{تجذر الثورة في نفوس السوريين}

                                                                                                                بقلم المساعد أول راسم إدريس 

سبعٌ عجاف مرّت على اندلاع الثورة السورية، عُرفت الثورة من خلالها أنها الثورة المُضحية بين ثورات الربيع العربي، ثورة الكرامة والحرية.. وكانت في كل يومٍ تمرّ بهِ تُعانق المستحيل وتمضي لدفع الثمن الباهظ من دماء أبنائها وفناء خيراتها، كان لها مطالبٌ عدة، عاهدت نفسها مع الثائرين في صفوفها أنهُ لا رجوع دون بلوغ المطلب، ولا خضوع للظلم بعد اليوم، كانت التضحيات باهظة الثمن.. ورغم كلّ العوائق والتخاذل الذي واجهها استمرت في المُضي على درب العزة والكرامة، حاملة على أكتافها هموم العرب أجمعين.. وها قد انقضى من عمرها سبعة أعوامٍ كانوا كابوساً على كلّ أبنائها فقد مرّوا بما يفوق الخيال من تعذيب، وظلم، وتشرّد، ولجوء مارسها ضدهم عدو الإنسانية الأول هولاكو العصر بشار الأسد. ومنذ الأيام الأولى من اندلاعها في آذار عام 2011م اتخذت قرارها بالاستمرار حتى بلوغ الهدف لأن “شرفُ الوثبة أن تُرْضِي العُلا غُلِبَ الواثبُ أم لم يُغلَبِ”.

خرجنا حاملين أعلام بلدنا في يدٍ وأغصان الزيتون في الأخرى؛ هاتفين بأعلى أصواتنا نريد بلداً حراً له ما للناس في الحياة، نريد أن نكون كما نحن أمة في أعالي القمم.. فباغتتنا بنادقهم وداست على صدورنا العارية دبابتهم ومدرعاتهم، كان الذنب أننا قد شتمنا هُبلهم “بشار الأسد” وشتمنا أباه الذي أورثه الحكم وأورث للبلد الذل والمهانة أربعون عاماً، حكموا فيها البلاد بقانون الطوارئ متشدقين دائماً بالممانعة والمقاومة كي يَكموا أفواه المطالبين بالحرية، ويعلّبوها في الصمت المشبعِ بالذلّ، لكنها ومن حيث لا يعلمون كانت الوقود الذي ملأ كل حرٍ بالغضب والثورة حتى هبوا هبة رجل واحد مرددين ” الموت ولا المذلة”.

أما على صعيد الثمن الذي دفعته الثورة فكان ما يقارب المليون شهيد منهم من قضى تحت القصف، ومنهم من قضى برصاص الغدر، ومنهم من قضى في معتقلات الأسد. وما يزيد عن 12 مليون بين لاجئ ونازح، عدا عن البنية التحتية التي قام النظام وأعوانه كتنظيم داعش وأخواتها بتدمير ما يزيد عن 85% منها، وكانوا ذريعة لتدخل الدول الأخرى حتى أصبحت سوريا ساحة لتصفية الحسابات الدولية بين الدول، حاربوا الثورة بكلّ ما يملكون فأتوا بالإيراني والروسي وكلّ مرتزق تنبع الطائفية من عينيه، جاؤُوا بهم ليستبيحوا حياة السوريين وحرماتهم وكرامتهم لكن هيهات.. فقد استطاعوا أن يفعلوا كلّ ما أرادوا إلا أنْ يطفئوا جذوة الثورة في أعماق الشباب السوري، عجزوا أن يخمدوا شعلة الكرامة فظّلت متوهجة في قلوب السوريين وعقولهم إلى الآن مع كلِّ نصر أو هزيمة تزدادُ لا تنطفئ. ونتذكر جميعاً عندما حاولت عصابات الأسد استثمار لحظة سقوط مدينة حلب في إعلان النصر على الثورة وأن الثورة ماتت وفشلت، وكذلك فعل في أكتر من مناسبة في القلمون (معركة يبرود) وكذلك الضخ الإعلامي الهائل قبل وبعد (معركة القصير)، ويفعل النظام الأمر عينه اليوم وعقب كل مصالحة أو اتفاق جانبي تحت ضغط الاحتلال الروسي، إلا أنه لم ولن يحقق مبتغاه بإرادة الله أولاً، وهمة الشرفاء من هذا الشعب العظيم.

