.

طبقات مختلفة من الشعب الإيراني قد لمست جرائم وقمع هذا النظام بشحمها ولحمها، و لهذا السبب جاءوا إلى الشوارع بسبب يأسهم من هذا النظام المجرم مصممين على دفع أي ثمن من أجل النزول إلى الشوارع، وسوف تستمر هذه الاحتجاجات والتظاهرات حتى تصل إلى هدفها الرئيسي الذي هو إسقاط النظام الفاشي.

نظرة الى المشهد الداخلي:

إن إسقاط نظام مستبد وقمعي وبخاصة عندما يتستر هذا النظام بعباءة الدين ليس بالأمر اليسير والسهل، كما أن الأمر سيكون بحاحة ماسة لبذل الكثير من الاستراتيجيات والتكتيكات، وعمل القوى المخلصة في سبيل ذلك. وإذا لم يتم تأمين هذه المتطلبات ستبقى لا محالة الديكتاتورية قائمة، وسيستمر النظام الفاسد والديكتاتوري في الحكم، وهكذا سيتوقف التاريخ في مكان معين وتتوقف عجلات التقدم والتغيير والتحول عن الدوران أو على الأقل ستصبح حركتها بطيئة جدا.

ولكن وفقا لتقاليد وعادات النضال والانتفاضة، فإن الشعب المضطهد، وبسبب عدم امتلاكهم شيء آخر يخسرونه في حياتهم، فهم “يحملون أرواحهم على أكفهم ” على استعداد للتضحية بأنفسهم من أجل تحرير شعبهم وبلدهم من الاضطهاد والظلم .

على الرغم من أن نظام ولاية الفقيه باستخدامه كل أنواع التهديدات والسيناريوهات الخادعة، أراد حرف مسار هذه الانتفاضة نحو الهاوية أو تظاهره بالقدرة على إطفائها.

لكن استمرار الانتفاضة الشعبية ولاسيما من قبل الشباب الثوريين ومراكز الثورة أظهرت أن الانتفاضة لن تتوقف حتى اسقاط نظام الملالي، وهذا الانتفاضة سوف تشتعل كلما وجدت الفرصة المناسبة لذلك. هناك فرص ذهبية لا حصر لها في انتظار الانتفاضة الشعبية التي ستفجر في كل مرة بركانا في وجه هذا النظام.

سعيد حجاريان أحد منظري ومحللي النظام فيما يتعلق بانتفاضة تموز الماضية قال: إن هذه الانتفاضة من الممكن أنها تراجعت في مظهرها ولكنها مثل موج البحر عندما تختفي ماهي إلا مسألة وقت لتعود وتضرب بقوة تدميرية أكبر وأعظم. هذا هو الخوف الحقيقي الذي يساور مجمل نظام ولاية الفقيه القمعي ويدور على لسان الولي الفقيه وأدواته.

أحد مفاصل النظام الحاكم أو ما يمسى بالإصلاحي رجل الدين عبد الله الذي كان يشغل منصب وزير داخلية هذا النظام سابقا، وفي تصريح يخفي ورائه مسؤولا مخابراتيا لا اصلاحيا قال: (هل من الحكمة أن نقف ساكتين قبال أولئك الذين يسعون لإسقاط النظام ولا نعرف من يقف ورائهم وماذا يخفون ؟؟ )

أحمد جنتي امين مجلس صيانة الدستور ورئيس مجلس الخبراء يوم الاثنين ٥ شباط ٢٠١٨م في إشارة منه إلى تسارع التطورات في إيران قال: ” منذ الآن أخشى من العام القادم ” وقال أيضا : ” يجب أخد مسألة إسقاط النظام بشكل جدي ” إن التصريحات التي أدلى بها هذا المسؤول الكبير في نظام الملالي في حين أن التطورات في إيران تتسارع كل يوم، وأي خطوة لا يمكن التنبؤ بها يمكن أن تطيح بهذا النظام ليست بعيدة عن التوقعات أبدا.

نظرة الى المشهد الخارجي:

بالنظر إلى مشهد السياسة الخارجية فإن هذه الفوضى والاضطراب لها سماتها الخاصة. النظام وحلفائه يسعون إلى ارتكاب أحداث وجنايات وجرائم كبيرة في المنطقة ليصرفوا الأنظار عن الموضوع الإيراني ويشغلوهم بمواضيع ومسائل أخرى في المنطقة. المذابح التي ترتكب بحق الشعب السوري في الغوطة الشرقية أحد هذه الجرائم الكبيرة للنظام ولحلفائه في التاريخ المعاصر والتي راح ضحيتها قرابة ٢٠٠٠ شخص كشهداء من الشعب السوري البريء والأعزل.

بالنظر إلى الأحداث الدولية المتعلقة بإيران، يمكن للمرء أن يستنتج أن هناك بعض العوامل التي تؤثر على توازن النظام في هذا المشهد أيضا. بما في ذلك استقالة ريكس تيلرسون واستبداله بمايك بومبيو في منصب وزارة الخارجية الأمريكية، وفقا للمحللين والخبراء السياسيين، يبدو أن هذا الأمر تقرير حاسم لمصير الاتفاق النووي وخروج أمريكا من هذا الاتفاق هو أمر قطعي. لأن إدارة الرئيس ترامب سيكون لديها المزيد من التماسك والانسجام لتعزيز استراتيجيتها المعلنة…..

ان المنتفضين الإيرانيين في خطوتهم الأولى منذ اليوم الأول في 28 ديسمبر قالوا كلمتهم الأخيرة، و رغم التهديدات و الاعتقالات (١٠آلاف معتقل) و استشهاد نحو 50 من ذويهم لم يحيدوا عن هدفهم الأساسي في إسقاط نظام الملالي، وسوف تستمر هذه الموجات العارمة من الشعب المضطهد حتى تحقيق هذا الهدف.

Share this post

اترك تعليقاً

scroll to top