“المشهد الأخير”

العقيد الركن مصطفى الفرحات

 

ارهاصات خطيرة وشيء ما يلوح في الأفق، شيء ما اختلط فيه العسكري بالسياسي، عشنا أجواء ومخاضات الحرب الباردة على الجغرافية السورية، واليوم الحرب الباردة على ما يبدو لم تعد باردة.

دخلنا في المسار والمشهد الأخير، ولكن السؤال هل المشهد الأخير سيكون لصوت السلاح، وقد خبى صوت الدبلوماسية كثيراً؟  يعتقد الكثير من المراقبين بأنه لا توجد قوة ما على سطح المعمورة توازي القوة الأمريكية التي لا زالت تُمارس دور الشرطي الأول الذي يتحكم بخيوط اللعبة الدولية، وأصحاب هذا المذهب السياسي يؤكدون أن ما كنا نشهده من مسرحيات هزلية لتبادل أدوار روسية أمريكية حول الملف السوري لم يعد ينطلي على أحد، فكل اجتماع لمجلس الأمن لإدانة النظام كان يسبقه لقاء وتنسيق بين دبلوماسية الطرفين، ويخرج علينا الدب الروسي بحق النقض ((الفيتو)) وقد اعتاد الروس على أخذ الأدوار القبيحة مدفوعة الأجر نيابة عن الغير ((واشنطن))، لذا يعتقد هؤلاء أن الْيَوْمَ ومع الاقتراب من المشهد الأخير أصبح سيناريو المسرحية واضحاً للجميع، فيذهب بعض المتابعين إلى الاعتقاد بأن:

موسكو لم ولن تستطع تحييد الحليف الإيراني عن المشهد السوري منفردةً، ولابد للأصيل ((واشنطن)) من التدخل بعد عجز الوكيل ((موسكو)) عن وضع النهاية التي كانت مرسومة وجاهزة في أدراج الأصيل وبشكل خاص بعد شعور الأصيل بأن استمرار اللعب بسمعة وهيبة القوة العظمى ضرب من ضروب المجازفة والجنون، وبالتالي كان لابد من تهيئة الأجواء السياسية والعسكرية للفصل الأخير ((فصل الحسم)).

فقد تم التنسيق مع الحلفاء في الخليج لتهيئة التصعيد الذي من ضمنه حرق أوراق حزب الله الذي لعب خارج السور اللبناني، فكانت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري المتضمنة إشارات التحذير لحزب الله وداعميه، قابله تصريحات ببغاوات النظام عن أن الرقة لا تعتبر محرره حتى يدخلها الجيش السوري في إشارة إلى عدم شرعية وجود الولايات المتحدة الأمريكية حليف الوحدات الكردية على التراب السوري، كما أن موسكو لم تستطيع تحقيق مصالحها بالشكل الذي كانت تحلم به وإلى جوارها قوة أخرى لها مصالحها أيضاً ((إيران والمليشيات الطائفية))

كما أننا كيف سنقتنع بعدم تنسيق بين الطرفين الروسي والأمريكي وهم يقاتلون الآن في معركة مشتركه على ضفتي الفرات ضد داعش، في ذات الوقت تغمز إيران إلى حليفها الحوثي ليبعث برسالة أخرى، ولكن هذه المرة عبر الصاروخ البالستي بركان H2 الذي أطلقه الحوثي باتجاه قاعدة الملك خالد في الرياض.

ولنتخيل الرد السعودي ((زيادة تحصين الدفاعات الجوية ولكن هذه المرة ليس بصواريخ الباتريوت، ولا أي منظومات أخرى غربيه بل باستقدام الصواريخ S400 روسية الصنع كقيمة مضافة إلى المنظومة الأمريكية الموجودة، فكيف سنقتنع بوجود تناقض بين واشنطن وموسكو على الأقل في هذه المرحلة.

إذا التشظي الْيَوْمَ انتقل إلى ساحة الحقيقة الخليجية وصاروخ بركان H2 الإيراني حمل رد على رسائل واشنطن في سوريا بوصوله إلى جوار القواعد الأمريكية هناك.

تزامنت هذه الإرهاصات مع لقاء الاشقاء ((السعودية، الامارات، البحرين، مصر)) وذلك لرأب الصدع مع قطر فالقادم أكبر من الخلافات البينية.

اترك تعليقاً

scroll to top