حاول نظام الغدر والخديعة في الأيام الفائتة أن يقنع أبواقه وداعميه أن الثورة كادت أن تهزم وأنه على وشك النصر مع الروس والإيرانيين لكن خسئوا ومَن والهم فإنّ الحق لا يُهزم وإن لكلّ حصانٍ كبوة كما قال محمود درويش:

” يا دَميّ العَيْنينِ والكَفـين! إنا لليلَ زائلْ

لا غُرفةُ التَوقِفِ باقِيةٌ ولا زَرَدُ السلاسلْ

نَيرونُ ماتَ ولم تمتْ رُوما بعينيها تُقاتلْ

وحُبوبُ سُنبلةٍ تَجفُّ سَتملأُ الوادِي سنابلْ”

كذلك ربّينا الأمل في صدورنا وعاهدنا أنفسنا وثورتنا على السير في الدرب وإن طال حتى الوصول إلى الحلم الذي قدمنا لأجله الغالي والنفيس وبذلنا أرواحنا وفلذات أكبادنا في سبيل نيله..

العيش بكرامة كان مطلبنا الأول والحرية أيضاً، إنها ثورة الشرفاء من السوريين، أما المتسلقين على جدرانها المتبجحين بأهدافها وهم من أوائل الخائنين لها فليس لهم في صفوفها مكان.. إنها في كل يومٍ تتقيأ هؤلاء المنحرفين عن درب عزتها والغادرين لهدفها الأساسي الراكضين خلف مصالحهم الشخصية والطاعنين لظهرها، هؤلاء الذين سطرت أسماءهم في سجل العار والخيانة.

أسلوب جديد بات يتبعه بعض الأطراف الفاعلين على الساحة السورية كروسيا، تَمثل بأن تأتي بأشخاص لا تقبلهم الحاضنة الشعبية وليس لهم من رصيد الثورة إلا الادعاء وتعتبرهم ممثلين عن الشعب السوري الذي ضحى ولا يزال، أو يكون عرابا لاتفاقيات وهدن مجهولة البنود، وعديمة النتائج بقرار من الحاضنة الشعبية للثورة وهي المرشد الأول والموجه الثابت لبوصلة العمل والانجازات الثورية.

إلا أن الثورة مستمرة يا سادة شعلتها مُتوقدة، وأهدافها ثابتة والعاملين الشرفاء في صفوفها لا زالوا حاضرين إلى اليوم، كما أنهم سيبنون جيلاً يسوم الأعداء الذل والهوان ويحمي قامات الجبابرة ويرفع للأمة من جديد بيارق العزة المنكسة، ويسقي شعبنا الكرامة بكأس العدل، ليكون هذا الجيل أملاً لهذا البلد وقوة وعزيمة لا تحيد عن الدرب مهما كان الثمن ومهما طال الأمدْ.

لن نتراجع ياسادة لن يتراجع السوريين الأحرار ولن يقبلوا بالحلول المنفردة والمنقوصة التي تحاول الدول الكبرى فرضها بالقوة …….. افعلوا ما تشاءون الثورة مستمرة الثورة مستمرة في وجدان كل سوري حر.

 

1 Reply to “{تجذر الثورة في نفوس السوريين}”

  1. يقول احمد الرجب:

    سلمت يداك اخي راسم على ماوصفته
    الله اكبر الموت ولا المزله نكررها وسنكررها
    حتى ننال مبتغانا او الشهادة من اجلها

اترك تعليقاً

scroll to top